حين تفقد الأم ابنها، تصبح الكلمات أقل من أن تصف ما يعتصر القلب من ألم . ولا يملك الزمن وعدًا سريعًا بتجاوزها. ورحيل الابن يبقى من أقسى الابتلاءات التي يمكن أن تعيشها أم، إذ يترك فراغًا لا يملؤه شيء، وألمًا يرافق الروح، حتى وإن مضت السنوات.
في مشهدٍ مؤثر، انهارت الفنانة نورا رحال خلال وداع نجلها أليكس، في لحظات اختلطت فيها الدموع بالصلاة، والحزن بالإيمان، في وداعٍ اختصر وجع أم فقدت أغلى ما تملك، فترك أثرًا لا يُنسى في قلوب كل من شاهده.
الخبر الذي هزّ الوسط الفني لم يكن خبر وفاة مؤلم فقط، إنما قصة أم فقدت قطعة من قلبها، ووجدت في إيمانها القوة لتودع ابنها بكلمات بقيت عالقة في قلب كل من قرأها. فقد كتبت على إنستغرام: “من آمن بي وإن مات فسيحيا. بكل إيمان ورجاء بقيامة المسيح، أودع ابني حبيبي وملاكي أليكس، وأسلمه بين يدي الرب. ليمنحه الرب الراحة الأبدية، وليكن ذكره مؤبداً في قلوبنا وصلواتنا.”

في هذه الكلمات لم يكن الغياب أقل وجعًا، لكنه بدا محمولًا على يقينٍ بأن الإيمان يمنح الإنسان القدرة على الوقوف عندما تعجز كل أسباب القوة الأخرى. فالإيمان لا يلغي الحزن، لكنه يخفف من وطأته، ويمنح القلب مساحة يتكئ عليها وسط العاصفة.
ورغم أن نورا رحال لم تكشف تفاصيل وفاة نجلها، تداولت وسائل إعلام معلومات أفادت بأن أليكس تعرّض لحادث بعدما ارتطمت ساقه بباب زجاجي، ما أدى إلى إصابة خطيرة في أحد الشرايين الرئيسية. ونُقل إلى أحد مستشفيات بيروت، حيث بقي خمسة أيام تحت الرعاية الطبية، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته.

وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة واسعة للتضامن، فيما حرص عدد كبير من الفنانين والإعلاميين والجمهور على مواساة نورا رحال. وكانت الإعلامية وفاء الكيلاني من أوائل المعزّين، إذ كتبت كلمات حملت الكثير من التعاطف والدعاء، في رسالة عبّرت عن حجم الألم الذي خلّفه هذا الرحيل.

وربما لا توجد كلمات قادرة على مواساة أم فقدت ابنها، لكن التاريخ الإنساني والديني مليء بقصص تؤكد أن الإيمان كان دائمًا الملاذ الأخير في مواجهة الفقد. فهو لا يمحو الدموع، ولا يختصر الطريق، لكنه يمنح القلب قدرة على الاستمرار، ويزرع الرجاء بأن اللقاء لا ينتهي عند حدود هذه الحياة.
خالص التعازي والمواساة للفنانة نورا رحال ولعائلتها، سائلين الله أن يمنّ على الراحل أليكس بالرحمة، وأن يلهم والدته وأحباءه الصبر والقوة في هذا المصاب الأليم.
اقرأ أيضًا: رحيل نجل نورا رحال … كيف وقعت الفاجعة التي أبكت الوسط الفني؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

