في لحظات الأزمات الكبرى، لا تكون السياسة وحدها هي التي تتحدث… بل يتقدم الفنانون، المشاهير، والوجوه العامة لكي يوصلوا ما يشعر به الناس حين تعجز الكلمات الرسمية عن التعبير.
منصات التواصل الاجتماعي تحولت خلال الساعات الماضية إلى مساحة مفتوحة للحزن، التضامن، والغضب، بعد التصعيد الذي طال لبنان، حيث لم يكن التفاعل منشورات عابرة فقط، بل بدا وكأنه حالة إنسانية جماعية تتشكل أمام العالم.
البداية كانت برسالة بسيطة لكنها ثقيلة المعنى، حين كتبت فيروز:
“لبيروت… من قلبي سلام”،
جملة قصيرة، لكنها تختصر تاريخًا طويلًا من الحب والوجع بين صوتٍ أصبح رمزًا ومدينةٍ لا تهدأ جراحها.

وفي مقابل هذا الهدوء المؤلم، جاءت أصوات أخرى أكثر حدّة، حيث عبّرت كارين سلامة عن غضبها بوضوح، مطالبة بعدم اختزال الضحايا في أرقام، بل في أسماء وقصص وحيوات كانت قائمة قبل أن تتحول إلى عناوين أخبار.
أما رابعة الزيات فاختارت زاوية مختلفة، مسلطة الضوء على الجنود والمسعفين والدفاع المدني، أولئك الذين يقفون في الخط الأول بين الحياة والموت، في مشهد يتكرر كل مرة… دون أن يُعتاد عليه.

وبين الألم والدعاء، حضرت كلمات مايا دياب ودانييلا رحمة، التي حملت نبرة إنسانية صافية، لتؤكد حالة شعب يعيش بين الصدمة والرجاء، بينما اختصر البعض المشهد بقلوب مكسورة… دون أي كلمات.

هذا التفاعل الواسع يكشف حقيقة أعمق:
أن ما يحدث في لبنان لم يعد مجرد خبر سياسي أو تطور عسكري، إنما تحول إلى قضية وجدانية تمس كل من يرى في هذا البلد أكثر من جغرافيا… يراه ذاكرة، وصوتًا، وصورةً للحياة رغم كل شيء.
في مثل هذه اللحظات، لا تغيّر المنشورات الواقع… لكنها تحفظ شيئًا مهمًا:
أن الألم لم يُمرّ بصمت.
وأن هناك من يكتب، يتألم، ويتذكر… حتى لا تتحول المأساة إلى مجرد رقم آخر في سجل العالم.
اقرأ أيضًا: لبنان خارج الاتفاق… وداخل العاصفة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

