الأنباء الكويتية: مذكرة تفاهم بين الكويت والسعودية في مجال الاقتصاد والتخطيطالأنباء الكويتية: وزيرة «الشؤون» تحلُّ 6 جمعيات نفع عام بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامةالأنباء الكويتية: مصنع جديد في «الشعيبة الصناعية» يخدم صناعات البلاستيك والتغليفالأنباء الكويتية: «الصحة»: وقوع اعتداء على أحد أفراد الكادر الطبي بمستشفى الفروانية غير صحيحالأنباء الكويتية: «الموهبة والإبداع»: فتح باب التسجيل في التدريبات المؤهلة للمسابقة الوطنية «ستيم ريسنغ»الأنباء الكويتية: «الأشغال»: مقطع الڤيديو المتداول حول وجود حفرة قرب أحد المنافذ يعود إلى أعوام سابقةالأنباء الكويتية: «الغذاء»: تنفيذ أمري إغلاق في «شبرة الجليب»
طوني عيسى يتحدث عن غياب يوسف الخال … فمن يظلم الفنان فعلًا؟
طوني عيسى يتحدث عن غياب يوسف الخال… فمن يظلم الفنان فعلًا؟

طوني عيسى يتحدث عن غياب يوسف الخال … فمن يظلم الفنان فعلًا؟

أعاد حديث الفنان طوني عيسى عن يوسف الخال فتح باب مهم للنقاش، يتجاوز اسم فنان واحد ليصل إلى طريقة إدارة صناعة الدراما نفسها: هل يبتعد بعض الممثلين لأنهم أصبحوا أكثر انتقائية، أم لأن سوق الإنتاج لم يعد يمنحهم المساحة الكافية ليقدّموا ما لديهم؟

طوني عيسى وصف يوسف الخال بأنه واحد من أهم النجوم على الساحة اللبنانية، وتحدث عن بقائه بعيدًا عن العمل، قبل أن يقول عبارة لافتة: «يوسف ظلم حاله كمان».

لكن مع متابعة حديثه كاملًا، يتضح أن المقصود ليس اتهام يوسف بأنه المسؤول وحده عن ابتعاده. طوني تحدث عن فنان حساس، صاحب فكر ومخيّلة، وقد لا يستطيع التعامل مع التمثيل بمنطق: دور يُعرض عليه، يقدّمه، ثم يرحل إلى العمل التالي.

وهنا تبدأ الحكاية الأكبر.

هل الفنان الذي يرفض بعض الأدوار «يظلم نفسه»؟

من السهل النظر إلى غياب ممثل والقول إنه شديد الانتقائية، أو إنه يرفض الموجود. لكن السؤال الأهم: ماذا عُرض عليه أصلًا؟

الفنان الذي يمتلك سنوات من الخبرة من الطبيعي أن يبحث عن شخصية تضيف إلى مسيرته، لا أن يعيد الشخصية نفسها بأسماء وحكايات مختلفة.

وعندما لا يجد هذا الدور، يصبح أمام خيارين صعبين: أن يقبل بما لا يقتنع به حتى يبقى حاضرًا، أو أن ينتظر عملًا يشعر بأنه يستحق العودة من خلاله.

فهل يكون قد ظلم نفسه عندما اختار الانتظار؟

أم أن الصناعة ظلمته عندما لم تمنحه خيارات أكثر تنوعًا؟

عندما يصبح المنتج والمخرج صاحبَي القرار الأكبر

للمنتج والمخرج حق أساسي في تحديد رؤيتهما للعمل واختيار الممثل المناسب، وهذه من طبيعة الصناعة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الرؤية إلى قرار مغلق، وتغيب المساحة الحقيقية للحوار مع الفنان والاستفادة من رؤيته وخبرته.

للأسف، في بعض التجارب الفنية، يصل الدور إلى الممثل شبه محسوم في تفاصيله، والمطلوب منه أن ينفّذ أكثر مما يشارك في بناء الشخصية.

وهنا نخسر شيئًا مهمًا جدًا: إبداع الممثل نفسه.

الممثل ليس وجهًا أمام الكاميرا فقط. لديه قراءة للشخصية، وتجارب متراكمة، وقد يرى تفصيلًا لم ينتبه إليه الكاتب أو المخرج. الحوار بين هذه الأطراف قد يجعل الشخصية أفضل، بينما فرض كل شيء على الفنان يمكن أن يحوّل حتى الممثل المبدع إلى منفّذ.

ولا يعني ذلك أن يصبح الممثل صاحب القرار الوحيد، بل أن يكون شريكًا فنيًا يُسمع رأيه.

احتكار سوق الإنتاج… المشكلة التي تستحق النقاش

هناك جانب آخر أكثر حساسية: عندما تتركز الأعمال والفرص ضمن عدد محدود من الجهات الإنتاجية، تضيق الخيارات أمام الفنان.

كلما قلّ عدد الجهات القادرة على صناعة الأعمال الكبيرة، أصبحت مساحة الاختيار أصغر. وقد يجد الفنان نفسه أمام معادلة صعبة: إما أن يقبل الدور المطروح بالشروط الموجودة، أو يغيب.

والأصعب أن بعض الفنانين قد يُحاصرون في نوع واحد من الشخصيات. من ينجح بدور الشرير يُطلب منه الشر مرة أخرى، ومن ينجح بالرومانسية يبقى الحبيب، ومن ينجح بصورة الرجل القوي تتكرر الشخصية حتى تفقد عنصر المفاجأة.

لكن أين الاختبار الحقيقي لقدرات الممثل؟

ربما يكون الممثل الذي اعتدنا رؤيته بصورة معينة قادرًا على إضحاكنا، أو كسر قلوبنا بشخصية ضعيفة، أو مفاجأتنا بدور نفسي معقد لم نتوقعه منه.

التنويع ليس مغامرة ضد نجاح الفنان؛ أحيانًا هو الطريق إلى اكتشاف نجاح أكبر.

ويوسف الخال مثال يفتح السؤال ولا يغلقه

لا يمكن من حديث طوني عيسى وحده أن نحسم لماذا ابتعد يوسف الخال أو من يتحمل مسؤولية ذلك، وطوني نفسه كان واضحًا بأنه لا يعرف جميع الأسباب، ووضع أكثر من احتمال.

وهذه نقطة مهمة حتى لا يتحول النقاش إلى حكم على يوسف أو على شركات الإنتاج.

لكن كلامه يستحق أن نأخذه كبداية لسؤال أوسع عن عشرات الممثلين اللبنانيين والعرب الذين يمتلكون الخبرة والموهبة، فيما لا نراهم بالقدر المتوقع.

هل المشكلة دائمًا في الفنان؟

بالتأكيد هناك ممثلون يرفضون ويختارون وربما يبالغون أحيانًا في شروطهم، كما أن المنتج لديه ميزانية وسوق وجمهور والتزامات لا يستطيع تجاهلها. لكن في المقابل، لا يصح أن يصبح الحل الأسهل هو تدوير الأسماء نفسها، وتكرار الشخصيات نفسها، وحصر القرار الفني ضمن دائرة ضيقة.

رسالة إلى شركات الإنتاج

ربما ما تحتاجه الدراما اليوم ليس مزيدًا من الأسماء فقط، بل مزيدًا من الثقة بالفنان.

اسمعوا الممثل عندما يناقش شخصيته. أعطوه فرصة ليقترح ويجرب، ثم ليكن القرار النهائي بما يخدم العمل. غيّروا الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، وافتحوا الباب أمام أدوار غير متوقعة وأعمال متنوعة.

الفنان الحقيقي قد يحمل فكرة تضيف إلى النص، والمخرج المبدع يعرف كيف يستفيد منها، والمنتج الذكي يدرك أن التنوع لا يخدم الممثل وحده، بل يحمي الدراما نفسها من التكرار.

وفي النهاية، ربما السؤال ليس: لماذا يوسف الخال قاعد بالبيت؟

السؤال الذي يستحق أن نطرحه على الصناعة كلها هو:

كم موهبة لدينا تنتظر دورًا مختلفًا… بينما الإنتاج ما زال يبحث عن الاختيارات المضمونة نفسها؟

وبرأيكم، عندما يغيب فنان موهوب عن الشاشة لفترة طويلة، من يتحمل المسؤولية الأكبر: الفنان واختياراته، أم المنتج والمخرج وطريقة إدارة سوق الدراما؟

اقرأ أيضًا: ما بين رامي عياش وإلفيس بريسلي … أكثر من تفصيل لافت

ليما الملا

 

طوني عيسى يتحدث عن غياب يوسف الخال … فمن يظلم الفنان فعلًا؟

==

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *