لم يكتفِ وائل كفوري بإطلاق ثلاث أغنيات جديدة، بل ترك بينها خيطًا عاطفيًا يدفع المستمع إلى إعادة ترتيبها وكأنه يقرأ فصول رواية واحدة. من اشتياقٍ يطرق الباب، إلى قلبٍ سُرق عمره، وصولًا إلى يقينٍ لا يعترف إلا بحبٍ واحد… تتبدل المشاعر، لكن البطل يبقى نفسه.
الفصل الأول يبدأ مع “شو مشتقلي”… لقاء عابر يعيد كل شيء إلى الواجهة. نظرة واحدة تكفي ليعود الحنين، ويصبح الاشتياق هو البطل الحقيقي. لا مواجهة، ولا حديث طويل، فقط عيون تقول ما عجزت الكلمات عن قوله، وقلب ما زال يعترف بأنه لم يغادر تلك الحكاية يومًا.
ثم تنتقل الأحداث إلى “سارقلي عمري”، حيث لم يعد الاشتياق مجرد إحساس، بل أصبح تعلقًا كاملًا. هنا يبدو العاشق وكأنه استسلم للحب بكل تفاصيله؛ ينتظر، يترقب، ويؤمن أن لقاءً واحدًا قادر على إعادة الحياة إلى قلبه. العنوان وحده يكشف حجم التحول، فالقصة لم تعد عن الشوق فقط، بل عن حب استولى على العمر كله.
أما الفصل الثالث، “ما في غيرها”، فيحمل ملامح النهاية الطبيعية لهذه الرحلة. بعد الحنين، ثم التعلق، يصل البطل إلى قناعة لا تحتاج إلى تبرير: مهما تبدلت الوجوه والطرق، يبقى هناك شخص واحد يحتل المكان كله. ومن عنوان الأغنية وحده، يبدو أن وائل كفوري يختتم الحكاية بإعلان واضح أن القلب حسم خياره، وأن الحب وجد عنوانه الأخير.
قد لا يكون هذا الترابط مقصودًا بشكل رسمي، لكنه يفتح بابًا ممتعًا أمام الجمهور لقراءة الأغاني كأنها رواية موسيقية متكاملة؛ تبدأ بنظرة، تكبر باشتياق، تتحول إلى تعلق، ثم تنتهي باعتراف لا يقبل الشك.
ويبقى السؤال للجمهور:
هل ترون أن وائل كفوري تعمّد أن يجعل أغانيه الأخيرة تحكي قصة واحدة، أم أن كل عمل يحمل حكاية مستقلة؟ وهل ستكون “ما في غيرها” خاتمة هذه الرحلة العاطفية… أم بداية فصل جديد؟
اقرأ أيضًا: عندما تعطّل الميكروفون … كيف تصرفت نوال الزغبي؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
