الأنباء الكويتية: «الداخلية»: التعامل مع 11 بلاغاً بسقوط شظايا وتشغيل صافرات الإنذار 12 مرة خلال الـ24 ساعة الماضيةالأنباء الكويتية: «الدفاع»: إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة في هجوم على أحد المعسكراتالأنباء الكويتية: رئيس مركز حالات الطوارئ الخليجي بحث مع المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج تعزيز التعاون في إدارة الأزماتالأنباء الكويتية: «سهل»: إيقاف خدمتي «نقل ملكية مركبة» و«تجديد ملكية مركبة» إثر خلل فنيالأنباء الكويتية: كبار السن.. صوت الحكمة في زمن الأزماتالأنباء الكويتية: «هيئة الغذاء»: توفر المواد الغذائية بشكل كافٍ وجاهزية لضمان انسيابيتها ورقابة صارمة لسلامتهاالأنباء الكويتية: مراسيم أميرية بتعيينات ديبلوماسية
باكستان والحرب الحالية: وساطة على حافة النار أم محاولة للنجاة من تداعياتها؟
باكستان والحرب الحالية: وساطة على حافة النار أم محاولة للنجاة من تداعياتها؟

باكستان والحرب الحالية: وساطة على حافة النار أم محاولة للنجاة من تداعياتها؟

في قلب مشهد إقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد، لا يبدو تحرك باكستان بين واشنطن وطهران خطوة دبلوماسية تقليدية، بل بسبب حسابات دقيقة تتداخل فيها الجغرافيا مع السياسة، والمصالح مع المخاوف. فالحرب الحالية لم تعد حدثًا بعيدًا يمكن مراقبته من مسافة آمنة، بل تحوّلت إلى عامل ضغط مباشر على دول محيطة تخشى أن تكون التالية في دائرة التأثير.

إسلام آباد تدرك أن موقعها الجغرافي ليس حياديًا. حدود طويلة مع إيران تعني أن أي تصعيد لن يبقى محصورًا داخل إطار الصراع، بل قد يمتد إلى الداخل الباكستاني بشكل أو بآخر. ومع بيئة إقليمية متوترة أصلًا، خاصة على الجبهة الأفغانية، يصبح أي انفجار إضافي تهديدًا مضاعفًا للاستقرار الأمني. من هنا، لا تبدو الوساطة خيارًا دبلوماسيًا بقدر ما هي محاولة استباقية لمنع انتقال الأزمة.

لكن الجغرافيا وحدها لا تفسر هذا التحرك. فالعلاقة مع الولايات المتحدة تمنح باكستان نافذة تأثير لا يمكن تجاهلها. هذه العلاقة، التي تطورت عبر سنوات من التعاون الأمني والاقتصادي، تتيح لإسلام آباد أن تبقى على اتصال مباشر مع صانع القرار الأمريكي، وأن تقدم نفسها كقناة يمكن من خلالها تمرير الرسائل، وربما اختبار نوايا التهدئة. في المقابل، علاقتها مع إيران، رغم ما يشوبها من تعقيد، تبقى قائمة على توازن حذر، يسمح لها بلعب دور “الوسيط المقبول” نسبيًا.

غير أن هذا الدور يبقى محدود الأدوات. فباكستان لا تملك القدرة على فرض حلول، ولا تمتلك أوراق ضغط حاسمة تغير مواقف القوى الكبرى. هي أقرب إلى “مُيسّر” يحاول إبقاء الحوار قائمًا، لا إلى وسيط يفرض مسارات جديدة. ومع ذلك، فإن هذا الدور، رغم محدوديته، قد يكون ذا قيمة في وقت يغيب فيه أي شكل من أشكال التواصل المباشر.

الدوافع الباكستانية لا تقتصر على الأمن والسياسة فقط، بل تمتد بوضوح إلى الاقتصاد. فاستمرار الحرب يهدد استقرار أسواق الطاقة، ويرفع من احتمالات اضطراب الإمدادات، وهو ما سيؤدي بشكل مباشر إلى اقتصاد يعاني أصلًا من ضغوط متعددة. كما أن أي تصعيد في الخليج قد يؤثر على ملايين العمال الباكستانيين، وهذا الأمر دون شك يضيف بُعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا للأزمة. بهذا المعنى، فإن الوساطة ليست ترفًا دبلوماسيًا، بل دفاعًا عن مصالح حيوية.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن لوساطة بهذا الحجم أن تغيّر مسار صراع تقوده حسابات القوة؟ الواقع يشير إلى أن الإجابة معقدة. فالمشهد الحالي تحكمه استراتيجيات متضاربة داخل الأطراف الفاعلة، حيث يتداخل خيار التصعيد مع مسار التفاوض، دون أن يحسم أي منهما الاتجاه النهائي. في مثل هذا السياق، تصبح كل مبادرة تهدئة معرضة للاصطدام بسقف المصالح الكبرى.

باكستان تتحرك إذن في مساحة ضيقة، بين ضرورة التحرك وخطر الفشل. فهي تدرك أن نجاحها لن يكون مضمونًا، لكنها في الوقت ذاته لا تملك ترف الوقوف على الحياد. إنها تحاول كسب الوقت، تخفيف الاحتقان، وربما خلق فرصة صغيرة للحوار في وضع يغلب عليه منطق القوة.

في النهاية، لا يمكن قراءة هذا التحرك بمعزل عن إدراك أوسع: أن الحروب الحديثة لا تبقى محصورة بين أطرافها المباشرين، بل تمتد بتأثيراتها إلى محيط أوسع، حيث تضطر دول أخرى للانخراط، ليس بدافع الطموح، بل بدافع القلق. وباكستان، في هذا السياق، لا تبحث فقط عن دور… بل عن مخرج.

اقرأ أيضًا: كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟

ليما الملا

باكستان والحرب الحالية: وساطة على حافة النار أم محاولة للنجاة من تداعياتها؟
باكستان والحرب الحالية: وساطة على حافة النار أم محاولة للنجاة من تداعياتها؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *