في كواليس المشهد، لم يكن رحيل هاني شاكر نهاية مسيرة فنية طويلة، بل لحظة صادمة أعادت فتح ملف صحي نادرًا ما يُناقش بوضوح: داء الرتوج في القولون.
رحل الفنان الكبير هاني شاكر عن عمر 73 عامًا في باريس، بعد صراع مع مضاعفات معقدة بدأت بهدوء… وانتهت بشكل قاسٍ. نزيف حاد، جراحة دقيقة لاستئصال القولون، مضاعفات لم تُحتمل، ثم فشل تنفسي وتوقف في عضلة القلب داخل العناية المركزة.
المؤلم في القصة ليس النهاية فقط… بل كيف بدأ كل شيء.

مرض بسيط في ظاهره… معقّد في صمته
داء الرتوج ليس مرضًا “مخيفًا” في بدايته، بل حالة شائعة نسبيًا، خصوصًا مع التقدم في العمر.
هو عبارة عن جيوب صغيرة تتكوّن في جدار القولون، غالبًا دون أعراض واضحة.
لكن هنا المفارقة:
ما لا يُؤلم… لا يُراقَب.
في كثير من الحالات، يعيش الإنسان سنوات دون أن يشعر بوجوده.
لكن في لحظة ما، قد يتحول إلى التهاب حاد أو نزيف مفاجئ… وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.
وهذا ما حدث.
من حالة صامتة… إلى أزمة طبية
عندما يتفاقم المرض، قد يؤدي إلى:
-نزيف داخلي حاد
-التهابات خطيرة في القولون
-تمزقات تستدعي تدخلاً جراحيًا عاجلًا
وفي الحالات المتقدمة، قد يكون استئصال القولون هو الخيار الوحيد… وهو إجراء كبير يحمل مخاطره، خاصة عند كبار السن.
وهنا، لا يكون التحدي في العملية فقط… بل في ما بعدها.

ما بعد الجراحة… المعركة الأصعب
الجراحة ليست النهاية، بل بداية اختبار جديد للجسم.
مضاعفات محتملة، ضعف في المناعة، صعوبة في التعافي… وكلها عوامل قد تُعقّد المشهد، كما حدث مع الراحل هاني شاكر.
المرض لم يكن مفاجئًا… لكن نتائجه كانت قاسية.

الدرس الذي لا يجب أن يُمر مرور الخبر
بعيدًا عن الحزن، هناك رسالة يجب أن تُقال بوضوح:
الوقاية هنا ليست رفاهية… بل ضرورة.
أبسط خطوات قد تُحدث فرقًا كبيرًا:
-نظام غذائي غني بالألياف (خضار، فواكه، حبوب كاملة)
-شرب كميات كافية من الماء
-تجنّب الإمساك المزمن
-ممارسة الحركة بشكل منتظم
-إجراء فحوصات دورية، خصوصًا بعد سن الخمسين
والأهم… عدم تجاهل أي أعراض، حتى لو بدت “بسيطة”.
لأن ما يُهمَل اليوم… قد يتحوّل غدًا إلى أزمة.
العلاج… يبدأ من التوقيت.
ففي مراحله الأولى، يمكن احتواء داء الرتوج والتعامل معه بمرونة قبل أن يتعقّد، وذلك بالخطوات الآتية:
-تعديل نمط الحياة
-أدوية للالتهاب عند الحاجة
-متابعة طبية دورية
لكن التأخير هو ما يرفع الكلفة… صحيًا.

ما بين الفن والحياة… سؤال صامت
هاني شاكر لم يكن مرورًا عابرًا في الأغنية…
ولكن شعورًا صادقًا تسلّل بهدوء إلى وجدان الناس… وبقي.
رحيله لا يُختصر في سببٍ طبي… ولا لحظة نهاية،
بل يتركنا أمام سؤال لا يمكن تجاهله:
كم من الأمراض نعيش معها… دون أن نعرف؟
وكم من الإشارات نتجاهلها…فنتركها تمضي وكأنها لا تعنينا؟
في النهاية،
نترحّم على هاني شاكر… الإنسان قبل الفنان، ونتذكر أن بعض القصص لا تُكتب لتُحكى…
بل لتُفهم ولكي تكون عبرة.
اقرأ أيضًا: “لو كانت هذه آخر مرة”… هاني شاكر يختصر رحلة عمر في برنامج المسار
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

