في كواليس الفن، حيث تُصنع النجومية أحيانًا بقرارات إنتاجية أكثر من كونها صورة حقيقية للموهبة، تظهر أسماء قليلة فقط قادرة على كسر هذا النمط.
أسماء لا تدخل المشهد كامتداد لما هو موجود، بل كصوت جديد يفرض نفسه بهدوء. لارا عيسى واحدة من هذه الأسماء.
تتقن الغناء كامتدادٍ لرحلةٍ تنبع من داخلها؛ تبدأ بفكرة، تتحوّل إلى كلمة، ثم لحن، وصولًا إلى إحساسٍ صادق يصل كما هو… بلا فلترة.
لكن كيف تُروى الحكاية حين لا يكون الطريق مُمهّدًا؟
تنتمي بداية الحكاية إلى بيت لحم، حيث الجذور الأولى، قبل أن تتشكّل الملامح في الأردن، وتكبر التجربة في الولايات المتحدة. لكن هذا الامتداد الجغرافي لم يكن مجرد انتقال بين أماكن، إنما انتقال بين حالات—بين ذاكرة، وهوية، وصوت يبحث عن مساحته الخاصة.
في كواليس هذه الرحلة، لا نجد قصة تقليدية عن دعم إنتاجي ضخم أو انطلاقة إعلامية صاخبة، بل نجد شيئًا أكثر ندرة:
فنانة تبني نفسها بنفسها.
مشروع فني… لا صوت فقط
اليوم، حيث تُصنع الأغاني بأيدٍ كثيرة وخلف كل عمل فريق كامل، يختار معظم الفنانين الطريق الأسهل…
أمّا لارا، فتختار الأصعب:
أن تكون كلّ شيء.
تكتب كلماتها، تلحّنها، وتغنّيها…
لكن اللافت ليس فقط هذا الاكتمال، بل النتيجة.
عندما تشاهد أعمالها، تشعر وكأنك أمام إنتاج متكامل من حيث الصورة والصوت، رغم أن ما يقف خلفه ليس مؤسسة ضخمة، بل رؤية واضحة. هنا تحديدًا يظهر الفارق بين الاحتراف التقني واحتراف الإحساس.
لارا لا تراهن على الإمكانيات، بل على الصدق.
ولهذا يصل عملها.
في كواليس الكتابة، تختار لارا أن تذهب إلى أماكن يتجنّبها الكثير:
العلاقة بين المرأة والرجل،
التناقضات الداخلية، الخذلان، القوة التي تولد من الانكسار، والخيانة… كما تُعاش، لا كما تُجمّل.
لكنها لا تقدّم هذه المواضيع كخطاب مباشر أو صادم،
بل كاعتراف فني هادئ.
هذا الهدوء تحديدًا هو ما يهب كلماتها عمقها الحقيقي؛ فهي لا تفرض حضورها… بل تتسلّل برفق وتبقى.
في كواليس كل عمل فني، هناك سؤال خفي:
هل هذا العمل حقيقي؟

مع لارا عيسى، الإجابة تبدو واضحة. ليس لأن أعمالها مثالية، بل لأنها صادقة.
لا تنشغل بأن تُشبه أحدًا، ولا تنجرف خلف موجةٍ عابرة؛
تكتب نفسها بصدقٍ كما هي…
ومن هذا الصدق يولد اختلافها.
لارا عيسى ليست حالة عابرة،
بل نموذج لفنانة تصنع طريقها خارج القوالب الجاهزة.
مع كل هذا الازدحام في الأصوات، لا يحتاج الصوت الحقيقي أن يعلو…
بل أن يكون الأصدق.
اقرأ أيضًا: حفل تكريم الفائزين بجائزة الدكتورة سعاد الصباح للطفل الغزي المبدع في غزة برفع أعلام
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

