وسط اوضاع صعبة تتحرك فيه الدول على وقع المفاجآت، هناك من يطارد الحدث… وهناك من يسبقه. في هذه المسافة تحديدًا، يتشكل حضور الخليج؛ لا كاستجابة لما يحدث، بل كمسار صيغ مسبقًا، بهدوء، وحكمة.
ما يُقال اليوم ليس دفاعًا عاطفيًا، بل قراءة تستند إلى أرقام ومواقف دولية واضحة. فمديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، لم تتحدث بلغة التطمين، بل بلغة الوقائع، مؤكدة أن اقتصادات دول الخليج قادرة على احتواء صدمات أي تصعيد إقليمي، حتى مع تأثرها به، بفضل بنية اقتصادية صلبة ومؤسسات قوية.
هذا التقييم لا يقف عند جهة واحدة. فبنك ستاندرد تشارترد بدوره يرى أن تأثير أي حرب في المنطقة سيبقى محدودًا على دول الخليج، ليس لأنها بعيدة عن المشهد، بل لأنها أعدّت نفسها له… باحتياطيات مالية ضخمة، ومرونة اقتصادية، ونماذج تنموية لم تعد تعتمد على مورد واحد.
الأرقام هنا لا تُجمّل الصورة… بل تكشفها:
أكثر من 5.3 تريليون دولار أصول سيادية، تمثل قرابة ثلث الأصول السيادية عالميًا.احتياطيات هائلة من النفط والغاز، تضع الخليج في قلب معادلة الطاقة العالمية.
قطاع مصرفي تتجاوز أصوله 4.1 تريليون دولار، بحجم يفوق اقتصاد قارة بأكملها.
لكن ما هو أبعد من الأرقام… هو التحوّل
الخليج لم يعد مجرد مصدر للطاقة، إنما أصبح منصة عالمية للاستثمار، والسياحة، والفعاليات الكبرى. مدن تُنافس عالميًا، واقتصادات تتحرك بثقة نحو المستقبل، لا كرد فعل على الأزمات… بل كجزء من رؤية تتجاوزها.
وهنا، يتغير السؤال:
ليس هل يتأثر الخليج؟
بل: كيف يُدير التأثير دون أن يفقد توازنه؟
لأن الفرق بين من يتلقى الصدمة… ومن يمتصها، هو الفرق بين اقتصاد بُني للظروف العادية… وآخر بُني لكل الاحتمالات.
اقرأ أيضًا: ماكرون يتهم «حزب الله» بعد مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان… تصعيد يفتح
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

