ليست كل الأغاني موسيقى، ولا بعض الأصوات تمرّ مرور العابرين في الذاكرة. هناك أعمال فنية تأتي في لحظة دقيقة، كأنها كُتبت خصيصًا لوجعٍ نخبّئه، أو سؤالٍ نخجل من طرحه، أو قرارٍ نؤجّله رغم حاجتنا إليه.
أغنية «شو ناطر» للفنان وائل كفوري ليست حالة طرب عابرة، بل مواجهة صريحة مع الذات. عمل فني يضع المستمع أمام حقيقة موجعة، لكنه لا يتركه غارقًا فيها.
في كل كلمة، هناك حكاية تشبه كثيرين. أشخاص منحناهم من قلوبنا بسخاء، تعاملنا معهم بصدق، ثم اكتشفنا أن الطعنة لا تأتي دائمًا من بعيد. طعنة في الثقة، في النية، في الفكرة الجميلة التي رسمناها عنهم.
الأغنية لا تنكر الوجع… لكنها تعلّمنا كيف نحمله دون أن يحملنا. تقول لنا إن الألم ليس عيبًا، وإن الدموع ليست ضعفًا، لكن الاستمرار في البقاء حيث يُهان قلبك… هو الخسارة الحقيقية.
حين يدعونا وائل كفوري، بروح الكلمات، إلى أن ننفض الغبرة ونكمل، فهو لا يطلب منّا القسوة، بل الوعي. لا يطلب النسيان، بل التحرّر. وكأن الأغنية تهمس: امشِ… حتى لو كان الطريق مبلّلًا بالذكريات.
«شو ناطر» ليست أغنية عن الهروب، بل عن القرار. قرار أن يتحوّل الوجع من جرح مفتوح إلى درس. من انكسار إلى قوة داخلية هادئة. من سؤال “ليش أنا؟” إلى يقين “أنا بستاهل أحسن”.
بهذا الصدق، يصبح الصوت بلسمًا، وتتحوّل الكلمات إلى يدٍ تمتدّ لنا في لحظة ضعف، لتقول: الحياة لا تتوقّف عند خذلان، والقلب الذي انكسر قادر أن ينهض… أنظف، أصدق، وأقوى.
اقرأ أيضًا: شو ناطر من بشر… وائل كفوري يختصر وجع الدراما بكلمة واحدة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

