في كل فترة، تفرض مواقع التواصل الاجتماعي صيحة جديدة تحدد للناس كيف يجب أن يلبسوا، وكيف يتحدثوا، وحتى كيف يعيشوا. ومؤخراً، تصدر مصطلحا Old Money وQuiet Luxury المشهد، باعتبارهما النموذج الذي يسعى كثيرون إلى تقليده.
https://youtube.com/shorts/mr3-L8ppCiM?si=TSqg1G5KpqSgTo94
لكن وسط هذا الهوس، خرجت المؤثرة الكويتية آسيا برأي أثار نقاشاً واسعاً، معتبرة أن محاولة تقليد الطبقة الأرستقراطية ليست سوى “تمثيل”، لأن الانتماء إلى تلك البيئة لا يُبنى بالملابس أو الحقائب أو الألوان المحايدة، بل هو نتاج نشأة وثقافة وتجارب تتشكل عبر سنوات طويلة.
ورغم أن حديث آسيا جاء بلغة السوشيال ميديا ومصطلحات العصر، فإن الفكرة نفسها حضرت أيضاً في أحدث كلمات عاصي الحلاني ضمن أغنية “الهوارة”.
فالهوارة لون غنائي تراثي معروف منذ سنوات، لكن عاصي الحلاني اختار في نسخته الجديدة كلمات تواكب الواقع الحالي، مقدماً صورة ناقدة لفتاة تسعى إلى الظهور بمظهر يفوق واقعها الاجتماعي، فتلاحق الماركات، والعطور، والملابس الفاخرة، والسيارة مع سائق، وكل ما يمنحها صورة “بنت المير”، في نقد واضح لثقافة التفاخر بالمظاهر وربط المكانة الاجتماعية بالاستهلاك.

ومن هنا نصل إلى التقاطع بين الطرحين. آسيا تتحدث عن هوس تقليد طبقة اجتماعية عبر ما يعرف بـ Old Money، بينما توضح كلمات “الهوارة” السلوك نفسه ولكن بلغة شعبية طريفة، من دون الحاجة إلى استخدام المصطلحات المتداولة اليوم.
اللافت أن عاصي لم يستعد كلمات قديمة، بل قدّم نصاً معاصراً يصف تفاصيل الحياة الحالية، وهو ما جعل الأغنية تبدو منسجمة مع النقاش الدائر اليوم على منصات التواصل الاجتماعي حول الهوس بالمظاهر والسعي إلى صناعة صورة اجتماعية قد لا تترجم الواقع.
ورغم اختلاف الأسلوب، فإن الرسالة تبدو متشابهة إلى حد كبير. آسيا قدّمت رأياً مباشراً أثار الجدل، فيما اختار عاصي الحلاني أن يمرر الفكرة عبر الأغنية الشعبية الناقدة، ليطرح سؤالاً بطريقته الخاصة: هل أصبحت القيمة الحقيقية للإنسان هي بما يرتديه ويقتنيه، أم بما هو عليه فعلاً؟
في النهاية، قد يختلف الجمهور مع رأي آسيا أو يؤيده، وقد يقرأ كلمات “الهوارة” من زاوية مختلفة، لكن المؤكد أن كليهما أعاد طرح سؤال أصبح حاضراً بقوة في السوشيال ميديا: هل أصبحت المظاهر تصنع الهوية، أم أن الهوية الحقيقية لا يمكن شراؤها مهما ارتفع ثمن الماركات؟
اقرأ أيضًا: عاصي الحلاني في بيروت … هل تكون ليلة 30 يوليو موعدًا جديدًا مع الفرح؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

