أحيانًا، نغادر جلسةً وننسى ما قلناه فيها، فيما يعود شخص آخر إلى بيته حاملًا كلمةً أثقلته. تمرّ السنوات، وتبقى الحكاية عند كل طرف مختلفة: أحدهما يتذكّر حديثًا عابرًا، والآخر يتذكّر ما شعر به.
هذا ما يمكن قراءته في الخلاف بين آيتن عامر وشيماء سيف، مع اختلافهما على تفاصيل الموقف. آيتن اعتذرت أمام الجمهور، وأكدت أنها لم تقصد الإساءة، وختمت كلامها بعرض زيارة وورد وعشاء. وشيماء قالت إن ما أزعجها هو أن الاعتذار تضمّن روايةً لا توافق ما حدث من وجهة نظرها، فشعرت بالحاجة إلى الردّ.
وهكذا، صار الحديث عن تفاصيل الأمس أطول من الطريق إلى الصلح.
أحيانًا نجرح شخصًا من دون قصد. لذلك، من المهم أن نفهم زعله، وأن يسمع توضيحنا، حتى نتصالح.
من هنا، يستحق اعتذار آيتن أن يُقرأ بإنصاف، وتستحق مشاعر شيماء أن تُسمع باحترام. أما الحكم على مَن تصدق ومَن تتعمّد الإساءة، فلا نملكه نحن الذين لم نحضر الموقف.
ولعلّ ما يزيد الخلاف صعوبةً أن الجمهور يدخل إليه من باب المحبة، ثم يتحوّل بعضه إلى طرف فيه. يدافع عن واحدة فيجرح الأخرى، ويطالب بالاحترام مستخدمًا كلامًا قاسيًا. فكيف نساعد على الصلح ونحن نضيف أسبابًا جديدة للزعل؟
في رأي كوليس، أجمل ما يمكن أن يلي هذا الاعتذار هو حديث هادئ بين الفنانتين. حديث تتّسع فيه المساحة لعبارتين معًا: «لم أقصد أن أؤذيكِ»، و«أفهم الآن لماذا تألّمتِ». وقد تكون مكالمة صادقة أقرب إلى التفاهم من سلسلة طويلة من الردود.
ليس مطلوبًا أن تتفقا على كل تفصيل، لكن يمكن أن تختارا ألّا يصبح اختلافهما سببًا لمزيد من الأذى.
ويبقى السؤال لنا: عندما يختلف شخصان نحبّهما، هل نبحث عمّن نُعلن انتصاره… أم عمّا يساعدهما على التصافي؟
اقرأ أيضًا: نانسي عجرم توجه هذه الرسالة المؤثرة إلى أحلام
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
