في عصر السرعة الرقمية، صار الحكم فيه على الأوطان يُبنى على منشورات وآراء عابرة، وتُختصر فيه الشعوب في موقفٍ واحد لا يشبهها… وتُختزل فيه الشعوب في مشهدٍ عابر… يصبح من السهل أن يُساء الفهم، ومن الصعب أن تُرى الحقيقة كاملة. لكن مصر، تحديدًا، ليست بلدًا يُقرأ من عنوان، ولا شعبًا يُحاكم بانطباعٍ مؤقت.
فما بين تصريحٍ مستفز، أو موقفٍ سياسي لا يُرضي الجميع، قد يظن البعض أن الصورة اكتملت. لكنها في الواقع لم تبدأ بعد. لأن الأوطان لا تُختصر في السياسة، ولا تُختزل في الإعلام، بل تُبنى بالناس… بالوجوه التي لا تظهر على الشاشات، وبالقلوب التي لا تبحث عن تصفيق.
مصر، بهذا المعنى، ليست صوتًا واحدًا… بل ملايين الحكايات.
هي البساطة التي لا تتكلّف، والطيبة التي لا تتبدّل، والقدرة العجيبة على الاستمرار رغم كل شيء. هي ذلك الشعور الذي لا يُفسَّر بسهولة، لكنه يُفهم فورًا حين تقترب.
قد نختلف مع مواقف، وقد نرفض بعض الأصوات… وهذا طبيعي.
لكن ما ليس طبيعيًا، أن نُسقط هذا كله على شعبٍ بأكمله، وكأن التاريخ يمكن أن يُمحى، أو كأن القيمة تُلغى بسبب لحظة.
لأن الحقيقة أبسط من كل هذا التعقيد:
الأوطان الكبيرة لا تهتز من رأي… ولا تسقط من ترند عابر. تبقى كما هي… بما فيها من عمق، وبما يختزنه أهلها من إنسانية.
ومصر، كما عرفناها دائمًا، لا تحتاج إلى دفاع… بل إلى قراءة عادلة.
اقرأ أيضًا: لبنان بعد الصمت… عودةٌ إلى البيوت أم إلى اختبارٍ جديد؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

