الأنباء الكويتية: الأردن: تضامن مطلق مع الكويت في مواجهة الاعتداءات الإيرانيةالأنباء الكويتية: «التربية» تنهي تنفيذ برنامج تدريب معلمات الثانوية ضمن مشروع التحول الرقمي التعليميالأنباء الكويتية: «القصّر»: استكمال التكويت وإحلال الكوادر الوطنية 100%الأنباء الكويتية: «العدل»: تداول 138 عقاراً خلال أسبوع بقيمة 72.4 مليون دينارالأنباء الكويتية: «الخطوط الكويتية» تؤكد جاهزيتها لتقديم خدمات المناولة الأرضية لجميع شركات الطيران في «T1»الأنباء الكويتية: «الصحة»: تخفيض ساعات العمل الصيفية يقتصر على الجهات الإدارية.. واستمرار الدوام المعتاد بالمرافق الصحيةالأنباء الكويتية: «الصحة»: تخفيض ساعات العمل الصيفية يقتصر على الجهات الإدارية.. واستمرار الدوام المعتاد بالمرافق الصحية
نانسي عجرم في جولتها الأخيرة… هل تكفي الأغنية الجميلة لتجعل المسافة بين بيروت والعالم أقصر؟
نانسي عجرم في جولتها الأخيرة… هل تكفي الأغنية الجميلة لتجعل المسافة بين بيروت والعالم أقصر؟

نانسي عجرم في جولتها الأخيرة… هل تكفي الأغنية الجميلة لتجعل المسافة بين بيروت والعالم أقصر؟

هناك فنانون يصعدون إلى المسرح ليقدّموا حفلة، وهناك فنانون مثل الفنانة الجميلة نانسي عجرم يأخذون معهم ارشيف فني كامل. فكل ظهور لها خارج العالم العربي يبدو وكأنه لقاء بين جمهور مشتاق وصوت يعرفه جيدًا، صوت رافق البيوت، السيارات، المناسبات، قصص الحب، ومرحلة طويلة من الأغنية العربية الهادئة التي عرفت كيف تدخل القلب بكل حب وصدق.

في جولتها الأخيرة، التي امتدت بين الولايات المتحدة، باريس، وأستراليا، بدت نانسي عجرم كأنها تعيد اختبار علاقتها بجمهورها العربي في الاغتراب، وبالجمهور الذي يرى فيها أكثر من نجمة لبنانية ناجحة. هي بالنسبة لكثيرين حالة قريبة؛ فنانة صنعت نجوميتها من البساطة، ومن تلك القدرة النادرة على تحويل الأغنية إلى لحظة شخصية تخص كل مستمع بطريقته.

الجولة حملت محطات لافتة، من الولايات المتحدة إلى باريس، ثم أستراليا، حيث ضمّت المواعيد حفلات في نيوجيرسي وشيكاغو وديترويت وكاليفورنيا، ثم حفلتين في باريس يومي 22 و23 مايو 2026، قبل الانتقال إلى أستراليا مع حفلي ملبورن في 29 مايو وسيدني في 30 مايو 2026. هذه المحطات لا تبدو عبارة عن تواريخ في روزنامة فنية، ولكن خريطة حضور لفنانة عربية استطاعت أن تحافظ على مكانتها لدى جمهور موزع بين قارات مختلفة.

قيمة هذه الجولة أنها تأتي في مرحلة لم تعد فيها الحفلات الخارجية فقط لقاء مع الجاليات العربية. اليوم، أصبح الحفل مساحة لإعادة تعريف علاقة الفنان بجمهوره. هناك جمهور كبر مع أغنيات نانسي، وهناك جيل جديد اكتشف بعض هذه الأغنيات عبر المنصات الرقمية، وهناك عائلات تحمل أبناءها إلى المسرح لتعرّفهم على صوت كان جزءًا من ثقافة البيت. وهنا تحديدًا تظهر قوة نانسي: أغنياتها قابلة للانتقال من جيل إلى آخر، لأنها تعتمد على إحساس بسيط، واضح، وسهل الوصول.

ما قصة عبدالله الرويشد وأصالة ونانسي عجرم ووائل كفوري؟ لماذا تتحوّل الشائعة إلى أداة محاكمة قاسية؟

نانسي لا تراهن فقط على قوة الصوت أو ضخامة الإنتاج. سرّها الأكبر في تلك المسافة القريبة التي تتركها بينها وبين الناس. ابتسامتها على المسرح جزء من أدائها، خفّتها جزء من صورتها، وطريقتها في مخاطبة الجمهور تمنح الحفل دفئًا خاصًا. لذلك لا يشعر المتفرج أنه أمام نجمة بعيدة، بل أمام فنانة يعرفها منذ سنوات، وكأنها خرجت من شاشة التلفزيون القديمة، ومن أغنيات الطفولة والشباب، لتقف أمامه مباشرة.

في باريس، يأخذ حضور نانسي معنى مختلفًا. فالمدينة التي احتضنت أسماء عربية كثيرة تمنح الفنان اختبارًا خاصًا؛ جمهور متنوع، ارشيف فني واسع، ومسرح يحمل رمزية لا يستهان بها. حفلا باريس في هذه الجولة بديا كأنهما محطة تجمع بين الأناقة والحنين، بين الأغنية اللبنانية الخفيفة وحضور عربي يعرف كيف يملأ المسارح الأوروبية من دون أن يتنازل عن هويته.

أما أستراليا، فتمثّل وجهًا آخر من الجولة. عودة نانسي إلى ملبورن وسيدني تحمل قيمة عاطفية واضحة، خصوصًا أن الجهة المنظمة وصفت عودتها إلى هاتين المدينتين بأنها الأولى منذ أكثر من عقد. هذا الغياب الطويل يجعل الحفل أكثر من مناسبة فنية؛ يجعله لقاء مؤجلًا بين جمهور انتظر وصوت يعود محمّلًا بأغنيات يعرفها الناس جيدًا.

اللافت في جولة نانسي الأخيرة أنها تضعنا أمام سؤال أوسع: لماذا تبقى بعض النجمات قادرات على جمع الجمهور بعد سنوات طويلة من الشهرة؟ الجواب قد يكون في الاستمرارية الذكية. نانسي لم تبنِ صورتها على الصدمة، ولم تجعل حضورها مرتبطًا بجدل. صنعت لنفسها مكانة قائمة على الأغنية القريبة، الصورة الناعمة، والحضور الذي يعرف كيف يتجدد من دون أن يخسر هويته.

تبدو جولة نانسي عجرم كأنها تأكيد بأن النجومية الحقيقية لا تُختصر بمنشور أو مقطع قصير. المسرح لا يجامل كثيرًا. هناك، تظهر العلاقة الحقيقية بين الفنان والجمهور. وحين يستطيع الفنان أن يملأ القاعات في أكثر من مدينة، وأن يجعل الجمهور يغني معه أغنيات قديمة وجديدة، فهذا يعني أن الحضور لم يكن لحظة عادية، بل علاقة طويلة نجحت في مقاومة الوقت.

نانسي عجرم في هذه الجولة ليس هدفها فقط تقديم حفلات على المسرح؛ إنما إعادة تأكيد صورة الفنان العربي الذي يحمل صوته معه من بلد إلى آخر، ويحوّل المسرح إلى مساحة لقاء مع الجمهور أينما كان من بيروت إلى أميركا، من باريس إلى أستراليا، تبدو الأغنية وكأنها جواز عبور ناعم يحمل معه اللغة، اللهجة، الأرشيف، والفرح. وربما لهذا السبب تحديدًا يخرج الجمهور من حفلاتها بإحساس مختلف: ليس لأنه استمع إلى أغنيات يعرفها فقط، لأنه شعر أن ما يحدث على المسرح أعاد ذكريات وشعور بالحنين قريب من قلبه.

وفي النهاية، تبدو جولة نانسي عجرم الأخيرة أكثر من نجاح فني جديد. إنها تأكيد على أن الفنان الذي يعرف كيف يبقى قريبًا من الناس، يستطيع أن يحافظ على مكانه مهما اتسعت المسافة. نانسي لم تكن يومًا نجمة تعتمد على الترند، ولكن على ذلك الحضور الهادئ الذي يترك أثرًا طويلًا.

وبين مدينة وأخرى، تثبت أن الأغنية الجميلة تستطيع أن تقطع المسافات، وأن تجمع قلوبًا كثيرة حول صوت واحد.

اقرأ أيضًا: ما قصة عبدالله الرويشد وأصالة ونانسي عجرم ووائل كفوري؟ لماذا تتحوّل الشائعة إلى أداة محاكمة قاسية؟

ليما الملا

نانسي عجرم في جولتها الأخيرة… هل تكفي الأغنية الجميلة لتجعل المسافة بين بيروت والعالم أقصر؟
نانسي عجرم في جولتها الأخيرة… هل تكفي الأغنية الجميلة لتجعل المسافة بين بيروت والعالم أقصر؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *