للمرة الثالثة، يتجدد الأمل بخروج الفنان فضل شاكر من التوقيف، وللمرة الثالثة أيضًا يصطدم طلب إخلاء سبيله بالرفض، رغم المستجدات القضائية والشهادات التي قدّمها ضباط ومسؤولون أمنيون أمام المحكمة العسكرية.
وبحسب المعلومات المتداولة، تقدمت الوكيلة القانونية لفضل شاكر، المحامية أماتا مبارك، بطلب جديد لإخلاء سبيله، وقيل إنه حظي بموافقة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، قبل أن ترفضه هيئة المحكمة برئاسة العميد وسيم فياض.

قرار أعاد طرح السؤال الذي ينتظر الرأي العام اللبناني والعربي إجابة واضحة عنه: ما الأسباب القانونية التي تستدعي استمرار توقيف فضل شاكر بعد كل ما سُجّل في قاعة المحكمة؟
شهادات لا يمكن أن تبقى خارج الحسابات
القضية اليوم لم تعد قائمة فقط على روايات إعلامية متعارضة، فقد استمعت المحكمة إلى قيادات أمنية كانت في مواقع المسؤولية خلال أحداث عبرا عام 2013، بعدما أُرجئت المحاكمة إلى 23 يونيو لاستكمال مسارها.
ووفق ما نُشر عن الملف، جاءت إفادات عدد من ضباط الأمن في الجنوب منسجمة مع موقف فضل شاكر الذي ينفي مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني. كما سبق لأحمد الأسير أن نفى أمام المحكمة أن يكون فضل قد موّل نشاطاته أو شارك في أي عمل عسكري أو مسلح.
هذه الشهادات لا يصدر الإعلام حكمًا قانونيًا على أساسها، لكنها بالتأكيد ليست تفاصيل هامشية يمكن تجاوزها. إنها معطيات قُدمت أمام القضاء، ومن حق الدفاع والرأي العام أن يعرفا كيف جرت قراءتها، ولماذا لم تكن كافية حتى الآن لإخلاء سبيله بضمانات قانونية مناسبة.

إخلاء السبيل ليس حكمًا بالبراءة
من المهم التذكير بأن إخلاء السبيل لا يعني إسقاط القضايا ولا إعلان البراءة، بل يسمح للمتهم بمتابعة محاكمته خارج التوقيف، وفق شروط يحددها القضاء، مثل الكفالة، ومنع السفر، والتعهد بحضور الجلسات.
وفضل شاكر سلّم نفسه طوعًا إلى السلطات اللبنانية لمواجهة الملفات والأحكام الغيابية الصادرة بحقه، وأعلن استعداده للخضوع للمحاكمة. كما تعهّد فريق دفاعه بحضوره جميع الجلسات، فضلًا عن تقديم تقارير تتعلق بحالته الصحية وحاجته إلى متابعة طبية مستمرة.
فإذا كان الرجل قد اختار العودة إلى سلطة القضاء، وإذا كانت هناك ضمانات تمنع غيابه عن المحاكمة، فما المبرر لاستمرار توقيفه قبل صدور الأحكام النهائية؟
فضل شاكر أمام القضاء… لا أمام أحكام الشارع
طوال سنوات، حوكم فضل شاكر في جزء كبير من الإعلام قبل أن تُسمع شهادات الضباط، وقبل أن يعود بنفسه لمواجهة الملفات. التصقت باسمه أحكام شعبية قاسية، وتحولت الاتهامات في بعض المنابر إلى حقائق نهائية، فيما بقيت تفاصيل قانونية كثيرة غائبة عن الجمهور.
في «كوليس» لا نطلب من الإعلام أن يحل مكان المحكمة، ولا نتدخل في استقلال القضاء، لكننا نرفض أن يبقى فنان أو مواطن أسير صورة واحدة صنعتها سنوات من الاتهامات، بينما تكشف المحاكمة معطيات تستحق إعادة النظر.
مساندة فضل شاكر هنا لا تعني تجاوز القانون أو التأثير في مسار القضاء، بل التأكيد على حقه في محاكمة عادلة، وعلى أن يبقى بريئًا حتى يصدر بحقه حكم قضائي نهائي.

العدالة تزداد قوة عندما تشرح قراراتها
تبقى العدالة المرجع، ويبقى وضوح القرارات القضائية سبيلًا لفهم مسار القضية وتطوراتها.
ومع رفض طلب إخلاء السبيل للمرة الثالثة، يصبح توضيح الأسباب حاجة قانونية وإنسانية، خصوصًا بعد الاستماع إلى شهادات مسؤولين أمنيين وظهور تطورات تصب، وفق الدفاع، في مصلحة فضل شاكر.
كوليس تساند فضل شاكر بقوة في حقه بمحاكمة عادلة، وفي مطالبته بإخلاء سبيله ضمن الضمانات التي يراها القضاء مناسبة. فالرجل عاد بإرادته ليواجه الملفات، ولم يطلب الهروب من العدالة، بل أن تأخذ العدالة بكل ما ظهر أمامها.
ثقتنا بالقضاء اللبناني راسخة، وأملنا أن تجد الشهادات والمستجدات القانونية والظروف الصحية لفضل شاكر مكانها العادل في ميزان القرار.
اقرأ أيضًا: قالوا إن المقاعد خالية … فاستدارت آمال ماهر إلى جمهور باريس والتقطت الحقيقة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

