عندما نشرنا في كوليس مقال الرأي بعنوان: “هل ما قاله وائل جسار يعيد طرح السؤال:
هل ما زلنا نسمع الأغنية… أم أصبحنا نشاهدها فقط؟، لم يكن الهدف مهاجمة أحد، بل فتح نقاش حول الأغنية العربية، وهل ما زالت الكلمة واللحن والصوت يحتلون مكانهم الطبيعي، أم أن الصورة أصبحت البطل الأول.
لم نكن ننتظر ردًا مباشرًا.

لكن الرد جاء… بطريقة أجمل من أي تصريح.
رامي عياش لم يكتب منشورًا، ولم يدخل في سجال، ولم يقل إن وائل جسار محق أو مخطئ.
اكتفى بأن حمل كاسيتًا قديمًا، جلس في الحديقة، ضغط زر “Play”، وترك الأغنية تقوم بكل الحديث.

في لحظة واحدة، عاد الشريط إلى الواجهة… وعادت معه أيام كان الناس ينتظرون الأغنية ليسمعوها، قبل أن يفكروا كيف سيبدو الكليب.
وكأن رامي يقول: إذا أردتم أن تعرفوا أين يبدأ الفن، فابدؤوا من هنا… من الصوت، من الكلمة، من اللحن.
الجميل في هذه الرسالة أنها لم تكن دعوة للعودة إلى الماضي، بل دعوة لإعادة ترتيب الأولويات. فلا أحد يرفض الصورة الجميلة، لكن الصورة كانت دائمًا رفيقة للأغنية… لا بديلًا عنها.

والأجمل أن رامي ليس وحده في هذا الاتجاه. قبله، اختار عاصي الحلاني أن يطلق حملة “الهوارة” بصورة شريط كاسيت، في رسالة رمزية أعادت الجمهور إلى زمن كانت فيه الأغنية تُحفظ من أول استماع، لا من أول صورة.
ربما لا تغيّر هذه المبادرات النهج السائد بين ليلة وضحاها، لكنها تؤكد بأن الفنان يمتلك التأثير الأكبر. فعندما يقرر الفنان أن يراهن على أغنية حقيقية، سيجد الإعلام نفسه يتحدث عنها، وسيجد الجمهور نفسه يعود إليها.
لذلك، ربما لا يكون الحل الأول في لجنة تحكيم، ولا في نقابة، ولا في حملة إعلامية.
ربما يبدأ الحل عندما يقرر كل فنان أن يسأل نفسه سؤالًا واحدًا قبل إصدار أي عمل:
هل أريد أن يحفظ الناس صورتي ويستمتعوا بها… أم يحفظوا أغنيتي ويستمتعوا بها؟
وإذا اختار الأغنية، فسيكسب الاثنين معًا.
فهل تكون مبادرة رامي عياش، وما سبقها من مبادرات لفنانين يؤمنون بجوهر الأغنية، بداية نهج جديد يعيد الصوت والكلمة واللحن إلى الواجهة؟ أم سنبقى نبحث عن الأغنية في الترند؟
اقرأ أيضًا: هل ما قاله وائل جسار يعيد طرح السؤال: هل ما زلنا نسمع الأغنية… أم أصبحنا نشاهدها فقط؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
