تعرّضت الفنانة المصرية دينا الشربيني لموجة من التعليقات والانتقادات بعد انتشار صور مفبركة نُسبت إليها خلال مشاركتها في مهرجان الجونة السينمائي. وأظهرتها الصور في مشهد يوحي بأنها تؤدي الصلاة بفستان سهرة وغطاء للرأس، ما دفع نقابة المهن التمثيلية في مصر إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورّط في الواقعة.
أعادت هذه القضية فتح النقاش حول استغلال صور الفنانين لتحقيق التفاعل، ومسؤولية الحسابات التي تنشر محتوى مسيئًا، والجمهور الذي قد يصدر أحكامه قبل التأكد مما يشاهده.
الدكتور أشرف زكي يؤكد التحرك القانوني
أكد نقيب المهن التمثيلية، الدكتور أشرف زكي، في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع»، اتخاذ النقابة إجراءات قانونية ضد أحد مستخدمي مواقع التواصل بسبب فبركة صورة للفنانة. وأوضح أن الواقعة استهدفت تشويه صورتها مقابل زيادة التفاعل، مؤكدًا عدم التهاون مع الإساءة إلى الفنان المصري.
ويؤكد هذا الموقف أهمية حماية الفنانين من المحتوى الذي ينسب إليهم تصرفات لم تحدث، ويضعهم أمام إساءات يُضطرون إلى مواجهتها وتوضيح حقيقتها.
الصورة المتداولة لا توثّق موقفًا حقيقيًا
بحسب تحقيق منصة «أخبار ميتر»، نشرت الشربيني عبر حسابها الرسمي على إنستغرام صورة بالإطلالة نفسها، من دون مشهد الصلاة الذي ظهر في النسخة المتداولة. ورصد التحقيق اختلافات في تفاصيل الوجه والخلفية والإكسسوارات، خلص على أساسها إلى أن الصورة المتداولة غير حقيقية.
أما طريقة الفبركة، فلم يحسمها التحقيق؛ إذ قدّمت أدوات الكشف المستخدمة نتائج متباينة. لذلك، يبقى من الضروري الفصل بين التأكد من التلاعب بالصورة وتحديد التقنية التي استُخدمت لتعديلها.
قبل أن تشارك الصورة… تحقّق من مصدرها
تُظهر هذه الواقعة أهمية العودة إلى المصدر الأصلي، ومقارنة الصور المتداولة بما تنشره الحسابات الرسمية والتغطيات الموثوقة للمناسبة. فانتشار الصورة على عشرات الصفحات لا يكفي لإثبات صحتها، خصوصًا إذا كانت جميعها تنقل عن المصدر نفسه.
وعندما تبقى حقيقة الصورة غير واضحة، يكون الامتناع عن نشرها أكثر مسؤولية من تداولها وإرفاقها بسؤال قد يوسّع الإساءة إلى الشخص الظاهر فيها.
الإبلاغ عن الإساءة واختيار الوسيلة المناسبة
في حال التعرّض لفبركة مسيئة أو ابتزاز، يمكن توثيق روابط المنشورات والحسابات وتواريخ النشر، وتقديم بلاغ إلى المنصة، والتواصل مع الجهات المختصة في البلد المعني.
تختص خدمة «Take It Down» بالصور الحميمية الملتقطة قبل سن 18 عامًا، بينما تُعنى «StopNCII» بصور البالغين. وتقتصر خدماتهما على المنصات المشاركة، ولا تضمنان حذف الصور من الإنترنت بالكامل.
رأي كوليس: لا تُبنى الأحكام على صورة مفبركة
ترى كوليس أن اختلاق مشهد ونسبته إلى فنان، ثم استخدامه لاستدراج التعليقات والأحكام، اعتداء على حقه في أن تُنقل صورته وأفعاله بأمانة. والمسؤولية تشمل من يصنع المحتوى المسيء، ومن يسهم في نشره من دون تحقّق.
ومن واجب الإعلام أن يوضّح الحقيقة، وأن يجعل التصحيح بارزًا وقادرًا على الوصول إلى من شاهدوا المحتوى المضلّل. كما أن تجنّب إعادة نشر الصور المفبركة يحمي المتضرّر من استمرار تداول الإساءة حتى تحت عنوان نفيها.
قضية دينا الشربيني تدفعنا إلى السؤال: هل نتأكد من صحة ما نراه قبل أن نعلّق ونحكم؟
اقرأ أيضًا: مسرح الدسمة يستعيد حكاية حياة الفهد… أكثر من ستة عقود على الخشبة والشاشة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
