تخيّلوا أن أكبر منافس لنتفليكس لم يعد منصة أخرى، بل إصبع المشاهد الذي ينتقل من تطبيق إلى آخر، باحثا عن شيء يستحق وقته!
لسنوات، كانت المنافسة تدور حول من يمتلك أكبر مكتبة من الأفلام والمسلسلات، ومن يستطيع جذب أكبر عدد من المشتركين. أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة: لم يعد السؤال ماذا سنشاهد، بل هل لدينا الوقت والرغبة لمشاهدة كل ما يُعرض علينا؟
ومع تداول أخبار عن موجة تسريح جديدة في نتفليكس، يعود السؤال الأهم: هل تواجه المنصات أزمة في الإنتاج، أم أزمة في اهتمام الجمهور؟
المفارقة أن المشاهد لم يكن يوما محاطا بهذا الكم من الخيارات. أفلام من هوليوود، مسلسلات كورية وإسبانية وعربية، دراما قصيرة، بودكاست، ومحتوى لا ينتهي على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، أصبح اختيار فيلم واحد أحيانا أصعب من مشاهدته!
من وفرة الإنتاج إلى معركة الانتباه
لم تعد المنافسة بين نتفليكس وديزني وأمازون وحدها. فهناك منافس جديد لا يحتاج إلى ميزانيات إنتاج سينمائية ضخمة: الفيديو القصير.
دقائق قليلة قد تكون كافية لجذب ملايين المشاهدات، بينما يحتاج مسلسل من عشر حلقات إلى إقناع الجمهور بمنحه ساعات من وقته.
وهنا نصل إلى معلومة مهمة: المنصات تنتج أكثر لتجذب المشاهد، لكن كثرة الخيارات قد تدفعه إلى المشاهدة أقل، أو الانتقال بسرعة إلى محتوى آخر.
ولذلك تتجه شركات البث إلى تجارب جديدة، من البرامج المباشرة والمحتوى الرياضي إلى أشكال ترفيهية مختلفة، بحثا عن أسباب تجعل المشترك يعود إلى التطبيق باستمرار.
هل أصبحنا نستهلك الأعمال الفنية بدل أن نستمتع بها؟
في الماضي، كان انتظار الحلقة الجديدة جزءا من متعة المسلسل. اليوم، قد يشعر المشاهد بأنه أمام قائمة طويلة من الأعمال التي عليه إنهاؤها قبل صدور أعمال أخرى.
حتى عبارة «لازم أخلّص المسلسل» تستحق التأمل. متى تحوّلت المتعة إلى مهمة نريد إنجازها؟
لكن هذا لا يعني أن السينما أو المسلسلات الطويلة فقدت جمهورها. فما زالت الأعمال القوية قادرة على جذب الملايين، وما زال الجمهور مستعدا لمنح وقته لقصة تستحق.
ربما المشكلة ليست في طول العمل، بل في قدرته على جعل المشاهد ينسى الوقت.
كلمة كوليس
قد تنجح المنصات في شراء حقوق أكبر الأفلام، والتعاقد مع أشهر النجوم، وإنتاج مئات الأعمال سنويا، لكنها لا تستطيع شراء اهتمام الجمهور.
وهنا التحدي الحقيقي.
المشاهد لا يحتاج إلى ألف عمل جديد بقدر حاجته إلى عمل واحد يجعله يقول: «هذا ما كنت أبحث عنه».
فهل تستمر المنصات في سباق الإنتاج، أم تكتشف أن المستقبل لا يحتاج إلى محتوى أكثر، بل إلى أسباب أقوى للمشاهدة؟
اقرأ أيضًا: شاروخان في أبوظبي يطلق مهرجان UNIFYD الموسيقي
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
