جورج وسوف يقول: «طمّنّي عالحبايب»… وعاصي الحلاني يقول: «سلّم عالكل».
أغنيتان جديدتان، وبين العنوانين شيء جميل لفتنا في «كوليس»:
واحد يريد أن يطمئن… والثاني يرسل السلام.
فهل هي صدفة؟ أم أن الأغنية بدأت تحكي عن المسافة التي أوجدتها التكنولوجيا بيننا؟
زمان، كان قاموس الحب مختلفًا:
الهوى، الشوق، الروح، العيون، الحنين، الانتظار…
كان الغائب يغيب فعلًا، والمشتاق ينتظر، والحبيب لا يعرف كل تفاصيل يوم من يحب بضغطة زر.
لذلك كان للشوق وقت… وكان للانتظار معنى.
أما اليوم، فنحن نعرف أخبار بعضنا لحظة بلحظة.
نشاهد الـStory، نضغط Like، نرسل قلب أحمر ونكمل يومنا.
نعرف أين سافر، وماذا فعل، ومن قابل… لكننا قد ننسى أن نسأله ببساطة:
كيفك؟
وهنا يصبح عنوانا الأغنيتين أجمل.
«طمّنّي عالحبايب».
كأن جورج وسوف يقول: أخبرني عنهم… هل هم بخير؟ هل ما زالوا كما تركتهم؟
وعاصي الحلاني يقول:
«سلّم عالكل».
كأنه يبعث سلامًا إلى ناس قد تكون المسافة أبعدتهم، لكن المحبة لم تنسهم.
الغريب أننا نعيش أسرع عصر للتواصل، ومع ذلك ما زلنا نحتاج إلى من يقول لنا:
طمّنّي… وسلّم.
التكنولوجيا قرّبت المدن والبلدان، لكنها أحيانًا جعلتنا أقرب إلى أخبار بعضنا من قربنا إلى بعضنا فعلًا.
ومن هنا تغيّر حتى قاموس الأغنية.
زمان غنّينا للهوى والشوق والانتظار.
واليوم دخل الهاتف، والرسالة، والـSeen والـBlock والـStory إلى حياتنا… ومن الطبيعي أن تدخل لغتنا وأغنياتنا أيضًا.
لكن القلب بقي كما هو.
ما زال يريد من يسأل عنه.
وما زال يفرح بمن يتذكره.
وما زالت أبسط الكلمات قادرة على الوصول إليه:
اشتقتلك.
طمني عنك.
وسلّملي عليهم.
ويبقى السؤال:
بعد عشر سنوات… ماذا سنغني؟ وهل ستقرّبنا التكنولوجيا أكثر، أم سنكتشف أننا نملك كل وسائل التواصل، لكننا نشتاق أكثر إلى التواصل الحقيقي؟
اقرأ أيضًا: نانسي عجرم تعود باللهجة اللبنانية … وكليب جديد بتوقيع إنجي جمال
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
