منطق القوة أم قوة القانون؟ ساندرز يضع حرب فنزويلا في قفص الاتهام
منطق القوة أم قوة القانون؟ ساندرز يضع حرب فنزويلا في قفص الاتهام

منطق القوة أم قوة القانون؟ ساندرز يضع حرب فنزويلا في قفص الاتهام

في أجواء عالمية شديدة الاضطراب، وعندما تختلط المصالح بالنفوذ، وتُختبر القوانين الدولية على وقع الصواريخ، نسمع صوت مختلف من داخل الولايات المتحدة نفسها. صوت لا يبرر الاستبداد، لكنه يرفض في الوقت ذاته أن تتحول القوة العسكرية إلى أداة حكم للعالم. هذا الصوت هو صوت السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز.

ساندرز لم يدافع عن نظام نيكولاس مادورو بل وصفه صراحةً بالديكتاتور الفاسد، لكنه وضع خطًا أخلاقيًا ودستوريًا واضحًا: لا يحق لرئيس الولايات المتحدة، أيًّا كان، أن يجر بلاده إلى حرب دون تفويض من الكونغرس. فالدستور الأمريكي، كما يؤكد، ليس نصًا انتقائيًا يُستدعى عند الحاجة ويُهمَل عند الرغبة.

الهجوم الذي شنه دونالد ترامب على فنزويلا، من وجهة نظر ساندرز، لا يمثل فقط خرقًا دستوريًا، بل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. الأخطر من ذلك أنه يفتح الباب أمام منطق عالمي مدمر: منطق يقول إن من يملك القوة يملك الحق. وهو المنطق ذاته الذي استخدمه فلادمير بوتين لتبرير حربه على أوكرانيا.

يرى ساندرز أن ما يجري يؤكد نزعة لإحياء عقيدة مونرو، تلك السياسة التاريخية التي استُخدمت لتبرير تدخل الولايات المتحدة في شؤون أمريكا اللاتينية. ويشير إلى أن الخطاب الصادر عن الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الحديث عن الموارد النفطية الفنزويلية، يثير مخاوف جدية من أن تكون الدوافع سياسية واقتصادية أكثر منها دفاعًا عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان. ومن هذا المنطلق، يحذّر ساندرز من الانزلاق نحو سياسات تدخلية ذات طابع إمبريالي لطالما خلّفت آثارًا سلبية في المنطقة.

لكن المفارقة التي لا يمكن تجاهلها، كما يشير ساندرز، أن هذا التوسع العسكري يأتي في وقت يعاني فيه الداخل الأمريكي من أزمات خانقة:
ستون في المئة من الأمريكيين يعيشون من راتب إلى راتب، نظام صحي يترنح، أزمة سكن متفاقمة، وذكاء اصطناعي يهدد ملايين الوظائف. في مثل هذا السياق، يصبح السؤال مشروعًا: كيف لرئيس يرفع شعار “أمريكا أولًا” أن يتجاهل أوجاع شعبه ويبحث عن مغامرات عسكرية خارج حدوده؟

رسالة ساندرز ليست دفاعًا عن فنزويلا، بل دفاع عن مبدأ: القانون فوق القوة، والدستور فوق نزوات السلطة. وهي تذكير نادر بأن مقاومة الاستبداد لا تكون باستنساخه، وأن العالم لا يصبح أكثر أمنًا حين تُدار العلاقات الدولية بمنطق الهيمنة والإكراه.

في وقت تزداد فيه الحروب وتضيق فيه مساحات العقل، قد يكون أخطر ما نفقده هو هذا الصوت الداخلي الذي يجرؤ على قول: توقفوا… هذا ليس طريق العدالة ولا السلام.

يبقى السؤال مفتوحًا أمام واشنطن والعالم: هل تريد أمريكا أن تكون نموذجًا يُحتذى به في احترام القانون الدولي، أم قوة عظمى تُدار بمنطق النفوذ والغلبة؟
الإجابة على هذا السؤال لا تحدد مصير فنزويلا وحدها، بل ترسم ملامح النظام العالمي القادم.

اقرأ أيضًا: اعتقال مادورو وزوجته .. تفاصيل العملية الأمريكية بقيادة ترامب

اضغط هنا وشاهد الفيديو

ليما الملا

منطق القوة أم قوة القانون؟ ساندرز يضع حرب فنزويلا في قفص الاتهام
منطق القوة أم قوة القانون؟ ساندرز يضع حرب فنزويلا في قفص الاتهام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *