في خبرٍ يعيد فتح صفحات من تاريخ الثقافة الكويتية، غيّب الموت عواطف القناعي، المرأة التي لم تكن صورة عابرة في مجلة، بل أصبحت رمزًا بصريًا ارتبط ببداية واحدة من أهم التجارب الثقافية في العالم العربي.
لم يكن ظهورها على غلاف العدد الأول من مجلة العربي عام 1958 تفصيلًا عابرًا، بل لحظة تأسيسية صنعت علاقة بين الصورة والهوية. وجهٌ بسيط في ملامحه، عميق في دلالته، اختُصر فيه زمنٌ كامل كانت فيه الكويت تكتب ملامح حضورها الثقافي الأول بثقة وهدوء.
ذلك الغلاف لم يكن اختيار جمالي، إنما كان إعلانًا غير مباشر عن روح مرحلة… مرحلة كانت تؤمن بأن الثقافة تُبنى بالصورة كما تُبنى بالكلمة، وأن الإنسان—بملامحه الحقيقية—هو أول نص يُقرأ.

اليوم، ومع رحيل عواطف القناعي، لا يغيب شخص بقدر ما تغيب ذاكرة حيّة ارتبطت بجيلٍ كامل. جيلٌ تعلّق بتفاصيل البدايات، وقرأ في تلك الصورة أكثر مما كُتب تحتها.
وُوري جثمان الراحلة الثرى أمس الجمعة في مقبرة الصليبيخات، في وداعٍ هادئ ينسجم مع طبيعة اسمها وشخصيتها، لكنها بقيت حاضرة في الذاكرة.
رحلت عواطف القناعي…
لكن السؤال الذي يبقى:
هل تموت الوجوه التي صنعت الذاكرة… أم أنها تتحول إلى جزءٍ منها؟
اقرأ أيضًا: حياة الفهد… غابت القامة، وبقي الأثر
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

