عاد جون ترافولتا ليتصدر المشهد من جديد في مهرجان كان السينمائي، لكن هذه المرة لم يكن حضوره مرتبطًا فقط بفيلم جديد أو ظهور اعتيادي على السجادة الحمراء، بل بلحظة بدت للكثيرين وكأنها إعلان غير مباشر عن مرحلة مختلفة يعيشها النجم الأميركي اليوم.
ترافولتا ظهر بإطلالة بعيدة تمامًا عن الصورة التي ارتبط بها لعقود في ذاكرة الجمهور. قبعة صوفية بلون كريمي، نظارات هادئة، بدلة كلاسيكية بلمسة فنية دافئة، وتفاصيل جعلت كثيرين يشعرون أن الرجل لا يقدّم فقط “لوك” جديد، ولكن ربما يعبّر عن تحوّل داخلي أو فني على اختياراته القادمة.
اللافت أن هذه الإطلالة لم تحمل طابع الاستعراض المعتاد الذي تلجأ إليه بعض أسماء هوليوود لإثارة الجدل، بل بدت أقرب إلى ملامح شخصية سينمائية، أو حتى إلى رجل يدخل مرحلة أكثر نضجًا وهدوءًا بعد سنوات طويلة من الشهرة والضغوط والخسارات الشخصية التي مرّ بها.

وخلال ظهوره في “كان”، رافقته ابنته إيلا بلو ترافولتا، في مشهد أضاف بعدًا إنسانيًا للحضور، خصوصًا أن العلاقة بينهما بدت مليئة بالهدوء والدعم، وكأن النجم الأميركي يحاول اليوم الاقتراب أكثر من صورته الإنسانية لا صورته الجماهيرية فقط.
لكن اللحظة الأهم جاءت قبل عرض فيلمه الجديد “Propeller One‑Way Night Coach”، حين حصل بشكل مفاجئ على السعفة الذهبية الفخرية وسط تصفيق طويل داخل القاعة، في تكريم أعاد التذكير بمسيرة فنية طويلة استطاع خلالها أن يبقى حاضرًا رغم التغيرات التي عاشتها هوليوود عبر السنوات.
وربما هنا تحديدًا تبدأ القراءة الأعمق لما حدث.

لأن كثيرين شعروا أن ظهور جون ترافولتا هذه المرة ليس ظهور احتفالي عابر، بل يحمل ملامح ممثل يستعد لتقديم شيء مختلف فنيًا أيضًا. فالإطلالة الهادئة، والابتعاد عن صورة “النجم اللامع” التقليدية، وحتى اختياره لتفاصيل أقرب إلى شخصيات السينما الأوروبية الكلاسيكية، كلها أمور دفعت البعض للاعتقاد بأن ترافولتا قد يكون في طريقه لمرحلة سينمائية جديدة أكثر عمقًا وهدوءًا، وربما أقرب إلى الأفلام النفسية أو الإنسانية التي تعتمد على الأداء الداخلي أكثر من الاستعراض.
خصوصًا أن كثيرًا من نجوم هوليوود، عندما يصلون إلى هذه المرحلة العمرية والفنية، يبدأون بالبحث عن أدوار تشبههم أكثر… أدوار تحمل التعب، والخبرة، والتأمل، بدلًا من محاولة مطاردة صورة الشباب القديمة.
وربما لهذا السبب تحديدًا، لم يكن الحديث عن جون ترافولتا في مهرجان “كان” خبر فني عادي، ولكن لحظة جعلت الجمهور يتساءل: هل يستعد ترافولتا فعلًا لعودة مختلفة… بفيلم يحمل ملامح أكثر إنسانية وعمقًا من أي وقت مضى؟
اقرأ أيضًا: مهرجان كان 2026 ينطلق بمشاركة عربية مميزة لآسر ياسين ونادين نجيم
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

