منذ عرض مسلسل «ممكن»، لفتت الفنانة نادين نسيب نجيم الأنظار بإطلالتها المختلفة من خلال شخصية «ميراج»، وهي شخصية تجمع بين القوة والغموض والثقة العالية بالنفس.
وقد بدا واضحًا أن فريق العمل لم يعتمد على الأداء التمثيلي فقط، بل منح المكياج والأزياء دورًا أساسيًا في رسم ملامح الشخصية وإيصال رسالتها إلى الجمهور.
ففي أغلب المشاهد، ظهر المكياج بملامح محددة وواضحة، مع تركيز على إبراز العينين والشفاه بأسلوب يمنح الشخصية حضورًا قويًا أمام الكاميرا. ولم يكن الهدف إظهار الجمال التقليدي فقط، بل تقديم امرأة تعرف ما تريد وتفرض وجودها في الأحداث.

نادين نسيب نجيم ليست بعيدة عن عالم الجمال، فهي أساسًا ملكة جمال لبنان، واسم ارتبط منذ بداياته بالحضور اللافت والملامح الجذابة. والأهم أنها ما زالت حتى اليوم تتمتع بجمال واضح وحضور خاص على الشاشة، مهما اختلفت الآراء حول أسلوب المكياج أو الاختيارات الجمالية التي ترافق شخصية درامية معينة.

المفارقة أن النجاح البصري للشخصية فتح بابًا واسعًا للجدل والتساؤل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فبدل أن ينشغل البعض بالأداء أو تطور الأحداث، تحولت التعليقات لدى فئة من المستخدمين إلى ملاحظات تتناول شكل نادين، وحجم الشفاه، وخط الفك، وتفاصيل ملامح الوجه، في موجة من التنمر المتكرر التي أصبحت تطال كثيرًا من الفنانات حول العالم.

والسؤال هنا: متى أصبح شكل الإنسان أهم من موهبته؟
فنادين، سواء اتفق الجمهور أو اختلف مع اختياراتها الجمالية، تبقى صاحبة تجربة فنية طويلة حققت خلالها حضورًا جماهيريًا واسعًا في الدراما العربية. والاختلاف حول المكياج لا يلغي جمالها، ولا يمحو مكانتها، ولا يعطي أي شخص حق تحويل النقد الفني إلى تعليقات جارحة على الملامح والشكل.

كما أن عالم التجميل نفسه تغيّر كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تقنيات المكياج والإضاءة والعدسات عالية الدقة قادرة على تغيير شكل الملامح بصريًا بشكل كبير أمام الشاشة، وهو ما يجعل إطلاق الأحكام القاسية بناءً على صورة أو لقطة مجتزأة أمرًا غير منصف.

في النهاية، قد يعجب البعض شكل نادين في «ممكن»، وقد يفضّل آخرون إطلالاتها السابقة، لكن الأهم أن يبقى الجدل والحديث حول الشخصية والعمل الدرامي نفسه، لا أن يتحول إلى ساحة للتنمر على الملامح والاختلافات الشكلية. فالفن هو ما يقدمه الفنان على الشاشة، أما الجمال فهو مساحة ذوق شخصي تختلف من شخص إلى آخر.
ويبقى السؤال: هل نجح مكياج نادين نجيم في خدمة شخصية «ميراج»، أم أن الجدل حول ملامحها خطف الأضواء من الشخصية نفسها؟
اقرأ أيضًا: مسلسل ممكن الحلقة 16 تشهد أسراراً تفجر الأحداث وتكشف خفايا صادمة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

