في وقتنا الحالي، أصبحت المنشورات تتبدّل بسرعة هائلة، وتمتلئ منصات التواصل يوميًا بعشرات، وربما مئات، الصور والرسائل التي تختفي من ذاكرة الناس خلال ساعات قليلة، حتى اصبح من النادر أن يبقى منشور واحد حاضرًا رغم مرور الوقت. لفت انتباه كثيرين أن الفنانة أصالة ما زالت تحتفظ بصورة الفنان الكبير الراحل هاني شاكر كأول منشور ظاهر على حسابها في إنستغرام، رغم مرور فترة على رحيله. وكأنها أرادت، بصمتٍ بسيط، أن تقول إن بعض الأشخاص لا يغادرون المكان حتى بعد الغياب.

كلمات أصالة لم تكن رسالة عزاء عادية، بل بدت أقرب إلى شهادة إنسانية وفنية من فنانة تعرف جيدًا معنى الاستمرارية والاحترام في الوسط الفني. فعندما وصفت المرحوم هاني شاكر بأنه “قدوة للفن بوجهه الحقيقي والصحيح”، لم تكن تتحدث فقط عن صوته أو نجاحه، إنما عن صورة الفنان الذي حافظ على أخلاقه وهدوئه واحترامه لعقود طويلة.

اللافت أن أصالة ركّزت على الإنسان أكثر من النجم. تحدثت عن “السمعة النقية”، وعن الفنان الشريف الخلوق، وكأنها تعيد التذكير بأن بعض الفنانين يتركون أثرهم الحقيقي في طريقة تعاملهم مع الناس قبل أغانيهم ونجوميتهم.
وربما الأمر الذي منح كلمات أصالة هذا التأثير الكبير، أنها بدت صادقة وعفوية بعيدًا عن التصنع. فالجمهور يستطيع دائمًا التمييز بين الكلمات التي تُقال بدافع المحبة الحقيقية… وتلك التي تُكتب فقط كواجب أو مجاملة أمام الناس.

الراحل الغالي على قلوبنا هاني شاكر شكّل بالنسبة لكثيرين صورة الفنان الرومانسي الراقي، وتحول مع السنوات إلى حالة فنية ارتبطت بالهدوء والأناقة والصورة المحترمة للفنان العربي.
وربما الأجمل أن أصالة حافظت على صورته في واجهة حسابها، لتتحول هذه اللفتة إلى رسالة وفاء صامتة تقول إن بعض الأشخاص يبقون حاضرين في القلب… مهما مرّ الوقت.
وربما هنا أظهرت أجمل معاني الوفاء… في التفاصيل البسيطة التي أبقتها أصالة حاضرة رغم مرور الوقت، وكأن الفنانة التي عُرفت دائمًا بإحساسها الصادق ووفائها الإنساني أرادت أن تؤكد مرة جديدة أن المحبة الحقيقية لا ترتبط بلحظة عزاء فقط، بل تبقى حيّة حتى وسط زحمة الحياة وتغيّر الأيام.
اقرأ أيضًا: أصالة وفائق حسن … ما حقيقة ما يتم تداوله عن بدء إجراءات الطلاق؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

