الأنباء الكويتية: وزير العدل يصدر قراراً بتشكيل لجنة اختيار المتقدمين لوظيفة باحث مبتدئ قانونيالأنباء الكويتية: وزير (الشباب والرياضة): الكويت تؤمن بقدرات الشباب ليكونوا شركاء في بناء مستقبلها ونهضتهاالأنباء الكويتية: «التجارة»: 141.5 ألف دينار غرامات فرضتها إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال الربع الثاني من العام الحاليالأنباء الكويتية: اليوم العالمي للشباب.. مناسبة لتجديد الالتزام بتمكينهم وتعزيز دورهم في بناء المستقبلالأنباء الكويتية: «الأرصاد»: طقس شديد الحرارة و رطب نسبياً على المناطق الساحلية.. و"العظمى": 50الأنباء الكويتية: العصفور : الشراكة مع الجامعات الكورية تدعم تأهيل الكفاءات الوطنية في الذكاء الاصطناعيالأنباء الكويتية: «وطنج.. عطاء ووفاء».. تجربة شبابية متكاملة لبناء المهارات وتعزيز الانتماء
من ظلم فضل شاكر؟ قبل أن نضحك من فكرة الاعتذار… أعطونا الدليل
من ظلم فضل شاكر؟ قبل أن نضحك من فكرة الاعتذار… أعطونا الدليل

من ظلم فضل شاكر؟ قبل أن نضحك من فكرة الاعتذار… أعطونا الدليل

قرأت بعض التعليقات على مقال «كوليس» الذي دعونا فيه الفنان فضل شاكر إلى الاعتذار، وتوقفت أمام تعليق كُتب بسخرية: «يعتذر؟ بعد كل الظلم اللي تعرّض له من الفنانين اللبنانيين؟»

وهنا يصبح السؤال مشروعًا جدًا: أي ظلم تحديدًا؟ ومن ظلمه؟ وكيف؟

الكلمات الكبيرة تحتاج إلى وقائع كبيرة. وعندما نقول إن إنسانًا «ظُلم»، فنحن نوجّه اتهامًا إلى آخرين بأنهم ظلموه، ومن حق هؤلاء علينا أن نسأل قبل أن نحكم.

فضل شاكر نفسه تحدث في مراحل مختلفة عن أخطاء واختيارات ندم عليها. ولا أحد يستطيع أن يمحو حجم الضغوط والظروف والتعقيدات التي أحاطت بتلك المرحلة من حياته، كما أن هناك ملفات قانونية واتهامات كثيرة اختلطت في أذهان الناس، وبعضها صدرت فيه أحكام أو قرارات مختلفة. لذلك، من المهم ألّا نخلط بين ما ثبت قضائيًا، وما قيل إعلاميًا، وما تحوّل مع الوقت إلى انطباع شعبي.

وهنا أيضًا يجب أن نكون منصفين: الإعلام يستطيع أحيانًا أن يأخذ موقفًا أو تصريحًا أو صورة، ويضعها تحت الضوء حتى تبدو أكبر بكثير من حجمها. ثم تأتي وسائل التواصل الاجتماعي، فتتضاعف الروايات، وتُقتطع الكلمات، وتبدأ الأحكام: هذا مذنب، وهذا خائن، وهذا ظالم، وهذا مظلوم.

وفي النهاية، قد يصبح الانطباع أقوى من الحقيقة.

لكن هل يعني ذلك أن نضع كل المسؤولية على الآخرين؟

لا.

هناك لحظة في حياة كل إنسان يصبح فيها مسؤولًا عن اختياراته. فضل شاكر اتخذ في مرحلة من حياته قرارات دفع ثمنها سنوات طويلة، وهو نفسه عبّر عن الندم على بعض ما جرى. لذلك، عندما نناقش تلك المرحلة، علينا أيضًا أن نقول بوضوح: قبل أن نتحدث عمّن ظلم فضل شاكر، علينا أن نسأل: ألم يظلم فضل نفسه أولًا عندما اختار طريقًا أبعده عن فنه وجمهوره وحياته التي عرفها الناس؟

هذا ليس تجريحًا فيه، وإنما تحميل الإنسان مسؤولية قراراته، تمامًا كما ندافع عن حقه في ألّا نحمله ما لم يثبت عليه.

أما تحويل الفنانين اللبنانيين إلى متهمين جماعيًا، فهنا نحتاج إلى دليل.

ماذا فعل رامي عياش مثلًا حتى نقول إنه ظلم فضل شاكر؟

ومن هو الفنان الذي تسبب فعلًا بظلمه؟ ما التصريح؟ ما الفعل؟ وما الواقعة؟

إذا كان بعض الفنانين قد علّقوا على أحداث كانت تُعرض أمامهم عبر الشاشات، فقد تكون آراؤهم قاسية، وقد يكون بعضها متسرعًا أو مبنيًا على الصورة الإعلامية التي وصلت إليهم. ومن حق فضل اليوم أن يوضح، ومن حقهم أيضًا أن يعيدوا تقييم مواقفهم إذا ظهرت لهم حقائق مختلفة.

لكن الاختلاف في الرأي ليس تلقائيًا ظلمًا.

والأهم أن الرد على كلام قديم بكلام جارح جديد لن يصلح شيئًا.

وهنا يأتي معنى الآية الكريمة التي تختصر الكثير:

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾

ما أعظم هذا المعنى.

القوة ليست في أن نعيد الإساءة لمن أساء، ولا في أن نحمل خصومات الأمس معنا إلى الغد. القوة الحقيقية أن يستطيع الإنسان، بعدما مرّ بكل تلك التجارب، أن يقول: أخطأت هنا، سامحت هناك، وأريد أن أبدأ صفحة جديدة.

والاعتذار الذي دعونا إليه في «كوليس» لم يكن إذلالًا لفضل شاكر، ولم يكن حكمًا عليه، ولم يكن انتصارًا لفنان على حساب فنان.

بالعكس، نحن نراه خطوة تليق بعودته.

لأن الاعتذار عندما يصدر عن إنسان قوي لا يصغّره؛ يرفعه. والتسامح لا يمحو الحقيقة، لكنه يمنع الماضي من أن يبقى حاكمًا على المستقبل.

وإذا كنا نطلب من الناس أن يمنحوا فضل شاكر فرصة جديدة، فمن الطبيعي أيضًا أن ندعوه هو إلى منح الآخرين المساحة نفسها.

فكيف نطالب الجميع بأن يسامحوه، ثم نعتبر اعتذاره هو للآخرين أمرًا يستحق الضحك؟

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد فتح لعباده أبواب التوبة والمغفرة والرحمة، أفلا نتعلم نحن من معاني الرحمة والتسامح؟ وأفلا نترك مساحة للإنسان كي يراجع نفسه، ويصلح ما يستطيع إصلاحه؟

كلمة أخيرة من «كوليس»

إلى كل من يكتب: «الفنانون اللبنانيون ظلموا فضل شاكر»، نحن مستعدون لسماعكم بكل احترام.

لكن أعطونا الوقائع.

من ظلمه؟ كيف ظلمه؟ وماذا فعل له تحديدًا؟

اكتبوا الأسماء والوقائع، ولنناقشها واحدة واحدة بعيدًا عن السخرية والتعصب والأحكام الجاهزة.

نحن لا نبحث عن إدانة فضل شاكر، ولا عن إدانة زملائه. نحن نبحث عن كلمة تجمع بدل أن تفرّق، وعن عودة فنية جميلة لا تحمل معها معارك الماضي.

وربما أجمل انتصار لفضل اليوم ليس أن يثبت مَن كان ضده بالأمس… بل أن يثبت للجميع أن الإنسان يستطيع أن يتغير، وأن يعتذر، وأن يسامح، وأن يبدأ من جديد.

اقرأ أيضًا: رسالة من «كوليس» إلى فضل شاكر … كلمة واحدة قد تفتح لك أبوابًا أجمل

ليما الملا

 

من ظلم فضل شاكر؟ قبل أن نضحك من فكرة الاعتذار… أعطونا الدليل
من ظلم فضل شاكر؟ قبل أن نضحك من فكرة الاعتذار… أعطونا الدليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *