وسط الانتشار الواسع للإساءات والاتهامات عبر مواقع التواصل، اختارت الفنانة أنغام أن تضع حدًّا للأمر عبر المسار القانوني.
فقد أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية حكمًا بحبس أحد المتهمين لمدة ستة أشهر، وتغريمه 20 ألف جنيه، بعد إدانته بنشر عبارات مسيئة وخادشة بحق أنغام عبر منصة «إكس»، وذلك عقب بلاغ رسمي تقدمت به الفنانة واتخاذ الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة.

أنغام تحوّل الإساءة من منشور إلى قضية قانونية
أهمية ما فعلته أنغام يتجاوز حدود الحكم الصادر في قضية فردية، لأن تصرفها يحمل رسالة واضحة إلى كل من يعتقد أن الشاشة تمنحه الحرية في انتهاك كرامة الآخرين أو المساس بسمعتهم.
هناك فارق كبير بين النقد والإهانة. النقد يناقش العمل الفني والأداء والاختيارات، بينما السبّ والتشهير ينتقلان إلى الحياة الشخصية والكرامة والسمعة. وعندما تُمحى هذه الحدود، يصبح اللجوء إلى القضاء وسيلة ضرورية لحماية الحقوق وإعادة المسؤولية إلى الكلمة.
أنغام أحسنت التصرف حين لم تدخل في سجال إلكتروني طويل، ولم تسمح للإساءة بأن تتحول إلى مادة يومية للتداول، بل وثّقت ما تعرّضت له، وتقدمت ببلاغ، وتركت للقانون مهمة الفصل.
لماذا نُشيد بموقف أنغام؟
لأن الفنان، مهما بلغت شهرته، يبقى إنسانًا له كرامته وحياته الخاصة وعائلته. والانتشار الجماهيري لا يمنح أي شخص حق توجيه الشتائم إليه أو اختلاق الروايات والتشهير به أمام الملايين.
ويُحسب لأنغام أنها اختارت موقفًا عمليًا قد يشجع غيرها من الفنانين على حماية أنفسهم بالطريقة ذاتها. فالصمت أمام الإساءة المستمرة قد يدفع البعض إلى التمادي، بينما الشكوى القانونية تضع حدًا واضحًا بين حرية التعبير والاعتداء على الآخرين.
ويُستحسن أن يسلك كل فنان يتعرض للسب أو التشهير المسار القانوني، مع الاحتفاظ بالأدلة وتوثيق المنشورات والرسائل المسيئة، بدل الدخول في ردود متبادلة تمنح المسيء انتشارًا أكبر مما يستحق.

هل تغيّر هذه الأحكام ثقافة السوشيال ميديا؟
قد لا تتوقف الإساءات بحكم واحد، لكن كل قضية تصل إلى القضاء ترفع مستوى الوعي بأن الحساب الإلكتروني ليس قناعًا يخفي صاحبه، وأن المنشور الذي يُكتب خلال ثوانٍ قد تترتب عليه مسؤولية قانونية حقيقية.
الأهم أن يدرك الجمهور أن الاختلاف مع الفنان حق، ومناقشة أعماله حق، وحتى انتقاد اختياراته حق، لكن كرامته وسمعته ليستا مادة مباحة للترفيه أو حصد المشاهدات.
موقف أنغام يثبت أن القوة لا تكون دائمًا في الرد بصوت مرتفع، بل قد تكون في معرفة الحق والذهاب إليه بثبات. فالكلمة أمانة، والحرية مسؤولية، والشهرة لا تُسقط عن الإنسان حقه في الاحترام.
وربما تكون الحكمة الأهم من هذه القضية أن الإنسان يستطيع تجاوز رأي قاسٍ، لكنه لا يجب أن يقبل بإهانة تتحول إلى عادة؛ لأن التسامح قيمة عظيمة، أما حماية الكرامة فهي حق لا ينبغي التفريط فيه.
اقرأ أيضًا: باسم مغنية يدافع عن سلاف فواخرجي… وهي ترد: «ليست المرة الأول
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

