الأنباء الكويتية: «التعليم العالي» توقع اتفاقية تعاون مع مجموعة «داتافلو» لتطوير منظومة التحقق من المؤهلات الأكاديميةالأنباء الكويتية: الطقس حار نهارا ومائل للحرارة ليلا في عطلة نهاية الأسبوعالأنباء الكويتية: الكويت :تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة نهج عدائي وتصعيد خطير يهدد أمن واستقرار المنطقةالأنباء الكويتية: الكويت تعرب عن تضامنها مع مصر والأردن إثر حادث انقلاب حافلة في جنوب سيناءالأنباء الكويتية: وزيرة الأشغال تزور سلطنة عُمان وتطّلع على إمكانات «ميناء الدقم»الأنباء الكويتية: «الأرصاد»: طقس حار والرياح شمالية غربية خفيفة إلى معتدلة .. و«العظمى»: 45الأنباء الكويتية: الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية إثر العدوان الإيراني الآثم
«مش هتكرر»… لكن هل تامر حسني كرّر نفسه؟
«مش هتكرر»… لكن هل تامر حسني كرّر نفسه؟

«مش هتكرر»… لكن هل تامر حسني كرّر نفسه؟

بقلم رجا ناصرالدين

هناك عناوين تُطلق على الألبومات لتسمّيها، وهناك عناوين تُطلق عليها لتتحدّى الجمهور والنقاد.

«مش هتكرر» من النوع الثاني.

تامر حسني لم يضع عنواناً عادياً لألبومه الجديد. اختار جملة تحمل وعداً، وربما استفزازاً نقدياً أيضاً: أنا لن أكرر نفسي.

والسؤال الذي يفرض نفسه بعد الاستماع إلى الألبوم كاملاً ليس: هل سينجح؟

فتامر حسني يعرف جيداً كيف ينجح.

السؤال الأصعب هو: هل استطاع أن يكون مختلفاً عن تامر حسني الذي نعرفه؟

الألبوم يضم 14 أغنية، ويتنقل بين الرومانسية والدراما والإيقاعات الحديثة، بمشاركة أسماء كبيرة في الشعر والتلحين والتوزيع، من أمير طعيمة وتامر حسين إلى عمرو مصطفى وعزيز الشافعي ومحمد يحيى وغيرهم. (MTV Lebanon⁠)

لكن كثرة الأسماء لا تصنع بالضرورة ألبوماً استثنائياً.

والأسماء الكبيرة لا تعفي الفنان من السؤال الأهم: ماذا أضافت هذه التجربة إلى مسيرته؟

تامر حسني لا يحتاج إلى إثبات أنه نجم

المشكلة في تقييم تامر حسني أن البعض يتعامل مع كل نجاح جماهيري وكأنه انتصار فني كامل.

وهنا يجب الفصل بين الأمرين.

نعم، تامر نجم جماهيري كبير.

نعم، لديه قدرة نادرة على الوصول إلى المستمع.

ونعم، يعرف كيف يصنع «الأغنية التي تعلق».

لكن النقد الموسيقي لا يُقاس بعدد مرات تشغيل الأغنية فقط.

لأن الأغنية التي تتصدر اليوم قد تختفي غداً، بينما الأغنية العظيمة تستطيع أن تعيش سنوات.

وهنا يصبح «مش هتكرر» أمام امتحان أصعب من الترند.

أفضل ما في الألبوم… هو تامر الذي نعرفه

المفارقة أن أكثر لحظات الألبوم نجاحاً هي تلك التي لا يحاول فيها تامر أن يثبت لنا أنه مختلف.

في «يا خسارتنا»، و«في القلب إنت»، و«متأثر بغيابه»، تظهر شخصية تامر العاطفية بوضوح، وتنجح الأغنية في الوصول من دون استعراض زائد. كما أن التعاون مع أسماء مثل عزيز الشافعي وتامر حسين وعمرو مصطفى منح عدداً من الأغنيات وزناً لحنياً واضحاً. (MTV Lebanon⁠)

هنا تحديداً يكون تامر مرتاحاً.

لا يطارد الموضة.

لا يحاول أن يكون شخصاً آخر.

بل يكون تامر حسني.

وهذه ربما أهم نقطة في الألبوم كله.

لكن المشكلة تبدأ عندما يحاول أن يكون «ترند»

في المقابل، هناك أغنيات تبدو وكأنها وُلدت من حاجة إلى تنويع القائمة أكثر مما وُلدت من ضرورة فنية.

«ما تيجي» مثلاً تعتمد على فكرة خفيفة وإيقاع سريع، لكنها لا تترك الأثر نفسه الذي تتركه بعض الأغنيات العاطفية في الألبوم.

و«مولعينها» و«ماتمشيش» و«اتحامى فيا» تبدو في بعض لحظاتها أقرب إلى الأغنيات التي يمكن أن تؤدي وظيفتها في الحفلات والمناسبات، أكثر من كونها محطات أساسية في مسيرة فنان يريد أن يقول إنه لا يكرر نفسه.

وهنا لا بد من طرح سؤال مزعج:

هل كل أغنية ناجحة جماهيرياً هي بالضرورة أغنية جيدة فنياً؟

طبعاً لا.

وهذا تحديداً ما يجب أن يقوله النقد.

«مش هتكرر»… عنوان أقوى من بعض الأغنيات

أحياناً أشعر أن عنوان الألبوم وضع تامر أمام سقف مرتفع جداً.

لو كان الألبوم يحمل عنواناً رومانسياً عادياً، لكان من السهل التعامل معه كإصدار ناجح وجديد ضمن مسيرته.

لكن عندما تقول «مش هتكرر»، فأنت تدعو الناقد لأن يبحث عن الجديد.

والجديد هنا موجود، لكن ليس بالحجم الذي يوحي به العنوان.

التغيير الأوضح يأتي من الإنتاج والتوزيع والخلطة الموسيقية الحديثة، مع حضور البوب الإلكتروني والهاوس والسينث-بوب إلى جانب العناصر الشرقية. (العربي الجديد⁠)

أما على مستوى شخصية الأغنية نفسها، فالصورة أكثر تعقيداً.

نسمع تامر الجديد…

لكننا نسمع أيضاً تامر القديم.

وأحياناً نسمع الاثنين في الأغنية نفسها.

هل هذه مشكلة؟

ليس بالضرورة.

فالهوية الفنية ليست شيئاً يجب على الفنان أن يهرب منه.

على العكس، أخطر ما يمكن أن يفعله تامر هو أن يحاول قتل «تامر حسني» الذي أحبه الناس، فقط كي يثبت أنه قادر على التجديد.

التجديد الحقيقي لا يعني أن تستبدل هويتك.

يعني أن تطوّرها من دون أن تفقدها.

ومن هذه الناحية، الألبوم أكثر ذكاءً مما قد يبدو في الاستماع الأول.

تامر لا يقطع مع ماضيه.

هو يعيد ترتيب عناصره.

لكنني كنت أريد منه مجازفة أكبر

وهنا أقولها بوضوح:

كنت أريد تامر حسني أكثر جرأة.

كنت أريد أغنية واحدة على الأقل تجعل المستمع يتوقف ويسأل:

«شو عمل تامر هون؟»

أغنية تكسر القاعدة.

تغييراً لحنياً حقيقياً.

تجربة صوتية غير متوقعة.

نصاً أكثر عمقاً.

أو حتى تعاوناً فنياً خارج المنطقة الآمنة التي يعرفها جيداً.

لأن الفنان الذي وصل إلى هذه المكانة لم يعد بحاجة إلى أن يثبت أنه قادر على النجاح.

هو بحاجة إلى أن يثبت أنه قادر على المغامرة.

تامر بين الأرقام والأغنية

تامر احتفى بوصول الألبوم إلى صدارة قوائم الاستماع لأسبوعين، وأكد أن الألبوم ليس قائماً على أغنية واحدة وأن عدة أغنيات وصلت إلى القمة. (المصري اليوم⁠)

وهذا نجاح يُحسب له بالتأكيد.

لكنني، كصحافي وناقد، لا أرى أن الأرقام يجب أن تكون الحكم النهائي.

لأن المنصات تقيس الاستماع.

أما الزمن فيقيس القيمة.

والفارق بين الاثنين كبير.

الخلاصة

«مش هتكرر» ليس ألبوماً سيئاً.

بل على العكس، هو ألبوم متماسك في أجزاء كثيرة منه، غني بالأسماء والتجارب، ويؤكد أن تامر حسني ما زال يعرف جيداً كيف يصنع أغنية جماهيرية تصل إلى الناس.

لكنه أيضاً ليس الألبوم الذي أستطيع أن أقول عنه: هذه لحظة مفصلية جديدة في مسيرة تامر حسني.

هو أقرب إلى مرحلة انتقالية.

تامر يستعيد بعضاً من روحه القديمة، يضع فوقها إنتاجاً أكثر حداثة، ويختبر إلى أي مدى يمكن أن يحتفظ بهويته وسط سوق موسيقية تغيرت بسرعة.

والأجمل أن الألبوم يذكّرنا بحقيقة ربما نغفل عنها:

تامر حسني لا يحتاج إلى أن يكون مثل غيره كي ينجح.

هو يحتاج فقط إلى أن يكون أكثر جرأة في أن يكون نفسه.

ولهذا، ربما تكون المفارقة أن عنوان الألبوم «مش هتكرر» لا يعني بالضرورة أن كل أغنية فيه لم تتكرر.

بل ربما يعني أن تامر نفسه وصل إلى مرحلة يجب فيها ألا يكرر ما فعله هو.

وهنا تحديداً يبدأ التحدي الحقيقي.

الألبوم ناجح؟ نعم.

جماهيري؟ بالتأكيد.

متنوع؟ إلى حد كبير.

لكن هل هو «مش هتكرر» فعلاً؟

ليس بالكامل.

وهذا ليس حكماً ضد تامر حسني…

بل ربما يكون أعلى سقف يمكن أن نضعه أمام فنان بحجم تامر حسني.

لأننا عندما نطلب منه المزيد، فهذا يعني ببساطة أننا نعرف أنه قادر على تقديمه.

اقرأ أيضًا: عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح

«مش هتكرر»… لكن هل تامر حسني كرّر نفسه؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *