انتهت الدورة الـ26 من الموريكس دور، واحتفل المسرح بالفائزين والمكرّمين من لبنان والعالم العربي، في ليلة حملت شعار «العودة إلى الجذور… عين على المستقبل».
لكن بعد انتهاء الحفل، بقي أمام كوليس سؤال كبير:
كيف تجتمع أسماء بحجم رامي عياش، وائل كفوري، إليسا، نوال الزغبي، كارول سماحة وعاصي الحلاني خارج جوائز دورة واحدة؟
نحن لا نتحدث عن فنانين ابتعدوا عن الساحة، ولا عن أسماء تعيش على نجاحاتها القديمة. هؤلاء ما زالوا يصدرون الأغنيات، يملأون المسارح، يحققون المشاهدات والقراءات العالية، ويحافظون على جمهور عربي واسع.
وهنا يكبر الاستغراب أكثر… فلنضع أعمال كل فنان وإنجازاته أمامكم، فالأرقام والنجاحات كفيلة بأن تروي القصة كاملة.
رامي عياش… حاضر فنيًا، فأين حضوره في الجوائز؟
رامي عياش من أهم الأسماء اللبنانية التي حافظت على حضورها واستمراريتها على مدى سنوات، متنقّلًا بين ألوان وتجارب موسيقية مختلفة، من دون أن يكتفي بقالب فني واحد. صوت، مسرح، أغنيات تتجدد، حضور جماهيري، وإصدارات مستمرة تؤكد أنه جزء من المشهد الحالي، لا اسمًا نستعيده من الماضي.
لهذا، وجود رامي خارج قائمة الجوائز يفتح السؤال نفسه الذي تفتحه بقية الأسماء: إذا كان الفنان حاضرًا بأعماله وجمهوره واستمراريته، فما الذي غاب عن المعادلة؟
وائل كفوري… ماذا بقي عليه أن يحقق؟
مسيرة تتجاوز ثلاثة عقود، وفي الوقت نفسه حضور قوي في سوق الأغنية اليوم. أعمال تحقق ملايين المشاهدات، حفلات ومهرجانات، وجماهيرية لم تتراجع.
إذا كانت الجائزة للحاضر، فوائل حاضر. وإذا كانت للمسيرة، فالمسيرة تتحدث. وإذا كانت للجماهيرية والأرقام، فهي موجودة أيضًا.
فأي خانة بقيت حتى يدخلها وائل كفوري؟
إليسا… اسم بهذا التأثير خارج الصورة؟
سنوات من النجاح، ألبومات وأغانٍ رسّخت حضورها عربيًا، أرقام استماع ومشاهدات، وجمهور ينتظر كل جديد لها. إليسا ليست اسمًا ارتبط بمرحلة من الأغنية اللبنانية وانتهت، بل فنانة ما زالت حاضرة بأعمالها وصوتها وجمهورها.
ومن هنا، بدا غياب اسمها عن جوائز موريكس دور 2026 لافتًا، خصوصًا في ليلة تحتفي بالفن والنجاحات والمسيرة. فحين تغيب فنانة بهذا الحضور عن قائمة الجوائز، يصبح السؤال طبيعيًا: ما المعايير التي حسمت الاختيارات هذا العام؟
نوال الزغبي… ثلاثة عقود وما زالت في الواجهة
نوال الزغبي ساهمت في مرحلة أساسية من تطور البوب اللبناني وصورة الكليب العربي، واستمرت لأكثر من ثلاثة عقود وحضورها اليوم امتداد لمسيرة لم تتوقف عن التجدد، بين أعمال جديدة ومسارح وجمهور لا يزال يواكبها بشغف. نوال ليست «مسيرة» فقط، بل مسيرة وحاضر معًا. وعندما تحتفي جائزة بتاريخ الفن اللبناني واستمراريته، يصبح السؤال عن غياب اسمها طبيعيًا جدًا.
كارول سماحة… مميزة وحضور جميل
مطربة، ممثلة مسرحية، صاحبة حضور استعراضي وتجربة فنية بنتها على أكثر من مساحة. كارول لم تعتمد على نجاح أغنية واحدة أو مرحلة محددة، بل حافظت على شخصية فنية واضحة عبر سنوات طويلة.
لهذا أيضًا، غيابها يستحق التوقف عنده عندما يكون الحديث عن جائزة تحتفي بالتميّز الفني. اليس كذلك؟
وعاصي الحلاني… غاب عن الجائزة ولم يغب عن السنة الفنية
عاصي الحلاني كان مكرّمًا في موريكس دور 2025 كأفضل نجم لبناني، لكنه خرج في دورة 2026 من قائمة الجوائز المنشورة، رغم استمرار إصداراته وحفلاته وحضوره الجماهيري. من أغنياته الجديدة إلى المهرجانات والحفلات، عاصي لم يكن خارج المشهد. غاب عن الجوائز… لكنه لم يغب عن الساحة. لماذا لم يكرم؟
لسنا ضد من فاز… السؤال عمّن غاب
راغب علامة يستحق الاحتفاء بمسيرته، وملحم زين يستحق التقدير الذي ناله، وكل فنان حصد جائزة يستحق أن تُضاء نجاحاته ويُحتفى بما قدّمه.
المسألة ليست: لماذا فاز هؤلاء؟
السؤال هو: كيف اجتمعت ستة أسماء لبنانية بهذا الثقل خارج جوائز دورة واحدة؟
رامي عياش.
وائل كفوري.
إليسا.
نوال الزغبي.
كارول سماحة.
عاصي الحلاني.
ست تجارب مختلفة، ست مسيرات مستمرة، وأجيال من الأغنيات، وملايين المشاهدات والقراءات، وحفلات وجمهور يمتد خارج لبنان.
والأكثر إثارة للاستغراب أن الدورة نفسها حملت شعار «العودة إلى الجذور… عين على المستقبل».
وهؤلاء، كلٌ بطريقته، جزء من جذور الأغنية اللبنانية الحديثة، وفي الوقت نفسه جزء من حاضرها.
لا نقول إن كل فنان مشهور يجب أن يحصل على جائزة، ولا إن التاريخ وحده يكفي للتكريم. لكن عندما يجتمع التاريخ والاستمرارية والحضور والإصدارات والجمهور والأرقام، يصبح السؤال عن المعايير مشروعًا.
فالجائزة لا تلفت الأنظار فقط إلى الأسماء التي تصعد إلى المسرح… أحيانًا، الأسماء التي بقيت خارجه تفتح نقاشًا أكبر.
وبعد الدورة الـ26، يبقى سؤال كوليس:
كيف اجتمع رامي عياش ووائل كفوري وإليسا ونوال الزغبي وكارول سماحة وعاصي الحلاني خارج جوائز ليلة واحدة؟
ليس اعتراضًا على من فاز…
بل استغرابًا ممن غاب.
اقرأ أيضًا: «مستحي غني»… ملحم زين يُربك فرحة تكريمه بكلمات من القلب
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
