اتصال يسأل عن البطيخ، وجواب من نانسي: «غيّرنا المصلحة». بهذه الإشارة الصغيرة، تفتح «بستفزّك» بابًا يعرفه جمهور «ما تيجي هنا»، وتدعوه لاكتشاف ما جرى لصاحبة القصة. انتقلت إلى بيع الحلويات، واحتفظت بروحها المشاكسة، كأننا نلتقي مجددًا بشخصية أحببناها، ولدينا فضول لمعرفة فصلها الجديد.
وتحلو الفكرة أكثر مع جمهور يحفظ تفاصيل كليبات نانسي ويحبّ العودة إليها. تكفي إشارة صغيرة ليستعيد الحكاية ويكتشف صلتها بالعمل الجديد. وفي قراءة كوليس، يفتح هذا الترابط مجالًا لاستكمال مغامرات الشخصية من كليب إلى آخر، فيصبح الجمهور شريكًا في متابعة القصص القادمة بكل حماس.
وقد رأى بعض المنتقدين أن حضورها في الكليب أقلّ من مكانتها. لكن ما الذي ينتقص من قيمة فنانة تؤدّي شخصية مرحة، وتمنحها الدلال والثقة وخفّة الدم؟ هذه المساحة من الأداء جزء من أسلوب نانسي الذي تعرّف إليها الجمهور من خلاله. خبرتها تظهر أيضًا في قدرتها على الاحتفاظ بهذا الجانب وتقديمه براحة.
تطلّ نانسي وكأنها تقول لنا: تعالوا شوفوا شو صار معي! تؤدّي دورها بعفوية، وتعرف أين تبتسم ومتى تردّ بنظرة، فتجعلنا نتابع تفاصيل الشخصية ونستمتع بمشاكساتها. وهذا ما نحبّه فيها في كوليس: دلالها يأتي على سجيّته، وفرحتها بالدور تصل إلينا، فنضحك معها ونترقّب ما ستفعله.
وفي «بستفزّك»، تكتب منة القيعي كلامًا نسمعه فنبتسم، كأنّ صديقة تقول ما في خاطرها بدلال وثقة، فنحفظ عبارتها ونستعيرها في أحاديثنا. أما عزيز الشافعي، فما أجمل إحساسه بصوت نانسي! يعرف أين يترك لها مساحة للدلال، وأين تأتي الجملة التي ننتظرها لنغنّي معها. تسمع لحنه فتشعر بأن الأغنية تليق بها بكل تفاصيلها، وتعود إليها لأن مقطعًا بقي في بالك وأحببت سماعه من جديد. ومع توزيع جلال الحمداوي، تحلو هذه الصحبة بين الكلمة واللحن والصوت، وتصل إلينا أغنية نشاركها المزاج والابتسامة.
كلمة كوليس
بين بائعة البطيخ وبائعة الحلويات، نانسي تعرف أنّ جمهورها سيتذكّر ويسأل ويضحك معها. نحبّ هذا التفاهم؛ تدخل إلى الكليب بجملة، فنكمل نحن بقيّة القصة من ذاكرتنا. ولعلّ أجمل ما فعلته أنها أعادتنا إلى عمل أحببناه، وجعلتنا نفكّر بما يمكن أن يأتي بعده.
نانسي غيّرت المصلحة… شو بتنصحوها تفتح المرّة الجاية؟
اقرأ أيضًا: رامي عياش … ماذا لو كانت خطوته القادمة موجودة في أرشيفه؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
