الأنباء الكويتية: نائب وزير الخارجية يستقبل سفير مالاوي بمناسبة انتهاء فترة عملهالأنباء الكويتية: «الجهاز المركزي» ولجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء يبحثان تعزيز التعاون وتسهيل الإجراءاتالأنباء الكويتية: وزيرة الأشغال تدعو إلى بناء منظومة عربية متكاملة للنقل والخدمات اللوجستيةالأنباء الكويتية: وكيل «الصحة»: قطاع التمريض في البلاد شهد إقبالاً متزايداً من الكوادر الوطنيةالأنباء الكويتية: «الاتحاد الآسيوي» يعلن تأجيل كأس آسيا إلى ديسمبر 2027الأنباء الكويتية: جامعة الكويت تنظم معرض «إكسبو العلوم 2026» بمشاركة من القطاعين الحكومي والخاصالأنباء الكويتية: جامعة الكويت تنظم معرض «إكسبو العلوم 2026» بمشاركة من القطاعين الحكومي والخاص
تيم حسن في «قصتي» … ما الذي لا نعرفه عن الإنسان خلف النجم؟
تيم حسن في «قصتي» … ما الذي لا نعرفه عن الإنسان خلف النجم؟

تيم حسن في «قصتي» … ما الذي لا نعرفه عن الإنسان خلف النجم؟

على جبل قاسيون، جلس تيم حسن مع ابنه ورد، يعرّفه إلى دمشق من الأعلى: هنا المهاجرون، وهناك أبو رمانة، وتلك المزّة التي عاش فيها طفولته. كان الأب يشرح، والطفل يتأمّل، فيما شعور بالوداع يتكوّن في أعماقه. لم تكن خطوات الرحيل قد اتّضحت تمامًا، لكنّ تيم كان يشعر بأنّ المغادرة تقترب، فأراد لابنه أن يعرف المدينة بصوته، وأن يحمل شيئًا منها معه.

بعد سنوات، يستعيد تلك الرحلة أمام محمد قيس في برنامج «قصتي» على منصة «شاشا»، ويسعده أنّ ورد ما زال يتذكّر تفاصيلها. ومن هذا المشهد، يمكن الدخول إلى حوار تتّسع فيه المسافة بين تيم حسن الذي يعرفه الجمهور، والرجل الذي يروي التجارب التي أسهمت في تكوين شخصيته وصقل موهبته: في الحارة، وبين أهله، ومع أولاده، وأمام خسارات بقي أثرها فيه.

قوة اللقاء تأتي من هذه التفاصيل. فكلّما ابتعد الكلام عن عناوين النجاح، اقتربنا من فهم صاحبه.

الحارة التي دخلت معه إلى التمثيل

يصف تيم حيّه الدمشقي بوصفه حارة امتدّت عموديًا في أبنية مرتفعة، جمعت عائلات من مناطق سورية مختلفة. وراء الأبواب لهجات وطباع وحكايات، وبين الأبنية صداقات ومشاجرات ومباريات كرة قدم وبدايات حب.

وحين يبدأ باستعادة أسماء رفاقه، تتغيّر نبرة الحديث. يحاول تذكّر هذا واسم عائلة ذاك، ويوجّه إليهم التحية أينما كانوا. للحكاية هنا دفء يصعب اختصاره؛ فالرجل الذي نتأمّل اليوم مسيرته الفنية ما زال يحمل داخله مراهقًا يعرف زوايا الحيّ وأسماء أولاده.

يربط تيم هذه البيئة بتكوين شخصيته واستفادته منها في التمثيل. وهذا مدخل مهم لفهم الممثل: الدراسة تصقل أدواته، والاحتكاك بالناس يوسّع معرفته بمن سيجسّدهم. في الحارة يتعرّف إلى طرق الغضب والمصالحة، وإلى الفرق بين من يرفع صوته ومن يخفي انفعاله، وبين ما يقوله الإنسان وما يظهر على وجهه.

من هنا، يبدو اعتزازه بقربه من الأرض والأرصفة اعتزازًا بمعرفة اكتسبها بالعيش بين الناس. شخصيات كثيرة مرّت أمامه قبل أن يقرأ شخصيات مكتوبة على الورق.

الحصول على العلامة الكاملة في الدراسة لا يضمن النجاح في الحياة

يستعيد تيم تفوّقه في الصف السادس، وحصوله على مئة وثمانين من مئة وثمانين، ثم يروي تراجعًا دراسيًا حادًا مع دخوله مرحلة المراهقة. يحكي بعض التفاصيل بروح ساخرة، لكنّ الحديث يأخذ منحى آخر عندما يصل إلى ما تحمّله والداه.

أسرة تعتمد على راتبين، ودروس خصوصية تستنزف جزءًا من دخلهما، ومحاولات لمساندة ابن لم يكن هو نفسه يفهم تمامًا ما الذي يحدث له. تمرّ الأرقام في روايته لتشرح حجم الجهد الذي بذلاه، وما تعنيه كلفة إضافية في بيت يحسب مصروفه بعناية.

هذا الجزء يفتح سؤالًا يتجاوز تيم حسن: كم طالبًا نختصره بعلامة، فيما هو يمرّ بتغيرات لا يعرف كيف يشرحها؟ وكم أبًا وأمًا يحاولان المساعدة بالأدوات المتاحة لهما، من دون أن يملكا إجابة واضحة؟

نجاحه اللاحق لا يلغي صعوبة تلك المرحلة، ولا يجعلها طريقًا مضمونًا إلى النجاح. لكنه يؤكد بأنّ التعثّر في عمر معيّن لا يكفي للحكم على مستقبل إنسان.

وفي حديثه عن والديه، يجمع تيم بين الامتنان لما قدّماه، وشكرهما على المساحة التي أتاحاها له لاحقًا ليختار طريقه. يلخّص مكانتهما عنده بعبارة: «قطع من الجنة». عبارة تسبقها تفاصيل تجعل معناها مفهومًا؛ تعب، وإنفاق، وقلق، ثم ثقة بالابن وهو يتقدّم نحو حياته.

رحيل شقيقه… حديث يحتاج إلى إصغاء رفيق

يصل الحوار إلى شقيقه الأصغر الذي وُلد بشلل دماغي، وتوفّي طفلًا إثر حادث منزلي مؤلم. يستعيد تيم ما عاشته الأسرة من صعوبة وهي تتابع معاناته، ثم يتوقّف عند زيارة شقيقه له في غرفته في الليلة السابقة لرحيله.

كان تيم مراهقًا يستعدّ للنوم. أعاد أخاه إلى مقعده وعاد إلى فراشه، من دون أن يعرف أنّ تلك ستكون زيارته الأخيرة. وبعد كل هذه السنوات، ما زال يستعيد تصرّفه بأسف.

هنا لابد أن نتأنّى في القراءة. الفقد قد يجعل الإنسان يعود إلى تصرّف عادي ويحاكمه بمعرفة لم تكن متاحة له وقت حدوثه. يتمنّى لو أطال الجلوس، لو استقبل الآخر بحنان أكبر، لو عرف أنّ الوقت قصير. لكنّ المراهق يومها لم يكن يعرف ما يعرفه الرجل اليوم.

والمشهد يستحق الرحمة، بعيدًا عن تحميله ذنبًا لم ينسبه إليه أحد. ما يؤلم في روايته هو تلك الرغبة الإنسانية في استعادة فرصة انتهت، وإعطاء من رحل اهتمامًا إضافيًا.

«الأسود»… إجابة لا تختصر صاحبها

حين يسأله محمد قيس عن اللون الغالب على حياته، يختار تيم «الأسود». قد تبدو الإجابة مفاجئة لجمهور اعتاد رؤية نجاحه وثبات حضوره، لكنّ بقية الحديث تساعد على وضعها في سياقها.

ما يمكن فهمه هو أنّ النجاح لا يمحو التجارب المؤلمة، وأنّ الاتزان الظاهر لا يكشف مقدار ما عاشه الإنسان. يستطيع الشخص أن يواصل ويعمل ويضحك، وأن يحمل في الوقت نفسه حزنًا لا يراه الآخرون.

دمشق… ما الذي يعود إليه الإنسان فعلًا؟

عندما يتحدّث تيم عن سوريا، يستعيد الساحل وإجازات الطفولة، ثم يأخذ الكلام إلى دمشق، حيث النشأة والمراهقة والتجارب التي شكّلته. وحين يُسأل عن بيته، يقول: «الشام عندي أهم من البيت».

تشرح هذه العبارة معنى العودة عنده. المنزل جزء من علاقة أوسع، تشمل الطريق والجبال وبيت الأهل والوجوه والأحياء. وقد يصل الإنسان إلى بيته في زيارة قصيرة أو أثناء التصوير، ويبقى محتاجًا إلى وقت يشعر فيه بأنّه عاد فعلًا.

ومن أكثر التفاصيل دفئًا استعادته ولديه صغيرين أمام الزجاج، يتأمّلان الثلج للمرة الأولى. هكذا يحضر البيت في كلامه من خلال الحياة التي جرت فيه: دهشة طفلين، ومشهد بقي مع الأب، وأيام لم يكن يعرف كم سيفتقدها.

يروي وجعه ويحترم وجع الآخرين

في حديثه عن مغادرة سوريا وما تغيّر في حياته، يحرص تيم مرارًا على توضيح أنّ تجربته لا تُقارن بمآسي من فقدوا أحبّتهم وتحطّمت حياتهم. ويرفض أن تتحوّل معاناة السوريين إلى وسيلة لتسجيل موقف أو إنجاز شخصي لنفسه.

هذا الحرص من أكثر ما يستحق التقدير في الحوار. فهو يروي تجربته من موقعه وحدوده، ويدرك أنّ شهرته لا تجعل ألمه ممثلًا لكل الآلام.

ومع الدعاء للراحلين ولمن ينتظرون أخبار أقربائهم، يتحدّث عن التكاتف وإحقاق الحق، ويجد أسبابًا للأمل في كفاءات السوريين وعملهم وما يستطيعون تقديمه لبلدهم. يجتمع في كلامه الحزن على ما حدث مع الرغبة في أن تكون العودة والبناء ممكنَين.

محمد قيس… يصغي إلى الإجابة ليصل إلى الحكاية

يساعد محمد قيس ضيفه على الحديث عن حياته، إلى جانب مسيرته الفنية. يصغي إلى الإجابات، ويتوقّف عند تفاصيل تستحق سؤالًا إضافيًا، ليفهم الجمهور كيف أثّرت التجارب في شخصية الضيف واختياراته.

فالمحاور الجيد يعرف أعمال ضيفه، ويعرف أيضًا متى يسأل ومتى يتركه يكمل حديثه. وعند تناول موضوع شخصي أو مؤلم، يظهر احترامه في إتاحة الوقت للضيف كي يعبّر، وتركه يختار ما يريد مشاركته مع الناس.

رأي كوليس

ترى كوليس أنّ ما يجعل هذا اللقاء مؤثرًا هو اتّساع الصورة التي يقدّمها عن تيم حسن. نسمعه ابنًا ممتنًا، وأخًا متألمًا، وأبًا يفكّر في أولاده، ورجلًا ما زالت الحارة التي نشأ فيها حاضرة في طريقته في فهم الناس.

وهذا يعيدنا إلى مبدأ يستحق أن يبقى أساسًا في التغطية الفنية: وراء كلّ نجم إنسان له مشاعره وتجاربه، وما يعيشه يستحقّ الاهتمام بقدر ما يقدّمه من فنّ. ما يشاركه من حياته أمانة في طريقة نقله؛ نقرأه في سياقه، ونحترم حساسيته، ونتجنّب جعل أكثر أجزائه ألمًا إلى مادة للإثارة.

بدأت إحدى أجمل حكايات اللقاء بأب يقول لابنه من فوق قاسيون: «هاي الشام». ومع امتداد الحديث، صار المشاهد يتعرّف إلى ما تعنيه الشام لتيم نفسه: أهل، وأصدقاء، وبدايات، وبيوت عاش فيها، وأشخاص يفتقدهم.

أيّ تفصيل قرّبكم أكثر من تيم حسن الإنسان: امتنانه لأهله، أم حديثه عن شقيقه، أم رحلته مع ورد إلى قاسيون؟

اقرأ أيضًا: أغنية جديدة بصوت رامي عياش … ماذا لو لم يغنِّها؟ الذكاء الاصطناعي يفتح أسئلة النجومية

ليما الملا

 

تيم حسن في «قصتي» … ما الذي لا نعرفه عن الإنسان خلف النجم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *