الأنباء الكويتية: وزير "البلدية والإسكان" يهنئ ولي العهد بذكرى تولي سموه ولاية العهدالأنباء الكويتية: إصدار خاص بمناسبة الذكرى الثانية لتزكية وتعيين سمو الشيخ صباح الخالد ولياً للعهدالأنباء الكويتية: اليمن يدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الكويتالأنباء الكويتية: منظمة التعاون الإسلامي تدين الهجمات المتكررة على الكويتالأنباء الكويتية: رئيس الحرس الوطني ونائبه هنآ سمو ولي العهد بالذكرى الثانية لتولي سموه ولاية العهدالأنباء الكويتية: الغدر الإيراني يتجدّد.. والكويت: تصعيد خطيرالأنباء الكويتية: «الطيران المدني»: نجاح التشغيل باليوم الأول لاستئناف رحلات الشركات العربية والأجنبية عبر مبنى «T1» بمطار الكويت
بين التلويح والانفجار: كيف تدير إيران أخطر أوراقها دون أن تحرقها؟
بين التلويح والانفجار: كيف تدير إيران أخطر أوراقها دون أن تحرقها؟

بين التلويح والانفجار: كيف تدير إيران أخطر أوراقها دون أن تحرقها؟

في خضم التصعيد، لا تُقاس قوة الدول بما تفعله فقط، إنما بما تلوّح بالقدرة على فعله. وهنا تحديدًا، ومن هنا تتبلور الاستراتيجية الإيرانية بوضوح: ليس في إغلاق المضائق، بل في ترسيخ قناعة عالمية بأنها قد تفعل ذلك في أي وقت.

إيران لا تتحرك بعشوائية كما قد يبدو في ظاهر المشهد، بل تمشي على خيط رفيع بين الضغط والانفجار. تدرك جيدًا أن مضيق هرمز ليس فقط ممر مائي، بل شريان طاقة عالمي، وأن أي تعطيل حقيقي له لن يكون فقط كرسالة سياسية، بل زلزال اقتصادي يطال الجميع، بما فيهم هي نفسها. لذلك، تحتفظ بهذه الورقة كأداة ردع، لا كخيار أول.

الفرق بين امتلاك الورقة واستخدامها هو الفرق بين السيطرة وفقدانها. فإغلاق هرمز يعني الانتقال من مرحلة “الضغط” إلى مرحلة “المواجهة الشاملة”، وهي قفزة لا يمكن التراجع عنها بسهولة. أما التلويح به، فيكفي لرفع كلفة الحرب على الخصوم دون دفع الثمن الكامل.

لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر إلى باب المندب. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بإيران، بل بشبكة نفوذ أوسع، حيث يلعب الحوثيون دورًا متقدمًا في هذا الممر الحيوي. واستخدام هذه الورقة تحديدًا يعني تدويل الصراع بشكل فوري، واستدعاء تدخلات عسكرية أوسع، ربما تتجاوز الحسابات الإقليمية إلى مواجهة بحرية مفتوحة. لهذا، يبدو باب المندب كخط أحمر غير معلن، أخطر من هرمز، وأقرب إلى إشعال حرب لا يمكن احتواؤها.

ما تفعله إيران اليوم يمكن وصفه بدقة: “رفع السقف دون كسره”. تهدد الإمدادات دون قطعها، تلوّح بالأزمة دون إعلانها، وتبقي خصومها في حالة ترقب دائم. إنها استراتيجية استنزاف بطيء، تهدف إلى إطالة أمد الصراع، وإجبار الأطراف الأخرى على دفع كلفة سياسية واقتصادية متزايدة، دون الوصول إلى نقطة الحسم.

وفي هذا السياق، تتجاوز المضائق كونها مجرد جغرافيا، لتغدو أدوات تأثير ومساومة في قلب الصراع، فطالما لم تُستخدم، تبقى قابلة للمساومة. أما إذا تم استخدامها بالكامل، فإن قيمتها التفاوضية تتلاشى، ويتحول التصعيد إلى مسار أحادي الاتجاه.

لكن هذه الاستراتيجية، رغم ذكائها، ليست بلا مخاطر. فكل خطوة إضافية في التصعيد تحمل معها احتمال خطأ في الحسابات. وكل تهديد يقترب أكثر من التنفيذ، يرفع احتمالية الانزلاق إلى مواجهة لا يريدها أحد… أو لا يستطيع إيقافها.

أما الولايات المتحدة، فتقف بدورها أمام معادلة معقدة. خياراتها لا تزال مفتوحة نظريًا بين التصعيد والتفاوض، لكن مع كل يوم يمر، تضيق مساحة المناورة. فالحروب الطويلة لا تستهلك فقط الموارد، بل تقلل من هامش القرارات “الآمنة”، وتدفع نحو خيارات أكثر حدة.

في النهاية، يمكن قراءة المشهد بهذه البساطة المعقدة:
إيران لا تريد إغلاق المضائق… بل تريد أن يبقى العالم خائفًا من فكرة إغلاقها.

وهنا هي القوة الحقيقية:
ليس في استخدام السلاح… بل في جعل الآخرين يحسبون حسابه.

لكن السؤال الذي يبقى معلقًا:
إلى متى يمكن الاستمرار في اللعب على الحافة… دون السقوط؟

ليما الملا

بين التلويح والانفجار: كيف تدير إيران أخطر أوراقها دون أن تحرقها؟
بين التلويح والانفجار: كيف تدير إيران أخطر أوراقها دون أن تحرقها؟