بعيدًا عن المسرح، عن الدبكة، عن الصوت الذي نحفظه منذ سنوات… هناك عاصي آخر نراه في التفاصيل.
في طريقة كلامه عن أولاده.
في احترامه لزوجته.
في هدوئه مع الناس.
وفي هذا النوع من الذوق الذي لا يحتاج صاحبه أن يشرح نفسه كثيرًا.
وعاصي الحلاني، بالنسبة إلى «كوليس»، ليس فقط فنانًا نحبه. هناك شيء جميل وراء حضوره: تربية، أصول، ومحبة واضحة للناس.
في البيت… عاصي الأب
أكثر ما يعجبنا في حديث عاصي عن أولاده أنه لا يتعامل مع الأبوة كسلطة. فهو يؤكد أن علاقته بماريتا ودانا والوليد تقوم على الثقة والصراحة والاحترام، وأنه يفضّل أن يكون صديقًا ومرشدًا لهم، لا أبًا يخافون منه.
وهذا ما نراه اليوم بوضوح في علاقتهم: مزاح ودبكة وضحك وحوار، وفي الوقت نفسه محبة واحترام لوالدهم.
وحتى عندما دخل ماريتا والوليد الفن، لم يطلب منهما أن يكونا نسخة عنه. نصيحته كانت أن تكون لكل واحد منهما شخصيته وألا يكون النجاح مجرد أرقام.
أليس هذا أجمل ما يفعله الأب؟ أن يمسك بيد أولاده، لكن يترك لكل واحد منهم طريقه.
ومع كوليت… التقدير قبل الكلام الجميل
هناك شيء نحبه كثيرًا في طريقة حديث عاصي عن كوليت: بعد كل هذه السنوات، ما زال يتحدث عنها بتقدير واضح، ويعرف قيمة وجودها ودورها في حياته وعائلته.
وصفها بأنها «شريكة رحلة الكفاح» و«الجندي المجهول» في نجاحاته، وتحدث دائمًا عن الحب والاحترام كأساس للعائلة.
والأجمل أنه يعترف بأنه خجول في التعبير عن مشاعره، وقد يختار الورد أحيانًا بدل الكلام.
وربما الرومانسية الحقيقية ليست دائمًا في العبارات الكبيرة، بل في هذا الوفاء نفسه: أن يمرّ العمر والنجاح والأضواء، ويبقى الرجل قادرًا على أن يقول أمام الناس بكل تقدير: هذه المرأة وقفت إلى جانبي.
وهنا أيضًا نفهم نظرته للمرأة. فالرجولة عند عاصي لا تعني فرض الرأي والسيطرة، بل الاحترام والشراكة.
وحتى في أغانيه… المرأة حاضرة
استمعوا إلى أغاني عاصي العاطفية.
نجد الحبيبة التي يشتاق إليها ويغار عليها ويتغزل بها، لكن خارج الأغنية أيضًا نراه يتحدث عن المرأة كشريكة وأم وابنة وإنسانة قوية لها شخصيتها ومكانتها.
وهذا ما يجعل الكلام الذي يغنيه قريبًا من الصورة التي نراها في حياته.
عاصي الفنان… وبعلبك التي لم تغادر صوته
مهما تغيّرت الموسيقى ومرّت السنوات، تبقى دبكة عاصي تحمل شيئًا لا يتغيّر.
فيها لبنان، فيها بعلبك، فيها الأرض… وفيها فرحة.
من «استوديو الفن» إلى المسارح والحفلات الكبيرة، اتسعت تجربة عاصي الفنية، لكن هويته بقيت واضحة.
في المسرح قوة وحضور وصوت، وخارجه نكتشف شخصية أكثر هدوءًا وقربًا.
«أنا إنسان قبل أن أكون فنانًا».
جملة قالها عاصي، ومواقفه الإنسانية عبر السنوات تعطيها معناها الحقيقي.
فالعمل الخيري بالنسبة إلى عاصي الحلاني لم يرتبط بلقب أو تكريم، بل رافقه على مدى سنوات طويلة، من مبادرات حديثة إلى مواقف تعود إلى بدايات مسيرته الإنسانية.
واليوم يواصل الحلاني هذا النهج من خلال أمسية خيرية جديدة بعنوان Assi Live for SANAD، يحييها في 30 أغسطس في بارك البلدي – زحلة، على أن يعود ريع الحفل لدعم جمعية «سند». وهي مبادرة جديدة يضع فيها صوته وفنه في خدمة هدف إنساني، لتتحول سهرة الغناء إلى مساحة للدعم والعطاء.
وفي نوفمبر 2012، عُيّن سفيرًا للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن مبادرة «عيش لبنان»، التي تهدف إلى دعم المجتمعات المحرومة وتحسين الظروف المعيشية، من خلال مشاريع تشمل مجالات مثل الشباب والصحة والبيئة.
كما شارك في عدد من الحفلات والمبادرات الخيرية، منها حفل في لبنان لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، وحفل خُصص ريعه لمبادرة «عيش لبنان»، إضافة إلى حفل في دبي للمساهمة في تأمين منح جامعية لشباب لم تسمح لهم ظروفهم بإكمال دراستهم.
وفي 2006، قدّم أغنية «بعدك ساكت» لخدمة جهود التوعية بمشكلة الجوع، وتبرع بصوته للعمل الذي ركز على معاناة الأطفال.
أما في 2005، فكان قد انضم إلى جهود برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة للتوعية بالجوع والفقر، وتبرع بتصوير إعلان توعوي للبرنامج.
وهكذا، من أحدث مبادراته اليوم إلى مواقف بدأت قبل أكثر من عشرين عامًا، بقي الجانب الإنساني حاضرًا في مسيرة عاصي الحلاني إلى جانب فنه.
والأجمل بالنسبة إلينا ليس عدد هذه المبادرات.
بل أن عاصي قال إنه كان يقوم بهذا العمل قبل اللقب، وإن اللقب بالنسبة إليه كان حافزًا ليقوم بالمزيد.
وهنا نفهم أن جملته «أنا إنسان قبل أن أكون فنانًا» ليست شعارًا، بل أسلوبًا يترجمه في مواقفه.
لأنها عندما تتكرر في الأفعال، تصبح جزءًا من الشخصية.
ما سرّ المكانة الخاصة التي يحتلها عاصي الحلاني في قلب «كوليس»؟
هنا نترك الفن قليلًا.
نحبه لأنه راقٍ في تعامله.
يعرف كيف يحترم من أمامه ويقدّره. حضوره قوي، لكن من دون أن يقلّل من قيمة أي شخص حوله.
وكوليت، التي تعرف الإنسان بعيدًا عن الكاميرات، قالت مرة إن أكثر ما يزعجها فيه هو طيبة قلبه الزائدة.
يا لها من «شكوى» جميلة!
وربما لهذا نشعر أن عاصي قريب من القلب.
لأن الشهرة تجعل الناس يعرفون اسمك، والأغاني تجعلهم يحفظون صوتك… لكن الأخلاق هي التي تجعلهم يحبونك بعد كل هذه السنوات.
ومن «كوليس»… إلى عاصي
هذه المرة لا نريد أن نتحدث عن الأرقام، ولا عن الحفلات، ولا عن الأغنية التي تصدرت.
نريد ببساطة أن نقول:
نحبك يا عاصي.
نحب فيك الفنان الذي بقي لبنان حاضرًا في صوته، والأب الذي اختار الصداقة مع أولاده، والزوج الذي لم ينسَ فضل شريكة عمره، والإنسان الذي استخدم شهرته أيضًا ليقف إلى جانب طفل مريض، أو شاب يحتاج إلى فرصة، أو إنسان يعاني من الجوع.
وبعد كل هذه السنوات، ربما هذا أجمل نجاح يمكن أن يصل إليه فنان:
أن يحب الناس فنه… ويحبوا الإنسان فيه أكثر.
وهذه من «كوليس» ليست مجاملة.
هي كلمة محبة وتقدير لرجل يستحق أن يسمع الكلام الجميل وهو بيننا.
سؤال «كوليس»
نحن قلنا لماذا نحب عاصي… وأنتم، ما أكثر شيء تحبونه في شخصية عاصي الحلاني؟
اقرأ أيضًا: عاصي الحلاني يغنّي للإنسانية … ليلة استثنائية لدعم جمعية «سند»
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
