هناك فنانون يختارون البقاء في المساحة الآمنة التي أحبهم الجمهور من خلالها… وهناك من يقررون في كل مرة أن يختبروا أنفسهم من جديد، حتى لو كان ذلك مرهقًا ومخيفًا أحيانًا.
لكن ماغي بوغصن تبدو من ذلك النوع النادر من الفنانات اللواتي لا يكتفين بالنجاح… بل يبحثن دائماً عن التحدّي، حتى وإن كان الطريق محفوفاً بالخوف والتعب والمجازفة.
في لقائها مع منصة كوليس، لم تظهر ماغي كنجمة تروي تفاصيل تجربة جديدة فحسب، بل كامرأة تعرف جيداً معنى الرهان على الذات. حديثها لم يكن مصقولاً بإجابات محفوظة أو عبارات دعائية مكررة، بل حمل صدقاً واضحاً جعل المشاهد يشعر أنه أمام فنانة تتحدث بقلبها قبل كلماتها.
من الكويت… حيث خاضت واحدة من انجح تجاربها خارج لبنان، تحدثت ماغي بوغصن عن شعور الامتنان والانتماء، ووصفت الاستقبال الذي حظيت به بأنه أشعرها وكأنها «في حضن أهلها». جملة تختصر الكثير، خصوصاً عندما تصدر عن فنانة تخوض مغامرة جديدة وسط جمهور ينتظر منها الكثير، وتجربة تختلف بالكامل عن عالم الدراما الذي اعتادها فيه الناس.
فالرهان هذه المرة لم يكن بسيطاً. ماغي، التي رسخت مكانتها في الدراما العربية بأدوار ثقيلة ومركبة، قررت أن تقتحم عالماً مختلفاً تماماً: المسرح الاستعراضي. غناء، رقص، أداء حي، وتفاعل مباشر مع الجمهور… مساحة لا تمنح الفنان فرصة ثانية، ولا تسمح بالاختباء خلف إعادة المشهد أو تصحيح الخطأ.
وربما هنا تحديداً ظهرت قوة ماغي.
هي لا تدخل التحديات لتثبت شيئاً لأحد، بل لتثبت لنفسها أنها لا تزال قادرة على الذهاب أبعد مما يتوقعه الآخرون. اعترافها بترددها في البداية، بسبب ضيق الوقت وكثافة التحضيرات، لم يُضعف صورتها، بل منحها صدقاً أكبر. لأن الفنان الحقيقي ليس من لا يخاف… بل من يخوض التجربة رغم الخوف.
وبين ساعات التدريب الطويلة، والتفاصيل المرهقة، والضغط النفسي والجسدي، صنعت ماغي بوغصن تجربة وصفتها بأنها أجمل بكثير مما توقعت. وربما لأن النتائج العظيمة غالباً ما تولد من التعب، بدا واضحاً أن النجاح الذي حققته لم يكن صدفة، بل ثمرة إصرار وشغف واحترام كبير للفن والجمهور.
لكن اللافت في حديث ماغي مع كوليس لم يكن الأداء المسرحي وحده، بل رؤيتها الناضجة لمعنى الفن. ففي هذا الوقت أصبحت فيه بعض الأعمال تركض خلف الضحك السريع أو التأثير المؤقت، تحدثت ماغي عن المسرح كمنصة للوعي، ورسالة قادرة على الوصول إلى العمق الإنساني، خصوصاً عندما يكون الجمهور من الأطفال والعائلات.
العمل الذي تقدمه لا يكتفي بالترفيه، بل يرفع شعارات إنسانية واضحة ضد القمع والدمار، ويدعو إلى المحبة، التسامح، والسلام. والأجمل أن هذه الرسائل، كما وصفت، تُقدَّم بلغة بسيطة تصل إلى الطفل، لكنها في الوقت نفسه تهز قلب الكبير… حتى أن بعض الحضور لم يتمكنوا من حبس دموعهم.
وفي واحدة من أكثر اللحظات دفئاً، تحدثت ماغي بوغصن عن تمثيل لبنان فوق المسرح، مؤكدة أن حضور «الأرز» لم يكن فقط تفصيل جمالي، بل رسالة وفاء لوطنٍ لا يتوقف عن تصدير الإبداع رغم الجراح. حديث حمل الكثير من الحب والانتماء، وأثبت أن الفنان الحقيقي لا يحمل اسمه فقط… بل يحمل بلده معه أينما ذهب.
أما عن المسرح اللبناني، فبدت ماغي مؤمنة بعودته القوية، ومتفائلة بجيل جديد يعيد الحياة إلى الخشبة، وكأنها تقول بطريقة غير مباشرة إن الفن الحقيقي لا يموت… ربما يتعب، لكنه دائماً يعرف طريق العودة.
وفي نهاية اللقاء، لم تختر ماغي لغة النجوم المعتادة، بل لغة الإنسان. تحدثت عن الإعلام الذي يدعم بمحبة وينتقد بصدق، ثم تركت جملة اختصرت علاقتها بالجمهور كله: «قد ما بتحبوني… بحبكن أكتر».
بعد هذا النجاح المسرحي اللافت، يبدو أن ماغي بوغصن فتحت باباً جديداً في مسيرتها الفنية… باباً لا يشبه ما قبله، ويؤكد أنها لا تزال تمتلك القدرة على مفاجأة جمهورها وكسر التوقعات. فهل ستكون هذه التجربة محطة استثنائية وحيدة؟ أم أن ماغي تحضّر بصمت لمفاجآت أكبر قد تعيد رسم ملامح حضورها الفني من جديد؟ سؤال يتركه النجاح مفتوحاً… والإجابة، على الأرجح، لا تزال في الكواليس.
اقرأ أيضًا: هل تصبح ماغي بو غصن نقطة التحوّل في المسرح الكويتي بعد هيمنة العروض البصرية؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

