قال عاصي الحلاني إنّ جيلًا من الفنانين الشباب يسير على خطّه الفني. ولكي نفهم قصده، نرجع إلى بدايته، ثم ننظر إلى ما نراه اليوم على المسارح: أغنيةٌ من روح الفولكلور، إيقاعٌ لبناني، دبكةٌ تتقدّم مع الفرقة، وجمهورٌ يشارك الفنان الغناء والرقص.
عام 1988، ظهر عاصي في «استوديو الفن» وغنّى العتابا والهوارة، وفاز عن فئة الأغنية البلدية. كانت الميجانا والهوارة والعتابا جزءًا من هويته الأولى، ومنها انطلق إلى جمهور أوسع. ومع الوقت، صارت الدبكة في حفلاته عنصرًا أساسيًا في المشهد: الأغنية تبدأ، والإيقاع يرتفع، ثم تتحول خشبة المسرح إلى مساحة تجمع الفنان والفرقة والجمهور.
من التراث إلى الأغنية المعاصرة
ظلّ عاصي وفيًا للون اللبناني، ووسّع تجربته في الوقت نفسه. بعد أغنياته الفولكلورية، جاءت «وأنا مارق مريت» عام 1994 محطةً مهمة في انتشاره عربيًا، ثم تنقّل بين الأغنيات العاطفية والإيقاعية والوطنية. هكذا صار مشواره جسرًا بين لونٍ شعبي عرفه الجمهور من الميجانا والدبكة، وأغنيةٍ معاصرة وصلت إلى أجيال وأسواق مختلفة.
والدلالة على استمرار هذا الخط تظهر في حفلات فنانين من أجيال لاحقة. في حفل فارس كرم بشرم الشيخ، رقص الجمهور المصري الدبكة اللبنانية على وقع أغنياته، ومنها «التنورة» و«العكازة». وفي طابا، قدّم ملحم زين أغنيات لبنانية رافقتها الدبكة، وردّد الحضور معه «دلعونة». وفي حفل جوزيف عطية ضمن «أعياد بيروت»، شارك الجمهور الفنان الدبكة على المسرح. تتكرر هنا ملامح المشهد الذي ارتبط بعاصي: لونٌ لبناني واضح، إيقاعٌ يحرّك القاعة، وتفاعلٌ يجعل الجمهور شريكًا في اللحظة.
ويظهر هذا الخط بروح شبابية مع الشامي، الذي مزج الدبكة الشامية بالراب في أغنية «دوالي»، وقدّم اللون الشعبي بأسلوب معاصر. وعلى المسرح، شارك تامر حسني الدبكة في حفل دبي خلال أدائهما «ملكة جمال الكون»، في مشهد جمع الإيقاع الشعبي بتفاعل الجمهور.
والصلة بين التراث والجيل الجديد ظهرت أيضًا في تجربة عاصي مع ابنه الوليد؛ إذ أعادا تقديم «الهوارة» بصيغة شبابية معاصرة. فالأغنية التي رافقت بدايات عاصي عادت بصوت جيلٍ جديد، حاملةً الإيقاع الشعبي إلى مستمعين جدد.
من هنا، تتضح قوة كلام عاصي: الدلالة تظهر في حضور الفولكلور والدبكة في حفلات فنانين جاؤوا بعده، وفي انتقال هذا اللون من الأغنية الشعبية إلى عرضٍ مسرحي يتفاعل معه جمهور واسع.
عاصي الحلاني لم يقدّم الميجانا بوصفها محطةً عادية في محطاته الفنية؛ جعلها مدخلًا إلى مسيرة جمعت التراث بالأغنية المعاصرة، والدبكة بالحفل الحديث. وبين «الهوارة» و«وأنا مارق مريت»، رسم خطًا فنيًا حافظ على جذوره، وفتح للفولكلور اللبناني مكانًا واسعًا على المسارح.
كلمة كوليس
من الميجانا إلى دبكة المسارح، حمل عاصي الحلاني اللون اللبناني إلى أجيال متعاقبة. وعندما تتشابك أيدي الجمهور على إيقاع الدبكة في حفلات اليوم، نرى كيف يواصل التراث حضوره في الأغنية المعاصرة.
اقرأ أيضًا: الليلة، رامي عياش في عمّان … جمهورٌ ينتظر صوته، وكوليس تواكب حضوره بكل محبة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
