«صارلي فترة مستحي غني… مستحي نزّل فيديو على السوشال ميديا… مستحي اتكرّم».
توقّفوا قليلًا عند كلمة «مستحي». لم يكن تكريم ملحم زين لحظة احتفاء بنجاحه فحسب، بل تحوّل إلى مساحة عبّر فيها بصدق عمّا يثقله، واختار أن يطرح أمام الحضور سؤالًا أكبر من التكريم نفسه: كيف يمكن للفنان أن يفرح فيما بلده يتألّم؟
فنان يعيش من صوته، من المسرح، من الأغنية ومن لقاء الناس… يصل إلى لحظة تكريم، وبدل أن يتحدث عن نجاحه، يعترف بأنه يشعر بالحرج من الفرح. هكذا اختصر ملحم زين الكثير مما قد يصعب شرحه.
هو نفسه قال إنه لا يريد أن يحوّل السهرة إلى «دراما»، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع أن يقف على المسرح ويتجاهل ما يحدث حوله.
الجنوب حاضر في باله، البقاع حاضر، وبيروت حاضرة… والوجع أكبر من أن يبقى خارج قاعة التكريم.
ثم جاءت عبارته:
«هيدا جبل عامل حيضل… حيضل بكرامته إن شاء الله».
وهنا لم نعد أمام كلمة شكر عادية لفنان يتم تكريمه، بل أمام ابن بلد حمل معه إلى المسرح إحساس الناس الذين ينتمي إليهم.
لكن ملحم لم يتوقف عند الوجع.
في نهاية حديثه، عاد إلى اللبناني الذي، رغم كل شيء، يعرف كيف يكمل. وقال إن أي بلد آخر ربما «كان طفا من زمان» أمام كل ما مرّ به لبنان، بينما اللبناني أينما ذهب «بيضوّي شمعة».
ومن هنا تسأل كوليس:
هل يجب فعلًا أن يشعر الفنان بالحرج من الغناء حين يتألّم وطنه؟
ربما لا…
لأن الأغنية ليست دائمًا تجاهلًا للوجع، والمسرح ليس بالضرورة هروبًا من الواقع. أحيانًا، يكون الفن تلك المساحة التي تمنح الناس لحظة ليتنفّسوا، ويتمسّكوا بالأمل، ويواصلوا الحياة.
وهنا تأتي كلمة كوليس:
يا ملحم…
ربما الجملة التي توقّفنا عندها طويلًا في حديثك هي: «مستحي غني»!
لكن من كوليس نقول لك: لا تستحِ من الغناء. احمل وجعك معك، تحدّث عنه، ودَع صوتك حاضرًا… فالصوت الصادق لا يتجاهل الألم، بل يحمله ويعبّر عنه. وفي الوطن الذي قلت إن أبناءه أينما ذهبوا «يضيئون شمعة»… قد يكون الفن واحدة من أجمل تلك الشموع.
وأنتم، ما رأيكم؟
حين يتألّم الوطن… هل على الفنان أن يصمت، أم أن يغنّي ويجعل من صوته مساحة للأمل والصمود؟
اقرأ ايضًا: الموريكس دور 2026 … الجائزة التي كشفت شيئًا أكبر من أسماء الفائزين
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
