الأنباء الكويتية: الجلاهمة: استمرار إيقاف النشاط دون إلغاء للموسم الرياضيالأنباء الكويتية: البحرين تدين وتستنكر بشدة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الكويتالأنباء الكويتية: "الأرصاد": توقعات بهطول أمطار متفرقة رعدية أحياناً خفيفة على بعض المناطق حتى صباح غد الثلاثاءالأنباء الكويتية: وزراء الخارجية العرب يدينون في ختام اجتماعهم الوزاري الاعتداءات الإيرانية على الدول العربيةالأنباء الكويتية: وزير العدل: 500% ارتفاعاً في قضايا الإرهاب وأمن الدولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026الأنباء الكويتية: وزير العدل: 500% ارتفاعاً في قضايا الإرهاب وأمن الدولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026الأنباء الكويتية: وزير الخارجية ترأس وفد الكويت في الاجتماع المشترك لوزراء خارجية دول «التعاون» والأردن وروسيا
من طاولة التفاوض إلى غرفة العمليات: كيف أصبحت أزمة إيران وأمريكا اختبارًا للنظام العالمي؟
من طاولة التفاوض إلى غرفة العمليات: كيف أصبحت أزمة إيران وأمريكا اختبارًا للنظام العالمي؟

من طاولة التفاوض إلى غرفة العمليات: كيف أصبحت أزمة إيران وأمريكا اختبارًا للنظام العالمي؟

لم يعد المشهد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية كما كان في السنوات الماضية، حين كانت الملفات تُناقش خلف أبواب مغلقة في عواصم العالم، وتُدار عبر وزراء الخارجية والمبعوثين الدبلوماسيين. ما نشهده اليوم هو تحوّل عميق في طبيعة العلاقة، حيث انتقلت المفاوضات من لغة السياسة إلى منطق القوة، ومن طاولة الحوار إلى ما يشبه “غرفة العمليات”.

هذا التحول ليس فقط تصعيدًا عسكريًا، بل يكشف عن مرحلة جديدة من إدارة الصراع، مرحلة لا تهدف إلى الحل النهائي بقدر ما تسعى إلى منع الانفجار الكبير، وإبقاء المواجهة ضمن حدود يمكن التحكم بها.

في هذا السياق، لم يعد التفاوض يدور حول اتفاقيات طويلة الأمد، بل حول أسئلة أكثر إلحاحًا: كيف يمكن تجنب الحرب الشاملة؟ وكيف يمكن ضبط إيقاع التصعيد دون فقدان أوراق القوة؟

اللافت أن القنوات التي كانت تقود هذا المسار قد تغيّرت بالكامل. لم تعد وزارات الخارجية هي اللاعب الأساسي، بل ظهرت شخصيات أمنية وعسكرية تتولى إدارة التواصل، في صورة واضحة لطبيعة المرحلة التي باتت أقرب إلى “تفاوض في وقت الحرب”.

وسط هذا التعقيد،نجد أدوار جديدة لوسطاء غير تقليديين، مثل باكستان، لكن هذه الوساطة لم تعد ذات طابع سياسي صرف، بل تحمل طابعًا أمنيًا حساسًا، يقوم على نقل الرسائل وضبط الإشارات بين طرفين يفتقدان الحد الأدنى من الثقة. ومع ذلك، تبقى الروايات متضاربة، حيث تختلف قراءة كل طرف لطبيعة هذه الاتصالات، ما يعني عمق الفجوة بينهما.

في قلب هذه الأزمة، هناك مضيق هرمز كأكثر من كونه ممر مائي. إنه نقطة ارتكاز استراتيجية في هذا الصراع، وورقة ضغط حقيقية تمتلكها إيران. فالمضيق الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، لا يمثل فقط شريانًا اقتصاديًا، بل أداة تأثير يمكن أن تغيّر قواعد اللعبة إذا ما تم استخدامه في لحظة تصعيد.

أي تهديد لهذا الممر لا يقتصر تأثيره على المنطقة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، وهذا الأمر يجعل أي تصعيد محتمل يتجاوز كونه مواجهة إقليمية، ليصبح أزمة دولية بكل معنى الكلمة.

وإذا ما فشلت هذه القنوات الأمنية في احتواء التصعيد، فإن السيناريوهات المحتملة تبدو أكثر خطورة. الحديث هنا لا يدور فقط عن ضربات عسكرية محدودة، بل عن إمكانية استهداف منشآت الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد، وربما توسع المواجهة نحو مناطق حساسة مثل البحر الأحمر وباب المندب، وهي مناطق تشكل بدورها شرايين حيوية للتجارة العالمية.

في خلفية هذا المشهد، نجد الصين كلاعب صامت لكنه مؤثر. فهو من جهة شريك اقتصادي مهم لإيران، ويعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة، ومن جهة أخرى يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار دون الانخراط في صدام مباشر مع واشنطن. هذا التوازن يجعل دوّره محدودًا لكنه مهم، خصوصًا في أي مسار تهدئة محتمل.

أما بالنسبة لـ الولايات المتحدة الأمريكية، فإن المسألة تتجاوز إيران بحد ذاتها. فهي مرتبطة بالحفاظ على مكانتها العالمية، وضمان أمن الممرات البحرية، ومنع أي فراغ قد تستغله قوى صاعدة. ولهذا، فإن خيار الانسحاب أو التراجع ليس سهلًا، لأنه قد يُفسَّر كضعف في لحظة حساسة من إعادة تشكيل النظام الدولي.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى إيران كتهديد استراتيجي طويل الأمد، وتسعى إلى تقليص نفوذها ومنعها من الوصول إلى قدرات نووية. ورغم أن بعض التحليلات تتحدث عن رغبة في “تدمير إيران”، إلا أن الواقع يشير إلى أن الهدف الأقرب هو الإضعاف والاحتواء، لا التفكيك الشامل، خاصة أن أي فوضى واسعة قد ترتد على الجميع.

يتبنى بنيامين نتانياهو نهجًا يقوم على استعادة الردع، خصوصًا بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، ويسعى إلى ترسيخ صورة قوة لا يمكن تحديها. لكن هذا الطموح يصطدم بتوازنات إقليمية معقدة تجعل من الصعب تحقيق تغييرات جذرية دون كلفة عالية.

في النهاية، ما يجري اليوم ليس فقط أزمة عابرة، بل لحظة مفصلية تعيد تعريف طبيعة الصراعات في العالم. نحن أمام مفاوضات لا تهدف إلى السلام بقدر ما تهدف إلى إدارة الحرب، وأمام صراع لا يدور فقط بين دولتين، بل بين رؤى مختلفة لمستقبل النظام الدولي.

وبينما تستمر هذه اللعبة الدقيقة، يبقى العالم معلقًا بين احتمال التهدئة المؤقتة، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المرحلة القادمة.

اقرأ أيضًا: كيف تدير إيران معركتها مع أمريكا دون مواجهة مباشرة؟

ليما الملا

من طاولة التفاوض إلى غرفة العمليات: كيف أصبحت أزمة إيران وأمريكا اختبارًا للنظام العالمي؟
من طاولة التفاوض إلى غرفة العمليات: كيف أصبحت أزمة إيران وأمريكا اختبارًا للنظام العالمي؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *