في كل مرة تتصدر فيها هيفاء وهبي مواقع التواصل، لا يكون الحديث دائمًا عن أغنية جديدة أو حفل أو عمل فني، بل كثيرًا ما يدور حول صور تُنشر تحت عناوين مثل: “بدون فلتر” أو “هذه هي حقيقتها”.
لكن هذه المرة، لم تكتفِ هيفاء وهبي بالصمت، بل نشرت عبر حسابها رسالة أكدت فيها أن بعض الصور المتداولة استُخدمت – بحسب روايتها – للإساءة إلى سمعتها، ووصفت ما جرى بأنه تشهير، مؤكدة أنها ستلجأ إلى القانون للمطالبة بحقها.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يحق لها فعلًا اتخاذ إجراءات قانونية؟
الإجابة المختصرة هي: نعم، إذا توافرت شروط معينة.
من الناحية القانونية، هناك فرق كبير بين نشر صورة التُقطت في مكان عام وبين استخدام هذه الصورة بطريقة توحي بمعلومات غير صحيحة أو بقصد الإساءة إلى صاحبها.
ففي كثير من الأنظمة القانونية، لا تقتصر الحماية على الصورة نفسها، بل تمتد إلى طريقة عرضها والعنوان المرافق لها والسياق الذي توضع فيه. فإذا كان العنوان يتضمن ادعاءات غير مثبتة، أو يهدف إلى السخرية أو الإضرار بالسمعة، فقد يدخل ذلك في إطار التشهير أو المساس بالحقوق الشخصية، بحسب القانون المطبق في كل دولة.
وفي منشورها، تؤكد هيفاء أنها لم تطلب حذف صورها لأنها “بدون فلتر”، بل لأنها ترى أن بعض الصفحات استخدمت الصور مع روايات تعتبرها غير صحيحة، ما أدى – وفق وجهة نظرها – إلى الإساءة إليها وإطلاق حملة تشهير ضدها.

وهذا يفتح بابًا مهمًا للطرح الإعلامي.
فالصحافة والفن يقومان على حرية النشر، لكن هذه الحرية لا تعني أن يصبح أي عنوان مثير مبررًا للمساس بسمعة الأشخاص. فهناك فرق بين نقل الوقائع كما هي، وبين صياغة عنوان يوحي للقارئ بحقيقة لا يوجد دليل عليها.
كما أن وجود شخصية مشهورة لا يعني أنها فقدت حقها في اللجوء إلى القضاء عندما ترى أن حقوقها قد انتُهكت. فالقوانين في معظم الدول توازن بين حرية التعبير وحماية السمعة والكرامة الشخصية، ولا تمنح حصانة لأي طرف.
في النهاية، قد يختلف البعض مع هيفاء وهبي، وقد يرى آخرون أن الصور عادية ولا تستحق كل هذا الجدل، لكن المبدأ القانوني يبقى واضحًا:
حين تتحول الصورة من وسيلة لنقل الواقع إلى أداة للإساءة، أو نشر معلومات مضللة، أو الإضرار بالسمعة، يصبح من حق أي شخص، سواء كان فنانًا أو مواطنًا عاديًا، أن يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه.
ومن كوليس، نتمنى أن تتخذ هيفاء وهبي المسار القانوني لتحصيل حقها، وأن تكون نموذجًا في مواجهة التشهير والإساءة تحت مظلة العدالة والقانون. كما ندعو كل فنان أو شخصية عامة تتعرض لحملات تمس السمعة والكرامة إلى توثيق التجاوزات والاحتكام إلى الجهات المختصة.
حرية التعبير حق، أما التشهير والإهانة وانتهاك الخصوصية فلا تندرج ضمن النقد. والصمت قد يمنح البعض مساحة أكبر للتمادي، بينما يضع الحزم حدودًا واضحة، ويحمي الحقوق، ويؤكد أن الإساءة لا تمر بلا مساءلة.
ويبقى السؤال:
أين تنتهي حرية النشر، وأين يبدأ التشهير؟ وهل أصبحت العناوين المثيرة على مواقع التواصل تتجاوز أحيانًا الحدود القانونية والأخلاقية؟
اقرأ أيضًا: بينما كانوا يلاحقون صورتها … هيفاء وهبي وصلت إلى تايمز سكوير
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
