بعد سنوات طويلة من الغياب والتواري عن الأنظار، عاد اسم الفنان فضل شاكر إلى الواجهة من زاوية مختلفة، لا فنية هذه المرة، بل قضائية، في حالة شكّلت محطة مفصلية في مسار قضيته الشائكة مع الدولة اللبنانية.
في أكتوبر 2025، سلّم فضل شاكر نفسه إلى السلطات اللبنانية، منهياً مرحلة امتدت لسنوات داخل مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا. خطوة اعتُبرت حينها محاولة واضحة لتسوية أوضاعه القانونية وبدء مواجهة مباشرة مع القضاء، بعد سلسلة أحكام وإدانات صدرت بحقه في قضايا مختلفة.

يوم الجمعة، ظهر شاكر علناً للمرة الأولى داخل قاعة محكمة الجنايات في بيروت، خلال جلسة استمرت نحو ساعتين ونصف، خُصصت للنظر في قضية محاولة قتل هلال حمود، المسؤول في سرايا المقاومة التابعة لحزب الله. هذا الظهور أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية.
وخلال الجلسة، نفى فضل شاكر بشكل قاطع جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه لم يشارك في التخطيط أو التنفيذ أو التحريض على محاولة قتل هلال حمود، ومشدداً على أنه لا يعرفه على المستوى الشخصي. كما نفى أي علاقة له بأي تنظيم مسلح أو فصيل عسكري، موضحاً أن وجود مجموعة حماية صغيرة كانت تضم 12 شخصاً، اقتصر دورها على حمايته وعائلته في ظل ما وصفه بتهديدات جدية تعرّض لها آنذاك.

وأشار شاكر في إفادته إلى أن منزله تعرّض للحرق والتخريب، وهذا أدى إلى خسائر مادية تجاوزت مليون دولار، لافتاً إلى أنه تقدّم بعدة شكاوى رسمية في تلك الفترة من دون أن تحظى بمتابعة فعّالة. كما أكد أنه لا يجيد استخدام السلاح، وأنه حتى في حال امتلاكه رخصة حيازة، فهو لم يحمل سلاحاً شخصياً ولم يستخدمه، نافياً أي نية للدخول في مواجهة مع الدولة أو الجيش اللبناني.
وأوضح أيضاً أن تواصلاً جرى مع الجيش اللبناني قبل أحداث عبرا، بهدف تسليم الأسلحة التي كانت بحوزة مرافقيه، في محاولة لتجنّب أي تصعيد أو اشتباك مسلح.

من جهتها، قدّمت محامية فضل شاكر خلال الجلسة مستنداً رسمياً يثبت أن هلال حمود أسقط حقه المدني ضد شاكر وآخرين، عقب تسوية مالية جرت بين الأطراف المعنية. وبناءً عليه، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 6 فبراير المقبل، مع استدعاء هلال حمود شخصياً للاستماع إلى شهادته ومواجهته بأقوال شاكر.
هذا التطور القضائي يفتح فصلاً جديداً في قضية فضل شاكر، ويعيد طرح تساؤلات واسعة حول المسار الذي ستسلكه محاكمته، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقود إلى طيّ صفحة طويلة من الجدل، أو إلى فصول أكثر تعقيداً في واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في الرأي العام اللبناني.
اقرأ أيضًا: فضل شاكر… تكريم يليق بصوتٍ لا يُنسى
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

