في علاج السرطان، نادراً ما تُستخدم كلمة “غير مسبوق”. لكن هذا بالضبط ما دفع علماء الأورام إلى التوقف أمام نتائج عقار أميفانتاماب (Amivantamab)، بعد أن سجل استجابات لافتة لدى مرضى استنفدوا تقريباً جميع خيارات العلاج التقليدية. وبينما تصدرت عبارة “حقنة تقضي على السرطان” عناوين الأخبار، فإن الحقيقة العلمية أكثر دقة… وربما أكثر إثارة.

ما هي حقنة أميفانتاماب؟
يُعدّ أميفانتاماب (Amivantamab) جسمًا مضادًا ثنائي التخصص (Bispecific Antibody) طوّرته شركة جونسون آند جونسون، ويتميّز بقدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية عبر ثلاث آليات متزامنة، ما يعزز فعاليته في الحد من نمو الورم ومقاومة انتشاره.
-تعطيل مستقبل EGFR المسؤول عن تحفيز نمو الخلايا السرطانية.
-تعطيل مسار MET الذي تستخدمه بعض الأورام للهروب من تأثير العلاج.
-تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بصورة أكثر فاعلية.
ولهذا يصفه الباحثون بأنه علاج “ثلاثي المفعول”، وليس مجرد دواء يستهدف الورم من زاوية واحدة.

لماذا أثارت التجربة كل هذا الاهتمام؟
أجريت الدراسة الدولية OrigAMI-4 على 102 مريضاً في 11 دولة، جميعهم كانوا مصابين بسرطان الرأس والعنق الذي عاد أو انتشر بعد فشل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، وهي من أصعب الحالات علاجاً.
النتائج كانت لافتة:
-47% معدل استجابة للعلاج.
-تقلص واضح للأورام لدى أكثر من 40% من المرضى.
-15 مريضاً اختفت لديهم الأورام بالكامل أثناء المتابعة.
-متوسط بدء الاستجابة كان نحو 6 أسابيع فقط.
-استمرت الاستجابة لدى عدد كبير من المرضى لأشهر عدة، بينما بلغ متوسط البقاء دون تقدم المرض 6.8 أشهر، ووصل متوسط البقاء الكلي إلى نحو 12.5 شهراً في هذه الفئة شديدة الصعوبة.
هل يعني ذلك اكتشاف علاج نهائي للسرطان؟

الإجابة العلمية هي: لا.
رغم النتائج المبهرة، فإن أميفانتاماب ليس علاجاً نهائياً لجميع أنواع السرطان، ولم يثبت أنه يقضي على السرطان لدى جميع المرضى.
ما أثبتته الدراسة هو أن الدواء حقق نتائج استثنائية في نوع محدد جداً من سرطانات الرأس والعنق لدى مرضى لم تعد تستجيب أورامهم للعلاجات المعتادة، وهي فئة يصعب علاجها للغاية.
لماذا تعد هذه النتائج مهمة؟
عادةً ما تكون نسب الاستجابة بعد فشل العلاج المناعي والكيميائي منخفضة جداً، لذلك فإن الوصول إلى معدل يقارب 47% يعتبر تقدماً كبيراً مقارنة بالخيارات المتوفرة حالياً، وهو ما دفع خبراء الأورام إلى وصف النتائج بأنها من أكثر النتائج تشجيعاً خلال السنوات الأخيرة.

ميزة قد تغير تجربة المريض
إحدى أكبر مزايا العلاج ليست فعاليته فقط، بل طريقة إعطائه.
فبدلاً من جلسات التسريب الوريدي التي قد تستغرق ساعات في المستشفى، أصبح بالإمكان إعطاء العلاج بحقنة تحت الجلد خلال أقل من ثلاث دقائق، مع آثار جانبية وصفت بأنها خفيفة إلى متوسطة في معظم المرضى، وهو ما قد يحسن جودة الحياة ويوفر وقتاً كبيراً للطواقم الطبية والمرضى.
هل يستخدم لعلاج أنواع أخرى من السرطان؟

نعم.
قبل هذه الدراسة، حصل أميفانتاماب على موافقات تنظيمية لعلاج بعض حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC) التي تحمل طفرات محددة في جين EGFR، كما يجري حالياً اختباره في سرطانات أخرى مثل:
-سرطان الرئة.
-سرطان الرأس والعنق.
-سرطان المعدة.
-سرطان القولون والمستقيم.
-أورام أخرى تعتمد على مسارات EGFR وMET.
هل أصبح العلاج متاحاً للجميع؟
ليس بعد.
فالعقار معتمد بالفعل لبعض حالات سرطان الرئة، أما استخدامه في سرطانات الرأس والعنق فما يزال يخضع لدراسات سريرية أكبر قبل اعتماده على نطاق واسع، بهدف التأكد من فعاليته وسلامته على أعداد أكبر من المرضى.
كوليس تقول…
في كل مرة يحقق فيها العلم خطوة جديدة في مواجهة السرطان، تعود الآمال لتكبر من جديد. لكن بين العناوين المثيرة والحقيقة العلمية، يبقى الأهم هو قراءة النتائج كما هي.
أميفانتاماب ليس “معجزة” تقضي على السرطان لدى الجميع، لكنه بلا شك واحد من أكثر التطورات الواعدة في علاج بعض الأورام المقاومة للعلاج، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاجات الذكية التي تستهدف السرطان بدقة أكبر ووقت أقل وجودة حياة أفضل للمرضى.
اقرأ أيضًا: كندة علوش تخسر 14 كيلو من وزنها وتكشف السبب؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

