لفتة بسيطة قام بها رامي عياش، لكنها بالنسبة لنا في كوليس تحمل فكرة أكبر بكثير.
رامي، المعروف بأخلاقه وتعاونه وعلاقاته الطيبة في الوسط الفني، ظهر وهو يقود سيارته ويستمع إلى أغنية «زينة» للوليد الحلاني، في دعم جميل لعمل زميل شاب يقدّم جديده للجمهور.
قد تبدو المسألة مجرد أغنية تُسمع في السيارة، لكنها في الحقيقة تطرح سؤالًا مهماً :
لماذا لا يدعم الفنانون بعضهم أكثر؟
لماذا لا يصبح طبيعيًا أن ينشر فنان أغنية زميله الجديدة، أو يتحدث عن ألبوم أعجبه، أو يشارك إعلان حفل لفنان آخر ويقول لجمهوره: «روحوا اسمعوه»؟
الفن ليس مساحة لا تتسع إلا لشخص واحد.
لكل فنان صوته، جمهوره، أسلوبه وبصمته. ونجاح أغنية جميلة لزميل لا يأخذ شيئًا من نجاح الآخر، بل على العكس، يجعل الساحة كلها أكثر حركة وحياة.
وهناك أمثلة جميلة رأيناها بالفعل.
قبل أسابيع، جلس صابر الرباعي بين الجمهور في حفل ملحم زين ضمن مهرجان الحمامات الدولي، في لقطة جميلة بين فنانين كبيرين. وعندما عرف ملحم بوجوده، رحّب به من المسرح أمام الجمهور. والأجمل أن العلاقة لم تقف عند المجاملة، بل تحدث ملحم لاحقًا عن رغبته في تقديم أغنية تونسية ودعا صابر للمشاركة في اختيارها أو تلحين عمل له.
والمشهد نفسه رأيناه بأشكال مختلفة بين فنانين آخرين.
أصالة، على سبيل المثال، دعمت أحلام عند صدور ألبوم «فدوة عيونك» وكتبت عنها وعن اجتهادها وموهبتها، فيما بادلتها أحلام الدعم في مناسبات أخرى، ومنها تهنئتها بألبوم «ثم أنا» عام 2024.
وإليسا أيضًا هنأت أصالة عند صدور الجزء الأول من ألبوم «لحقت نفسي»، وتمنت لها النجاح، في مثال آخر على أن الفنان يستطيع أن يفرح بعمل فنان آخر ويقول ذلك علنًا من دون أن يخسر شيئًا من مكانته.
وحتى قبل سنوات، فعلت نانسي عجرم الأمر نفسه عندما هنأت إليسا بإطلاق ألبوم «أسعد واحدة»، فردّت عليها إليسا بالشكر والتقدير.
وهنا نعود إلى رامي عياش.
أن تضع أغنية الوليد الحلاني في سيارتك وتشاركها مع جمهورك قد تكون بالنسبة إليك حركة عفوية لا تستغرق أكثر من ثوانٍ، لكنها بالنسبة إلى صاحب العمل دعم حقيقي.
والأجمل لو تكبر هذه الثقافة أكثر.
فنان لديه حفل؟ لماذا لا يشاركه زملاؤه؟
فنان أصدر أغنية جميلة؟ لماذا لا يقول زميله لجمهوره: اسمعوها؟
فنان شاب قدّم عملًا يستحق؟ لماذا لا يمنحه فنان صاحب خبرة ومسيرة مساحة صغيرة أمام جمهوره؟
حتى حضور الفنانين حفلات بعضهم يحمل رسالة جميلة. ليس مطلوبًا أن يصعدوا إلى المسرح أو أن تتحول المناسبة إلى مشهدٍ مبالغ فيه. أحيانًا مجرد وجود فنان بين الجمهور وهو يصفق لزميله يقول الكثير.
المنافسة موجودة، وهذا طبيعي، لكنها لا تمنع المحبة والدعم. فلكل فنان بصمته ومساحته وجمهوره، ونجاح فنان لا ينتقص من نجاح الآخر.
بل ربما أجمل منافسة فنية هي التي تجعل كل شخص يحاول تقديم الأفضل، وفي الوقت نفسه يستطيع أن يقول لزميله بكل ثقة:
عملك جميل… مبروك.
كلمة كوليس
في كوليس نتمنى أن نرى هذه الثقافة تكبر أكثر في الساحة الفنية العربية.
لأن الضوء لا يفقد وهجه
عندما نشاركه.
ودعم فنان لزميله لا يقلل من نجوميته، ولكن يكشف شيئًا أجمل في شخصيته: الثقة والمحبة والتعبير عن الفرح لنجاح الآخرين.
لفتة رامي عياش تجاه الوليد الحلاني أعجبتنا، ونتمنى أن تصبح ثقافة نراها أكثر بين الفنانين.
كونوا سندًا لبعضكم، شاركوا أعمال زملائكم، ساندوا خطواتهم، واحتفوا بنجاحهم… فالفن يكبر بالمحبة.
فكلما زادت المحبة بين أهل الفن، أضاءت الساحة أكثر… والجمهور هو أول من يشعر بهذا الضوء.
اقرأ أيضًا: ما بين رامي عياش وإلفيس بريسلي … أكثر من تفصيل لافت
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
