هناك فرق كبير بين أن تسمع عن مشكلة، وبين أن ترى المسؤول نفسه يتجه إلى مكانها.
والمشهد الذي جاء هذه المرة من الحدود الكويتية–العراقية يستحق التوقف عنده، ليس بسبب إعادة فتح منفذ العبدلي فقط، بل بسبب الطريقة التي أُدير بها الملف.

النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف لم يكتفِ بمتابعة التطورات من مكتبه، بل توجّه إلى العراق، والتقى محافظ البصرة أسعد العيداني، وبحث معه الملفات الأمنية والحدودية، ثم عاد لتفقد الأضرار التي لحقت بمنفذ العبدلي، مع توجيهات بالعمل على إعادة فتحه أمام المسافرين والحركة التجارية خلال 48 ساعة.

مشهد قد يبدو إداريًا في ظاهره، لكنه بالنسبة لنا يقول شيئًا أكبر بكثير:
هذه هي الدولة حين يكون المسؤول في الميدان.
الكويت التي نراها اليوم تمر بمرحلة مختلفة في أسلوب إدارة الكثير من ملفاتها. ملفات تُفتح، مخالفات تُعالج، مشاريع تتحرك، بنية تحتية يجري العمل عليها، وقرارات تُتخذ بوتيرة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومن يتذكر سنوات طويلة من المشهد السياسي الكويتي، يتذكر أيضًا حجم الصراعات التي كانت تستهلك الكثير من الوقت والطاقة. جلسات ترتفع فيها الأصوات، خلافات سياسية متواصلة، استجوابات وأزمات، وفي بعض المراحل، انتقلت المشاهد من النقاش تحت قبة مجلس الأمة إلى حدّ الاشتباكات الجسدية.
أما اليوم، فالصورة التي تستوقفنا مختلفة.
مسؤول رفيع لا ينتظر أن تصل إليه المشكلة، بل يذهب إليها.
والأهم أن زيارته إلى العراق لم تحمل لغة التصعيد، بل لغة واضحة تجمع بين الحزم وحماية مصالح الكويت من جهة، والحفاظ على علاقة مستقرة مع الجار العراقي من جهة أخرى.
قال الشيخ فهد اليوسف إن العلاقة بين الكويت والعراق قوية، وإن البلدين سيبقيان جارين وأخوين، وإن أي محاولة لخلق الفتنة بينهما ستتم مواجهتها.
وهنا يظهر المعنى الحقيقي للحزم كما نفهمه.

الحزم ليس رفع الصوت.
وليس خلق الخصومات.
الحزم أن تعرف الدولة أين تقف، وأن تحمي أمنها وحدودها ومصالح شعبها، وفي الوقت نفسه تعرف كيف تتعامل مع جيرانها بعقل الدولة ومسؤوليتها.
ومنذ تولّي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم، ارتبطت المرحلة في الخطاب العام بمفهوم الحزم والإصلاح وتطبيق القانون. وما يهم المواطن في النهاية ليس المصطلحات، بل ما يراه أمامه من نتائج.
أن يشعر بأن القانون يُطبّق.
أن يرى معالجة الأخطاء بدل تركها تتراكم.
أن يرى المسؤول في الميدان.

وأن يعرف، خصوصًا عندما تمر المنطقة بظروف أمنية دقيقة، أن هناك من يتابع ويتحرك ويتخذ القرار.
الأمن الحقيقي ليس أن نعيش في منطقة لا تحدث فيها أزمات، فهذا أمر لا تملكه أي دولة.
الأمن أن نعرف أن الدولة عندما تحدث الأزمة موجودة، جاهزة وتتحرك.
وهذا ربما أجمل ما يشعر به الإنسان في بلده:
أن ينام مطمئنًا، ويستيقظ مطمئنًا، لأنه يعرف أن خلف أمنه دولة ومؤسسات ورجال يتحملون المسؤولية.
ومن البصرة إلى العبدلي، لم تكن الرسالة هذه المرة بحاجة إلى الكثير من الكلام… المسؤول ذهب بنفسه، والميدان قال الباقي.
اقرأ أيضًا: من البيت الأبيض … فخامة الرئيس جوزيف عون يكشف الهدف النهائي الذي يتطلع إليه لبنان
ليما راشد حمد الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
