وسائل التواصل الاجتماعي جعلت حياة المشاهير تُستهلك أسرع من الأخبار نفسها، يبدو أن نادين نسيب نجيم اختارت أن تعيد تنظيم علاقتها بالجمهور… ولكن بهدوء مدروس لا يخلو من الرسائل.
خلال مقابلتها الأخيرة، تحدثت نادين عن فكرة الـ private account، وعن الخصوصية، والحدود، وعدم الاكتراث بالتعليقات أو بآراء الناس. كلام بدا للوهلة الأولى وكأنه إعلان نضج شخصي، أو مرحلة جديدة من السلام الداخلي، لكن بين سطور حديثها، بدا واضحًا أن الشهرة تترك مع الوقت إرهاقًا داخليًا لا يظهر دائمًا أمام الكاميرا.
نادين قالت إنها تنشر الصورة ثم تغلق التطبيق وتنام، وكأن مواقع التواصل أصبحت بالنسبة لها مجرد “دوام إلكتروني” ينتهي بزر إغلاق. وهنا نطرح سؤال منطقي: إذا كانت السوشيال ميديا لا تؤثر فعلًا… فلماذا يحتاج الإنسان إلى كل هذه الحدود كي يحمي نفسه منها؟
ربما لأن الشهرة الحديثة لم تعد قائمة فقط على الظهور، بل على الاستنزاف اليومي أيضًا.

الفنان اليوم لا يقدّم عملًا فقط، بل يقدّم نفسه باستمرار: رأيه، شكله، بيته، يومه، أولاده، وحتى مزاجه. ومع الوقت، تتحول الخصوصية إلى مساحة نادرة يصعب الحفاظ عليها، أو كما ألمحت نادين بطريقة غير مباشرة: شيء يجب استعادته قبل أن يختفي بالكامل.
اللافت في حديثها أنها لم تتحدث بلغة الضحية، ولم تدخل في دراما المواجهة مع الجمهور أو “حملات الكراهية”، بل تحدثت بلغة امرأة قررت أن تعيد تعريف ما يخصها وما لا يخص أحدًا. وهذه نقطة ذكية، لأن أكثر ما يربك عالم السوشيال ميديا ليس الهجوم… بل انسحاب الشخص من لعبة التبرير الدائم والانفعال المستمر.
ومع ذلك، يبقى التناقض الإنساني حاضرًا بشكل طبيعي في كلامها.

فالشخص الذي يكرر أنه لا يهتم بآراء الناس، غالبًا يكون قد مرّ بتجربة جعلته يفكر طويلًا أصلًا بفكرة “كيف أضع حدودًا بيني وبينهم؟”. وهذا ليس ضعفًا، بل نتيجة طبيعية لجمهور يطالب المشهور أن يكون متاحًا طوال الوقت، ثم يستغرب عندما يقرر أن يختفي قليلًا.
ربما نادين لم تكن تتحدث فقط عن حساب خاص على إنستغرام، بل عن محاولة متأخرة قليلًا لفصل الإنسان عن الصورة العامة التي تستهلكه يوميًا.
وفي النهاية، تبقى هذه واحدة من أكثر معارك الشهرة تعقيدًا: كيف يبقى الفنان قريبًا من الناس… من دون أن يتحول بالكامل إلى ملكية عامة؟
اقرأ أيضًا: في صورة واحدة… إليسا تلخّص معنى الانتماء والنجومية
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

