الأنباء الكويتية: الكويت تدين الاعتداءات السافرة لميليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في السعودية: انتهاك صارخ لسيادة المملكةالأنباء الكويتية: المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني خطوة مهمة لتعزيز أدائها وتطوير العمل العربي المشتركالأنباء الكويتية: الكويت وقبرص تبحثان الفرص الاستثمارية المتاحة وإمكانات إقامة شراكات ومشروعات مشتركةالأنباء الكويتية: آمر القوة البحرية شارك في أعمال النسخة الـ 15 من ندوة القوة البحرية عبر الأقاليمالأنباء الكويتية: الرئيس التنفيذي بالوكالة لـ «ناقلات النفط»: نعتز بالتكريم الخليجي تقديراً لجهود الشركة في توطين العمالة الوطنيةالأنباء الكويتية: الكويت تدين الاعتداءات السافرة لميليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في السعودية: انتهاك صارخ لسيادة المملكةالأنباء الكويتية: "الإطفاء": غلق إداري لـ "43" منشأة وإنذار 25 وتحرير 101 مخالفة في حملة تفتيش بالفروانية
من يحكم طهران فعلاً؟ بين مركزية القرار وتعدد الأدوات في ظل تعثر مفاوضات باكستان
من يحكم طهران فعلاً؟ بين مركزية القرار وتعدد الأدوات في ظل تعثر مفاوضات باكستان

من يحكم طهران فعلاً؟ بين مركزية القرار وتعدد الأدوات في ظل تعثر مفاوضات باكستان

مع تعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة:
هل تعيش إيران حالة انقسام داخل مراكز القرار، أم أنها تدير تبايناتها ضمن استراتيجية تفاوض معقدة؟

في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية قبل أن تبدأ فعليًا، وتتصاعد فيه لهجة التصعيد من الجانب الأمريكي، تواصل طهران تحركاتها عبر الوسطاء، في مشهد يؤكد تداخلًا واضحًا بين الضغط العسكري والمناورة السياسية. وبين هذين المسارين، يتصدر الغموض المشهد ويصبح كأداة أساسية في إدارة الصراع، حيث تختلط الرسائل السياسية بالإشارات العسكرية دون وضوح في الاتجاه النهائي.

مفاوضات لم تُعقد

خلافًا لكل التوقعات، لم تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات في باكستان.
إلغاء واشنطن زيارة مبعوثيها لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إشارة مباشرة إلى غياب أي تقدم فعلي، ما يعني أن المسار التفاوضي تعثر قبل أن يبدأ.

في المقابل، لم تتراجع طهران دبلوماسيًا، إذ عاد وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى إسلام آباد بعد جولة شملت سلطنة عمان، في محاولة للحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، ولو عبر وسطاء.

هذا التحول يؤكد انتقالًا واضحًا من التفاوض المباشر إلى دبلوماسية غير مباشرة، تُدار بهدوء لكنها لا تضمن النتائج.

خطاب أمريكي مرتفع… بهامش مناورة

في واشنطن، تمسك دونالد ترامب بخطاب حاد، مؤكدًا أن بلاده ماضية نحو “الانتصار”، وأنها لم تعد مستعدة لمفاوضات بلا نتائج.

ومع ذلك، لم يغلق الباب بالكامل، إذ أشار إلى تلقي مقترحات إيرانية “غير كافية” تلتها صيغة “أفضل”، في إشارة إلى أن التفاوض لا يزال قائمًا، وإن بشكل غير معلن.

هذا التوازن بين التصعيد والانفتاح يثبت أسلوب ضغط محسوب، يهدف إلى انتزاع تنازلات دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

طهران: تفاوض بشروط

في المقابل، تتحرك إيران وفق منطق مزدوج: انخراط دبلوماسي عبر الوسطاء، مقابل رفض واضح للتفاوض تحت الضغط، خصوصًا في ظل الحصار البحري.

تصريحات عباس عراقجي تؤكد هذا التوجه، إذ تربط أي تقدم بمدى جدية واشنطن، ما يعني أن طهران لا ترى في الظروف الحالية أرضية مناسبة لاتفاق سريع.

الخليج: نقطة الاشتعال

التوتر في الخليج يبقى العامل الأكثر حساسية.
واشنطن تواصل حصارها البحري واعتراض السفن، فيما تستخدم طهران مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، وتؤكد أن التحكم بالملاحة جزء من أمنها القومي.

هذا التداخل بين الاقتصاد والعسكر يجعل أي خطأ في الحسابات قابلًا للتحول إلى تصعيد واسع.

تعدد في الأسلوب… لا في القرار

رغم التباين الظاهر في الخطاب داخل إيران، لا توجد مؤشرات على انقسام فعلي يهدد بنية النظام.
ما يظهر هو تعددية في الأدوات:

-دبلوماسية غير مباشرة
-خطاب سياسي متشدد
-ضغط عسكري محسوب

لكن في النهاية، يبقى القرار الاستراتيجي مركزيًا.

بمعنى أدق: إيران لا تتحدث بصوتين متعارضين، بل تستخدم أكثر من صوت لتحقيق هدف واحد.

الوساطة الباكستانية: إدارة أزمة لا حل

تواصل باكستان دورها كوسيط، مع تأكيد الحياد والسعي نحو الاستقرار.
لكن تعثر الجولة الثانية يوضح حدود هذا الدور، حيث لا تزال الفجوة بين الطرفين واسعة. حتى الآن، الوساطة تدير الجمود… ولا تكسره.

الخلاصة

المشهد الحالي لا يعني انهيارًا ولا اختراقًا، بل حالة وسطية دقيقة:

-توقف في التفاوض المباشر
-استمرار في القنوات غير المباشرة
-تصعيد مضبوط دون انفجار

في هذا الإطار، لا تبدو إيران أمام أزمة قيادة، بل أمام إدارة محسوبة لتبايناتها ضمن سياق تفاوضي معقد.

السؤال المفتوح يبقى:
هل تنجح هذه الديناميكية في إعادة إنتاج مسار تفاوضي فعّال، أم أن تراكم الضغوط سيدفع نحو تصعيد أكبر؟

اقرأ أيضًا: إيران وشبكات العلاقات الإقليمية: جدل التأثير وحدود القانون الدولي

ليما الملا

من يحكم طهران فعلاً؟ بين مركزية القرار وتعدد الأدوات في ظل تعثر مفاوضات باكستان
من يحكم طهران فعلاً؟ بين مركزية القرار وتعدد الأدوات في ظل تعثر مفاوضات باكستان