في أحدث فصول السجال السياسي الأميركي، خرج الرئيس دونالد ترامب بتصريح جديد يؤكد فيه أنه لا علاقة له بالملياردير الراحل جيفري إبستين، مشيرًا إلى أنه طرده من ناديه قبل سنوات لأنه – بحسب وصفه – “شخص منحرف”. تصريح بدا وكأنه محاولة لحسم الجدل، لكنه فتح أبوابًا أخرى للأسئلة بدل أن يغلقها.
ترامب لم يكتفِ بالنفي، بل اختار أن يوجّه سهامه نحو شخصيات أخرى، قائلًا إن من كانت لهم علاقة وثيقة بإبستين هم الرئيس الأسبق بيل كلينتون والاقتصادي المعروف لاري سمرز، مضيفًا أنهم زاروا جزيرته مرات عديدة، بينما يؤكد هو أنه لم يفعل ذلك مطلقًا.
اللافت في التصريح ليس فقط محتواه، بل نبرته. فبدل الاكتفاء بعبارة “لا علاقة لي بالأمر”، جاء الخطاب هجوميًا، مليئًا بالتفاصيل والاتهامات، وكأننا أمام مشهد من مناظرة انتخابية لا بيان توضيحي. في السياسة الأميركية، يبدو أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، وأقصر طريق لنفي الشبهة هو الإشارة إلى الآخرين.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يكفي الطرد من نادٍ اجتماعي لإغلاق صفحة علاقة سابقة؟ وهل الاتهام المقابل يعفي من المساءلة الأخلاقية أو السياسية؟ وبالأخص حين تُفتح فيه الملفات القديمة وتُعاد قراءتها تحت ضوء أكثر حدة، لا يبدو أن أي تصريح، مهما كان قاطعًا، قادرًا على إنهاء الجدل بكلمة واحدة.
وبين نفي قاطع، وهجوم مضاد، وملفات لا تزال تثير اهتمام الرأي العام، يبقى المؤكد أن اسم إبستين لا يزال حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي الأميركي، وأن كل من يقترب من هذا الملف يدرك أن الخروج منه دون ترند يكاد يكون مستحيلًا.
اقرأ أيضًا: الأمير ويليام وكيت ميدلتون يكسران الصمت بخصوص وثائق إبستين الصادمة؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

