في الوقت الحالي تبدو فيها المنطقة وكأنها تخرج من عنق الزجاجة، يتصدر خبر “فتح كامل لمضيق هرمز” كعنوان كبير… لكنه ليس بالضرورة نهاية القصة، بل ربما بدايتها بصيغة مختلفة.
فالمضيق، ليس بحجمه الجغرافي بل بثقله الاستراتيجي، ليس فقط ممر مائي، بل شريان عالمي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة. وكل قرار يتعلق به، لا يُقرأ محليًا… بل يُترجم فورًا إلى لغة الأسواق، والسياسة، وموازين القوة.
إعلان الفتح الكامل قد يبدو للوهلة الأولى خطوة نحو التهدئة، لكنه في العمق يحمل رسائل متعددة:
هل هو استجابة لضغوط دولية؟
أم محاولة لامتصاص التوتر دون تقديم تنازلات حقيقية؟
أم إعادة تموضع تكتيكي بانتظار مرحلة أكثر حساسية؟
في منطق الدول، لا تُتخذ قرارات بهذا الحجم بدافع اللحظة. ففتح المضيق لا يعني فقط السماح بمرور السفن، بل إعادة ضخ الطمأنينة في الأسواق العالمية، وخصوصًا في دول الخليج التي تقف في قلب معادلة الطاقة.
لكن ما يجب التوقف عنده، أن الاستقرار في مضيق هرمز لا يُبنى بقرار واحد، بل بمنظومة كاملة من التفاهمات غير المعلنة. لأن أي توتر، كفيل بإعادة المشهد إلى نقطة الصفر.
الخليج، من جهته، لا يتعامل مع هذه التطورات بانفعال، بل بمنهج محسوب. إدارة الأزمات هنا لا تقوم على رد الفعل، بل على قراءة دقيقة للمشهد، حيث تُحفظ المصالح دون الانزلاق إلى المواجهة، وتُدار التوازنات دون خسارة الموقع.
وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم:
هل نحن أمام تهدئة حقيقية… أم هدنة مؤقتة بانتظار جولة أخرى؟
الجواب، كما هو الحال دائمًا في هذه المنطقة، لا يُكتب في التصريحات… بل يُرصد في التفاصيل الصغيرة، في حركة السفن، في نبرة الخطاب، وفي ما لا يُقال.
فمضيق هرمز لم يكن يومًا فقط ممر… بل اختبار دائم لقدرة المنطقة على إدارة أعقد ملفاتها، دون أن تفقد توازنها.
اقرأ أيضًا: لبنان بعد الصمت… عودةٌ إلى البيوت أم إلى اختبارٍ جديد؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

