اشتاقت كوليس لوائل كفوري. ونعترف أننا منذ فترة طويلة لم نكتب عنه كما يستحق، رغم أنه واحد من الفنانين الأعز على قلب كوليس، وواحد من تلك الأسماء التي لا تحتاج إلى مناسبة حتى نتذكرها.
لكن هذه المرة، أعادتنا إليه بيلبورد عربية. وربما أجمل ما في العودة إلى وائل أنك لا تعود إلى فنان فقط، بل إلى أكثر من ثلاثة عقود من الأغاني والذكريات والقصص.
من زحلة، ومن «استوديو الفن» في بداية التسعينيات حيث حصد الميدالية الذهبية، انطلقت رحلة وائل كفوري. ثم جاء ألبومه الأول «شافوها وصاروا يقولوا» عام 1994، وتوالت المحطات: «ما وعدتك بنجوم الليل»، «ليل ورعد»، «أخدت القرار»، «مين حبيبي أنا»، «بحبك أنا كتير»، «حكم القلب»، «الغرام المستحيل»… وصولا إلى أعمال السنوات الأخيرة.
والغريب الجميل في أغاني وائل أنها لا تنتهي عندما تنتهي الأغنية.
كأن كل أغنية تترك الباب مفتوحا للأغنية التي بعدها، وكأن وائل منذ سنوات طويلة يسرد لنا حكاية واحدة على فصول: مرة نعيش معه الحب، ومرة الغدر، ومرة الظلم، ومرة الوجع والاشتياق، ثم يعود بنا إلى الأمل والحب من جديد.
ولهذا، عندما تسمع أغنية قديمة لوائل، قد لا تتذكر فقط متى صدرت… بل أين كنت أنت عندما سمعتها، ومن كان معك، ومن غاب بعد ذلك.
وهذه ربما واحدة من أسرار وائل كفوري.
فبعض أغانيه تجاوزت عمرها الزمني وأصبحت جزءا من قصص الناس. قبل أسابيع فقط، توقفت بيلبورد عربية عند ظاهرة لافتة: مع هطول الأمطار في لبنان، عادت «معقول تشتي بآب؟» تلقائيا إلى مواقع التواصل، رغم مرور أكثر من 30 عاما عليها. وكأن أول مطرة كانت كافية ليستدعي الناس الأغنية من ذاكرتهم.
وهنا الفرق بين أغنية تنجح في موسم… وأغنية تدخل حياة الناس وتبقى فيها.
وحتى أرقام بيلبورد عربية تؤكد أن علاقة وائل كفوري بالجمهور لم تتوقف عند أرشيفه القيّم. فمنذ انطلاق قائمة «هوت 100» في سبتمبر 2023، دخل وائل القائمة بأربع أغنيات، وحققت «الوقت هدية» المركز 15، فيما وصلت «شو مشتقلي» في يونيو 2026 إلى المركز 57.
وعلى قائمة «100 فنان»، وصل وائل إلى المركز 31، وحافظ على وجوده فيها لمدة 126 أسبوعا متتاليا. أرقام لافتة لاسم بدأ رحلته قبل أكثر من ثلاثة عقود، وما زال حاضرا وسط أجيال موسيقية جديدة.
والأجمل أن وائل لم يبق أسير أغانيه القديمة. في السنوات الأخيرة قدم «الوقت هدية»، «البنت القوية»، «حالف عالحب»، «شو مشتقلي»، «سارقلي عمري» و«ما في غيرا»، محافظا على ذلك الخط العاطفي الذي يعرفه جمهوره، مع تجدد مستمر في اختياراته وتعاوناته الموسيقية.
كلمة كوليس
وائل كفوري من الفنانين الذين لم نتابع مسيرتهم من بعيد، بل كبرنا مع أغانيهم، وكل مرحلة من حياتنا كان لها صوت منه يرافقها.
كبرنا، تغيرت العلاقات، تبدلت الأيام، جاءت قصص وانتهت أخرى، وبقيت أغنية لوائل جاهزة في مكان ما لتقول عنا شيئا لم نعرف كيف نقوله.
ربما لهذا السبب أغانيه لا تنطفئ.
لأنها لم تكن فقط عن وائل.
كانت، في مكان ما، مقتطفات من حياة كل واحد فينا.
ولهذا، حين تعود بيلبورد عربية اليوم إلى أغاني وائل وذكرياته، فالمسألة أبعد من الحنين إلى نجم من جيل التسعينيات. نحن أمام فنان حافظ على حضوره، والأصعب من الوصول إلى القمة هو أن تمر السنوات وتتغير الأجيال… ويبقى الجمهور عندما يسمع صوتك يقول:
هذه أغنيتي أنا.
اقرأ أيضًا: الوليد الحلاني يدخل «100 فنان»… والقصة بدأت قبل أن يصل اسمه إلى القائمة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
