في الساعة السادسة وثماني دقائق من مساء الرابع من آب 2020، لم يهتز مرفأ بيروت وحده… بل اهتزت مدينة كاملة، وتوقفت عقارب الوقت في ذاكرة اللبنانيين.
ثوانٍ قليلة كانت كافية لتغيّر حياة آلاف العائلات إلى الأبد.
أكثر من 200 ضحية، وآلاف الجرحى، ونحو 300 ألف شخص فقدوا منازلهم، بعدما انفجرت أطنان من نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في العنبر رقم 12 من دون إجراءات سلامة كافية. ولم يكن الدمار أرقامًا تُحصى؛ كان وجوهًا وبيوتًا وأحلامًا انطفأت في لحظة.
لكن بيروت…
هذه المدينة التي اعتادت أن تُختبر، رفضت أن تُختصر بالانفجار.
ورغم أن آثار الكارثة ما زالت حاضرة، فإن مرفأ بيروت عاد تدريجيًا إلى العمل خلال السنوات الماضية، واستعاد جزءًا كبيرًا من دوره في حركة الاستيراد والشحن، بينما لا تزال أعمال إعادة الإعمار والتطوير مستمرة، في وقت يبقى فيه ملف العدالة مفتوحًا بانتظار محاسبة المسؤولين عن واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث.
ومن بين مئات القصص المؤلمة التي خلّفها الانفجار، اخترنا التوقف عند الفنانة نادين نجيم، لأنها كانت من أكثر الشخصيات المعروفة التي تابع الناس لحظة إصابتها وما عاشته بعدها. لكن ذلك لا يعني أن وجعها كان أكبر من وجع الآخرين؛ فكل بيت تضرر، وكل عائلة فقدت عزيزًا، وكل ناجٍ حمل ندبة في جسده أو قلبه، له قصته التي تستحق أن تُروى. ذِكر نادين هنا هو نموذج لقصة يعرفها الجمهور، ولأنها أثبتت لاحقًا أن الإنسان، مهما كانت قسوة السقوط، يستطيع أن ينهض من جديد.
أصيبت يومها إصابة بالغة في وجهها وجسدها، وخضعت لعدة عمليات جراحية، لكن ما حدث بعدها كان درسًا في الإرادة.
لم تسمح لتلك اللحظة أن تكون نهاية الحكاية.
عادت إلى عملها، وواصلت نجاحاتها، ووقفت أمام الكاميرا من جديد، لتثبت أن الإنسان قد يتألم، وقد يسقط، لكنه قادر أيضًا على النهوض عندما يتمسك بالأمل.
وربما هذا هو الدرس الأكبر الذي تركه الرابع من آب…
أن الوقوع ليس النهاية.
وأن المدن، كما البشر، قد تنكسر… لكنها تستطيع أن تتعافى إذا وُجد من يؤمن بها.
بعد ست سنوات، ما زالت بيروت تنتظر العدالة، وما زالت عائلات الضحايا تنتظر الحقيقة الكاملة، لكن المدينة ما زالت أيضًا تقاوم، وتفتح أبوابها للحياة كل صباح.
ويبقى السؤال…
إذا كانت بيروت، بكل ما مرّ عليها، ما زالت تحاول الوقوف من جديد… فما الذي يمنع أي إنسان من أن يبدأ مرة أخرى بعد أصعب سقوط في حياته؟
اقرأ أيضًا: أنغام تختار جدة لتقول: «دي روحي»… و Benchmark تضع بصمتها على ليلة الإطلاق
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
