قد يجلس في الصف طالب يعرف الإجابة ويتردّد في رفع يده، وقد تحمل طالبة صوتًا جميلًا لم يسمعه زملاؤها بعد. قد يصعد طالب إلى المسرح وهو يتساءل: «ماذا سيقولون عنّي؟»، وينزل عنه وهو يقول: «أنا قادر». وفي هذه المسافة الصغيرة، يمكن أن تتغيّر نظرته إلى نفسه.
من هذه الزاوية، تستحق مساهمة رامي عياش في تجديد المسرح الذي يحتلّ مكانًا خاصًا في رحلته أن تُقرأ. ففي منشوره، عبّر عن سعادته بالمشاركة في تجديده، وشرح الغاية بكلمات واضحة: «حتى يضلّ مساحة لكل طالب عنده حلم، ويعطي فرص لأصوات ومواهب جديدة».
العبارة الأهم هنا هي «كل طالب». فيها تتّسع المبادرة لتشمل الطالب الذي اكتشف موهبته، وذاك الذي يحتاج إلى فرصة كي يتعرّف إليها. وقد يحمل المسرح لأحدهم بداية فنية، ولآخر قدرة على التعبير، ولثالث شعورًا بأن لديه شيئًا يستحق أن يراه الناس ويسمعوه.
مبادرة جميلة تتيح لحلمٍ جديدٍ فرصته
في قراءة كوليس، أجمل ما في هذه الخطوة هو الطريقة التي تعامل بها رامي مع مدرسته. عاد إلى مكانٍ يعني له الكثير، وساهم في تجديده ليأخذ طلاب اليوم فرصتهم في اكتشاف مواهبهم. وهنا يصبح الوفاء فعلًا له مستقبل: يساهم الفنان في تجديد مساحة عرف قيمتها، ويترك للطلاب حرية أن يملأوها بأصواتهم وتجاربهم.
هكذا يترجم رامي تفكيره الإيجابي إلى خطوات يستفيد منها الطلاب. فمن كلامه، تتّجه الفكرة إلى سؤال عملي: ماذا يحتاج الحلم ليأخذ فرصته؟ أحيانًا يحتاج خشبة جاهزة، وتدريبًا، وشخصًا يشجّع المحاولة ويقدم لها اهتمامه.
في هذه الخطوة تقديرٌ للبدايات وما تحتاجه من دعم وتشجيع. ورامي، بخبرته على المسرح، يعرف قيمة أن يجد الطالب مكانًا يجرّب فيه موهبته، ويكتسب الثقة مع كل محاولة.
ما الذي قد يتغيّر لدى الطلاب؟
على المسرح، يتدرّب الطالب على أن يكون مسموعًا، وأن يصغي أيضًا. ينتظر دوره، ويتعاون مع زملائه، ويتحمّل مسؤولية حضوره ضمن عمل مشترك. وقد يتعثّر في جملة ثم يكمل، فيكتشف بالتجربة أن الخطأ قابل للتصحيح، وأن الثقة تنمو بالممارسة.
وتكتمل قيمة التجديد بفتح المسرح أمام أنشطة منتظمة ومشاركة واسعة. عندها تستطيع المبادرة أن تعطي للطلاب فرصًا متكررة للاكتشاف، ويصبح المكان جزءًا حيًّا من يومهم المدرسي.
كلمة كوليس
نرى في مبادرة رامي عياش فكرة جميلة عن النجاح: أن تتذكّر ما ساعدك في بدايتك، ثم تساهم في إتاحته لمن يأتي بعدك.
وقد ترافقهم فائدة هذه التجربة بعد سنوات الدراسة؛ في التعبير عن أفكارهم، والتحدّث بثقة أمام الآخرين، والإقدام على فرص جديدة. وربما يتذكّر أحدهم يومًا أن جرأته على المحاولة بدأت من مسرح المدرسة.
رامي، شكرًا لأنك فكّرت بمن سيقف على هذه الخشبة بعدك. فكم طالبًا ينتظر فرصة صغيرة ليكتشف شيئًا كبيرًا في نفسه؟
اقرأ أيضًا: رامي عياش … لماذا لا يشبه طريقه إلى القمة أحدًا؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
