وفاة المخرج مهدي أوميد السينمائي تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في الساحة الفنية العربية والكردية على حد سواء.
ويعد الراحل واحداً من أبرز أعمدة الإخراج الذين صاغوا هوية السينما في العراق، حيث اشتهر بكونه المبتكر الأول للأفلام الروائية الناطقة باللغة الكردية، مساهماً عبر عقود من العطاء في وضع السينما المحلية تحت أضواء المهرجانات العالمية، ومحولاً القضايا الإنسانية والوطنية إلى لوحات بصرية تنبض بالحياة.
محطات مضيئة في حياة المخرج مهدي أوميد
بدأت رحلة الإبداع للراحل مهدي أوميد من مدينة كركوك التي شهدت ولادته في عام 1955، ومنها انطلق ليجوب العالم، حيث قضى سنوات طويلة من المغترب صقلت رؤيته الإخراجية قبل أن يعود ويستقر في مدينة أربيل.
لم تكن عودته مجرد إقامة، بل كانت مشروعاً فنياً متكاملاً لنهضة السينما في إقليم كردستان العراق، حيث عمل بجهد دؤوب على تطوير الأدوات السينمائية ورفع سوية الإنتاج الفني لينافس في المحافل الدولية، مؤمناً بأن السينما هي الجسر الأقوى للتواصل بين الشعوب.
فيلم النفق والبصمة التاريخية للمخرج مهدي أوميد
سجل التاريخ الفني اسم مهدي أوميد بحروف من ذهب حين قدم في أواخر ثمانينيات القرن الماضي فيلمه الأيقوني “النفق”، وهو أول فيلم روائي طويل ناطق بالكردية، والذي تميز بإنتاجه الضخم واستخدامه للمعدات العسكرية الثقيلة من طائرات ودبابات لإضفاء واقعية مذهلة.
ولم تتوقف مسيرة التميز عند هذا الحد، بل توالت أعماله التي شكلت وجدان المشاهد مثل “الحصان”، “قطيع الذئاب”، و”صائد الجن”، وهي أعمال لم تكن مجرد أفلام عابرة، بل كانت وثائق سينمائية رسخت اسم العراق في المهرجانات العربية والدولية.
بمزيج من الحزن والفخر، نعت نقابة الفنانين العراقيين وعدد كبير من الأكاديميين والمثقفين المخرج الراحل، مؤكدين أن غيابه الجسدي لا يعني انقطاع أثره، فما تركه من مزيج فني فريد يجمع بين السردية الكردية والروح العربية سيظل منارة تضيء طريق الأجيال الشابة من السينمائيين.
اقرأ أيضًا: وفاة الممثل لي سانغ بو عن عمر ناهز 45 عاماً

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

