الشماتة ليست موقفًا… دول الخليج التي أعطت العالم لا تستحق التشفي
الشماتة ليست موقفًا… دول الخليج التي أعطت العالم لا تستحق التشفي

الشماتة ليست موقفًا… دول الخليج التي أعطت العالم لا تستحق التشفي

في كل أزمة تمر بها المنطقة، يظهر وجهان متناقضان: وجه التضامن الإنساني، ووجه آخر أقل نضجًا يتمثل في الشماتة والتشفي.

ومع التطورات الأخيرة التي طالت منطقة الخليج، ظهرت أصوات على منصات التواصل الاجتماعي، من أشخاص في بعض الدول المجاورة، تتعامل مع الوضع بروح التشفي وكأن ما يحدث في الخليج حدث بعيد عن مصير المنطقة بأكملها.

لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء أن دول الخليج، وعلى رأسها دولة الكويت، لم تكن يومًا مصدر أذى أو تهديد لأي دولة. بل على العكس، قامت سياستها منذ الاستقلال على نهج دبلوماسي يقوم على السلام وبناء العلاقات المتوازنة مع الجميع، مع الالتزام بمبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين والعمل على تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

الكويت تحديدًا ليست دولة تبحث عن الصراعات، بل دولة عُرفت تاريخيًا بدورها كوسيط سلام وفاعل إنساني في العالم. سياستها الخارجية تقوم على تحقيق الأمن والسلام الدوليين وبناء علاقات صداقة وتعاون مع مختلف الدول، وهو نهج استمر لعقود وشكل أساس حضورها الدبلوماسي في المنطقة والعالم.

ولعل أكثر ما يفضح ضيق أفق خطاب الشماتة هو الأرقام والحقائق. فالكويت تعد من أكثر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية عالميًا، حيث قدمت نحو مليار دولار كمساعدات إنمائية رسمية عام 2024 وحده لدعم مشاريع التنمية ومكافحة الفقر وتحسين البنية التحتية في دول عديدة حول العالم.

ولم يقتصر دور الكويت على الدعم المالي فقط، بل أسست نموذجًا فريدًا في العمل الإنساني عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الذي يمول مشاريع تنموية في عشرات الدول، من الطرق والمستشفيات إلى مشاريع الطاقة والمياه.

كما أن العمل الإنساني الكويتي يمتد عبر شراكات واسعة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية؛ إذ قدمت الكويت مئات الملايين من الدولارات لدعم اللاجئين والأزمات الإنسانية حول العالم، مع مساهمات تجاوزت 465 مليون دولار لصالح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خلال العقود الماضية.

ولا يمكن الحديث عن العطاء الخليجي دون الإشارة إلى الصورة الأوسع. فدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أصبحت من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية عالميًا، حيث قدمت نحو 14 مليار دولار من المساعدات الإنسانية بين عامي 2020 و2025، ما جعلها رابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم.

هذه الأرقام ليست فقط بيانات اقتصادية؛ إنها شهادة على نهج سياسي وإنساني قائم على الدعم والمساندة، حتى للدول التي قد يخرج بعض أفرادها اليوم بخطاب شماتة غير مسؤول.

إن الشماتة في أزمات الآخرين ليست موقفًا سياسيًا، بل تعبير عن ضيق في الوعي وقصر في النظر. فالأزمات في هذه المنطقة لا تقف عند حدود دولة بعينها، وأي اضطراب في الخليج ينعكس على الاقتصاد والطاقة والاستقرار في العالم كله.

والأهم من ذلك أن دول الخليج، لم تبنِ علاقاتها يومًا على منطق الانتقام أو رد الإساءة بالإساءة. بل استمرّت في تبني الدبلوماسية والحوار والعمل الإنساني كأدوات رئيسية في إدارة علاقاتها الخارجية.

لذلك، فإن من يختار الشماتة اليوم، يتجاهل حقيقة بسيطة:
أن الدول تُقاس بتاريخها ومواقفها، لا بلحظة أزمة عابرة.

والتاريخ يقول بوضوح إن دول الخليج كانت دائمًا في صف الدعم والإغاثة والسلام… لا في صف الشماتة.

اقرأ أيضًا: تحذير كويتي للمواطنين في لبنان: دعوة للمغادرة وتخصيص أرقام طوارئ للتواصل

ليما الملا

الشماتة ليست موقفًا… دول الخليج التي أعطت العالم لا تستحق التشفي
الشماتة ليست موقفًا… دول الخليج التي أعطت العالم لا تستحق التشفي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *