في كل مناسبة عربية جميلة، نحتاج إلى أصوات لا تكتفي بالغناء، بل تعرف كيف تحوّل الفن إلى رسالة محبة. وهذا ما يفعله عاصي الحلاني في كثير من محطاته، حين يستخدم صوته، واللحن، والموسيقى، ليقول كلامًا أكبر من الأغنية نفسها.
هذه المرة، جاءت رسالته باتجاه مصر. تشجيع واضح، محبة صادقة، وفرحة عربية بمنتخب يكتب لحظة مهمة في كأس العالم 2026، بعدما حجز مكانه في البطولة وواصل حضوره بقوة، بحسب ما أعلنه الاتحاد الدولي لكرة القدم عن تأهل مصر إلى كأس العالم 2026 FIFA.

لكن الأجمل في الأمر ليس الرياضة وحدها، بل المعنى. أن يفرح فنان لبناني بنجاح مصر، وأن يرفع صوته دعمًا لها، فهذا يؤكد لنا بأن الفن العربي لا يعيش في حدود ضيقة. الفنان الحقيقي لا يرى الفرح العربي كأنه يخص دولة واحدة فقط، بل كأنه فرح مشترك، يصل من بيروت إلى القاهرة، ومن الخليج إلى المغرب، ومن كل قلب عربي إلى قلب عربي آخر.

عاصي الحلاني، فارس الأغنية العربية، يقدّم في هذه اللفتة صورة الفنان الذي يعرف قيمة الدول العربية، ويحترم نجاحاتها، ويقف معها في لحظات الفرح والانتصار. هو لا يغني فقط، بل يرسل محبة. لا يواكب الحدث فقط، بل يشارك فيه عاطفيًا، وكأن صوته يقول إن العرب حين يفرحون لبعضهم، يصبح الفرح أكبر.

وهنا نصل إلى الرسالة الأهم: كم نحتاج اليوم إلى هذا النوع من المحبة بين العرب، خصوصًا من الفنانين؟ أن يسند الفنان بلدًا عربيًا في مناسبة رياضية، أو نجاح ثقافي، أو إنجاز وطني، فهذا لا ينقص من أحد، بل يرفع الجميع. الفن وُجد ليجمع، لا ليقسّم، وليفتح مساحة للفرح بدل أن نتركها للغيرة أو الصمت.

مصر اليوم تعيش لحظة حماس كروية كبيرة، وجمهورها ينتظر الكثير. ومع كل تشجيع عربي، تكبر الحكاية أكثر. فهل تواصل مصر مشوارها وتكون بين الأسماء التي تصنع المفاجأة؟ وهل تتحوّل هذه الفرحة إلى انتصار عربي نحتفل به جميعًا؟
وفي النهاية، نبقى بانتظار صوت عاصي الحلاني بعد انتصار مصر في هذا الاستحقاق الكبير، لأن فرحة مصر لا تكتمل إلا بصوت عربي يعرف كيف يحوّل المحبة إلى أغنية، والتشجيع إلى رسالة. فهل نسمع قريبًا عملًا جديدًا يحتفي بهذا الفوز؟
اقرأ أيضًا: جياني إنفانتينو يرفع علم لبنان وابنته تدعم المغرب
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

